خلافات داخل الجبهة حول دعم «السيسى» ولم نناقش ترشح «صباحى»
تحالف انتخابى متوقع بين الأحزاب الناصرية والمصريين الأحرار والتيار الشعبى
أرفض الدعوة لإخلاء الساحة أمام «المشير».. والشعب سيقول كلمته
«أبو الفتوح» وجه الإخوان الخفى وترشحه للرئاسة انتحار سياسى
الاقتصاد تدهور فى عصر «مرسى».. والوضع الحالى يعكس تقدماً ملحوظاً
المهمة الرئيسية لجهاز الشرطة الحفاظ على الأمن «المجتمعى» لا السياسى
أطالب الرئيس القادم بالاستقرار الأمنى وتغيير سياسة «داخلية مبارك» القمعية وتعطيل قانون التظاهر وإعادة دراسته
المؤسسات الدولية تنتظر اكتمال خارطة الطريق لاستئناف التعاون الاقتصادى مع مصر
تتجه جبهة الإنقاذ الوطنى إلى فض التحالف بين الأحزاب أعضاء الجبهة، والتى يتعدى عددها 23 حزباً، وعدم الدخول فى تحالف انتخابى خلال الفترة القادمة للتوافق حول مرشح رئاسى موحد وخوض الانتخابات البرلمانية ككتلة واحدة.
ولا تزال الجبهة تدرس موقفها تجاه مرشحى الرئاسة فى ظل اختلاف آراء الأحزاب أعضاء الجبهة حول تأييد المشير عبدالفتاح السيسى فى الانتخابات الرئاسية القادمة حال ترشحه، أو الاتجاه لتأييد مرشح مدنى.
قال المهندس محمد سامى رئيس حزب الكرامة القيادى بجبهة الإنقاذ، إن هناك اتجاهين داخل الجبهة الآن، الأول يرى أنها نجحت فى اتمام مهمتها وإنقاذ البلاد من حكم الإخوان، ولا داعى لاستمرارها، فيما يفضل الاتجاه الآخر استمرار الجبهة لحين الانتهاء من الانتخابات البرلمانية لضمان الحصول على أغلبية مدنية داخل المجلس التشريعي.
وقال سامى، فى حوار لـ «البورصة»: الاتجاه الأقوى هو فض الجبهة وهو ما سيتم حسمه خلال الايام القليلة القادمة.
وكشف عن دراسة تنسيق انتخابى بين حزبى الكرامة والمصريين الأحرار وبعض الأحزاب الناصرية والتيار الشعبى وحزب التحالف الشعبى الاشتراكى للدخول كتحالف واحد فى الانتخابات القادمة.
ونفى سامى وجود خلافات داخل جبهة الإنقاذ نتيجة اعلان حمدين صباحى ترشحه للانتخابات الرئاسية، لأن هذا الامر لم يطرح للنقاش فى جبهة الإنقاذ حتى الآن، لكن الجبهة تتبنى رأيين، الأول أن مصر بحاجة لمرشح عسكرى يستطيع ادارة المرحلة الحالية بحزم مثل المشير السيسي، والثانى يرى أن يظل السيسى على رأس المؤسسة العسكرية وينأى بنفسه عن الدخول فى الحياة السياسية.
وقال رئيس حزب الكرامة: من الأفضل أن يظل الفريق عبد الفتاح السيسى فى منصبه وزيراً للدفاع وألا يتورط فى المعترك السياسي، على أن يكون هناك تنسيق بينه وبين الرئيس القادم فى توزيع الأدوار فى ادارة البلاد، خاصة أن الدستور ضمن عدم المساس بمنصب وزير الدفاع لمدة دورتين رئاسيتين كاملتين، وهو ما يعد ضمانة لاستمرار الفريق السيسى.
ورفض «سامى» تنازل بقية المرشحين الرئاسيين حال إعلان المشير عبد الفتاح السيسى ترشحه رسمياً للانتخابات الرئاسية وإخلاء الساحة الانتخابية لشخص بعينه، لأنه من حق كل المرشحين المشاركة، على أن يقول الشعب كلمته حسب البرنامج الانتخابى للمرشح ونسبة الموافقين عليه.
وبحسب رئيس حزب الكرامة، لا يوجد ما يسمى بالرئيس التوافقى، لأن هذا المصطلح هو نتاج معتقدات خاطئة لدى بعض السياسيين، فالشعب هو الذى يحدد من هو التوافقى، ومن حق كل فصيل الاتفاق على مرشح بعينه دون فرض اختيار محدد على الشعب.
أضاف أنه لابد من منح الفرصة الكاملة للرئيس القادم للعمل بحرية دون الزامه بفترة زمنية وأن يتم تقييمه على أدائه فى فترته الرئاسية كاملة، خاصة بعدما أثبتت فكرة الـ 100 يوم التى طبقها الرئيس المعزول محمد مرسى فشلها، وإن كان الأمر سيتطلب من الرئيس القادم اعطاء اشارات ايجابية فى بداية فترته، تعطى انطباعا لدى الناس بأنه يسير بصورة صحيحة وملتزم بتنفيذ برنامجه الانتخابى.
أضاف محمد سامى، أحد أعضاء لجنة الخمسين التى وضعت الدستور، أن الرئيس القادم سيقع عليه أعباء هائلة ومحددة بالدستور لا مجال للاجتهاد فيها، وهذا ما عملت لجنة الخمسين على تحديدها بدقة، حيث عكست التزامات لا بد أن يتصدى لها رئيس الدولة وتجاوزها يعد انتهاكا لمواد الدستور، بالإضافة إلى أن الشعب اصبح لديه من الوعى السياسى الكافى للضغط على الرئيس لتنفيذ ما نص عليه الدستور، بعدما تزايدت معدلات الرقابة الشعبية.
وفى السياق السابق، اعتبر محمد سامي، الحديث عن ترشح د. عبد المنعم ابو الفتوح فى انتخابات الرئاسة المقبلة أمر غير مقبول، خاصة أنه فى حالة خوض السباق فلن يحصل على النسبة التى سبق أن حصل عليها فى الانتخابات السابقة، نظراً لاختلاف الوضع الحالى عما سبق، خاصة أن الجميع ينظر إلى أبو الفتوح على انه شخصية محسوبة على جماعة الإخوان المسلمين، وأن خوضه الانتخابات سيكون مدعوما بأنصار جماعة الإخوان المسلمين وبقية أفراد تيار الاسلام السياسى، ووصف ما يقوم به أبو الفتوح حاليا بأنه «دهاء سياسى» لا يليق بمرشح سياسي.
ودعا «سامى» إلى ضرورة وقف الأحزاب التى تقوم على اساس دينى، ووصف ادعاء بعض الأحزاب، مثل حزب «النور» بأنها لا تقوم على خلفية دينية هو ادعاء غير حقيقى، فالوجه الحقيقى للحزب يختلف عما هو ظاهر.
وطالب «سامى» الرئيس القادم بمحاولة كسب ثقة الشباب والاهتمام بمطالبهم التى هى جزء أصيل من مطالب الثورة الأولى، من عيش وحرية وعدالة اجتماعية وكرامة إنسانية، فضلاً عن علاج مشكلة البطالة، فالشباب لا يطمح لمناصب سيادية وإنما يتمنى الحصول على مناخ للعمل والإنتاج ورئيس يهتم بمواجهة الفقر والجهل.
واعتبر رئيس حزب الكرامة الملف الأمنى أول الملفات التى يجب على الرئيس القادم إعطاؤه كل اهتمامه للعمل على تحقيق الاستقرار والذى سينعكس بدوره على شعور المواطن بالأمان، ولكن مع تغيير السياسات القمعية التى كان يتبعها جهاز الداخلية فى نظام مبارك واولى هذه الخطوات تعطيل قانون التظاهر وإعادة دراسته وفقا للملاحظات التى أبدتها المنظمات الحقوقية ولم يؤخذ بها لتجنب التعامل القمعى مع المتظاهرين وحملة الاعتقالات العشوائية.
واضاف سامى، أنه على الرئيس القادم والمؤسسات الرقابية مهمة تحسين الثقافة السلوكية لرجال الشرطة خاصة فيما يتعلق بالمجموعات المنضمة حديثاً لجهاز الشرطة، وأن تكون مهمتها الرئيسية الحفاظ على «الأمن المجتمعى» لا «الأمن السياسى» المسئول عن حماية كبار المسئولين والرموز البارزة فى الحكم.
وحول ما تمر به مصر من ممارسات جماعة الإخوان حاليا واصرارها على العودة للحكم عبر التظاهر، اكد سامى أن مصر تواجه حراكا عدائيا من قبل الإخوان لا يمكن القضاء عليه نهائيا إلا باستكمال بنود خارطة الطريق ومؤسسات الدولة، لأن القضاء على تنظيم الجماعة وابعادها عن المشهد السياسى لن يتم بسهولة خاصة مع تاريخها الطويل منذ 83 عاماً والاعداد الكبيرة التى تنتمى لها.
وأيد سامى التعامل الامنى لوزارة الداخلية مع عناصر جماعة الإخوان المسلمين عن طريق الضربات الوقائية وتجفيف جميع منابع الارهاب والا يكون التعامل الامنى لوزارة الداخلية عبارة عن رد فعل لما يحدث من انفلات أمنى فقط.
وربط عضو جبهة الإنقاذ الوطنى بين القضاء على الأحزاب التى تقوم على أساس دينى واستكمال بنود خارطة الطريق وبين تحسن معدلات النمو الاقتصادى والاستثمارى فى المجتمع.
وبالنسبة للمشهد الاقتصادي، قال المهندس محمد سامى إن الاقتصاد فى عهد محمد مرسى واجه أسوأ فتراته منذ ثورة يناير نظرا لعدة أسباب تعود إلى ضيق الفترة التى حكم فيها الرئيس السابق بالإضافة إلى قلة خبرة الجماعة فى آليات وسبل انعاش السوق الدخلى وافتقارهم لسياسة انتاجية سليمة تجعل البلاد تستعيض عن الاستيراد، على عكس الوضع الحالى الذى يشهد تقدماً اقتصادياً ملحوظاً.
ووصف الزيارات الخارجية التى كان يقوم بها مرسى بأنها كانت «شو إعلامى» لم يظهر مردودها على الأرض، بينما يرتبط استئناف التعامل مع المؤسسات الدولية بمرور المرحلة الانتقالية واستكمال كيان الدولة ومؤسساتها، لفتح مجال تعاون استثمارى بين مصر ومؤسسات التمويل الدولية.
واعتبر أن توثيق العلاقات مع تركيا، أحد أسرع الاقتصادات العالمية نمواً، كان النجاح الوحيد لمرسى، لكن هذه العلاقة لم تكن لمصلحة مصر فى المقام الاول، حيث ترى تركيا أن السوق المصرى الذى يصل تعداده إلى 90 مليون مواطن هو سوق جاذب لمنتجاتها، خاصة بعد أن اهتز أمل تركيا فى الانضمام إلى الاتحاد الاوروبى، وكان السوق الأفريقى بمثابة سوق استهلاكى جيد لها.
وشدد سامى على أن جماعة الإخوان تسعى حاليا للوصول بمصر إلى حالة تدفع المستثمرين على العزوف عنها، عن طريق اظهار عجز كل من يقود البلاد على إحداث الاستقرار وحل مشاكل المواطنين بشتى الصور، ما سيعكس حالة عدم استقرار تدفع المستثمرين إلى التخوف من السوق المصري.
ورأى سامى أن السبب الرئيسى فى سقوط مرسى هو الاعلان الدستورى الذى أصدره فى نوفمبر 2012، والذى كان اعتداء غير مسبوق على استقلال القضاء وأحكامه وجعل الجميع يتوقع أن يعود مرسى بالبلاد إلى نفس المسلك الذى اتبعه مبارك، بالإضافة إلى توغل أنصاره فى جميع مؤسسات الدولة من حكومة ومجلسى الشعب والشورى والمحافظين، وباتت الدولة تدار من قبل فصيل واحد، ورغم أن الشعب كان يستبشر بالرئيس السابق، فإنه خان ثقة الشعب وجعل من مكتب الارشاد الحاكم الفعلى للبلاد وليس رئيس الجمهورية.
وأرجع عضو لجنة الخمسين عدم حسم اللجنة النظام الانتخابى إلى تجنبها نشوب أزمة كبيرة داخلها وبين القوى السياسية، كما أن جميع الأفكار التى طرحت داخل اللجنة بشأن النظام الانتخابى الأنسب لم تحز على توافق اللجنة، لذا استقر القرار النهائى على إحالته لرئيس الجمهورية لوضعه وتجنب توجيه انتقادات للجنة الخمسين.
وقال رئيس حزب الكرامة: من وجهة نظرى النظام الانتخابى الأفضل هو الذى يجمع بين الفردى بنسبة %75 والقائمة بنسبة %25.
وأرجع سامى عزوف الشباب عن المشاركة فى الاستفتاء على الدستور إلى ظهور عدد كبير من رموز مبارك وانفاقهم مبالغ طائلة للدعوة لتأييد الدستور، ما جعل البعض يظن أن الدستور الجديد سيعيد انتاج النظام الأسبق.
وحول التخوفات من تكرار دعوات اسقاط النظام وبقاء منصب رئيس الجمهورية فى حالة عدم استقرار، أوضح سامى أن دستور 2014 نظم عملية المساءلة السياسية لرئيس الجمهورية عن طريق التصويت داخل البرلمان على إجراء انتخابات رئاسية مبكرة، مما سيحقق الاستقرار لمنصب رئيس الجمهورية وتنظيم عملية مساءلته السياسية بعيدا عن الضغط الشعبى.








