البورصة تحضر مآتم جيرانها وتعتذر عن دعوات التحفيز المحلية
تحول سلوك البورصة المصرية خلال السنوات الأخيرة إلى السيئ، واعتادت على مشاركة الأحزان مع الأسواق الإقليمية والعالمية عبر نزيف دامى تفوق حدته فى بعض الأحيان خسائر تلك الأسواق، دون أن تتفاعل بالمثل مع الأحداث الإيجابية والمحفزات المحلية، والتى لها الأولوية فى المشاركة والاحتفال، وهو ما استنكره متعاملون فى السوق، خاصة مع ضعف نسبة تمثيل المستثمرين الأجانب فى السوق المصرى.
شهدت البورصة المصرية تراجعات حادة عقب الإعلان عن عدد أحداث إيجابية من شأنها استكمال أركان الدولة، أبرزها الانتخابات الرئاسية ومؤتمر القمة الاقتصادية بشرم الشيخ وافتتاح قناة السويس الجديدة وأخيراً انعقاد أولى جلسات مجلس الشعب، فى حين تخطى السوق مرحلة التراجعات ليصل إلى مرحلة الأنهيارات بعد انخفاض أسعار النفط وأزمة اليونان ومشاكل الاقتصاد الصينى وتراجعات البورصة الأمريكية.
فقدت البورصة المصرية 842 نقطة من رصيدها خلال ثلاث جلسات متتالية عقب الإعلان عن فوز المشير عبدالفتاح السيسى برئاسة الجمهورية، ليتراجع المؤشر الرئيسى للسوق بنسبة 10% ليصل إلى مستوى 7894 نقطة.
كما انخفض السوق بنسبة 7% فى اسبوع ونصف الأسبوع عقب الانتهاء من فاعليات مؤتمر القمة الاقتصادية بشرم الشيخ، ليتراجع إلى مستوى 9.052 نقطة ليفقد من رصيده 674 نقطة.
وبنسبة 19% خسرت البورصة 1.5 ألف نقطة خلال أسبوعين عقب افتتاح الرئيس عبدالفتاح السيسى مشروع قناة السويس الجديدة وتوقيع وثيقة التشغيل الفعلى للقناة ليصل مؤشر البورصة الرئيسى «egx30» إلى مستوى 6654 نقطة.
واختتمت البورصة مخالفة الأحداث الإيجابية بتراجعها 17% منذ بدء جلسات مجلس الشعب الجديد الأسبوع الماضى، ليهوى خلال 5 جلسات متتالية من مستوى 6922 نقطة إلى مستوى 5760 نقطة.
وعلى صعيد المؤثرات الخارجية، هوت البورصة المصرية عقب تراجعات أسعار النفط الأولى فى نهاية عام 2014 بنسبة 17.4% خلال أسبوع ونصف الأسبوع ليصل الى مستوى 8124 نقطة فاقداً 1.5 نقطة من رصيدة، حيث انخفضت أسعار النفط حينها بما يقرب من 40% وهو ما أثر بشكل حاد على الاقتصاد العالمى.
وفى سياق متصل شارك السوق الأزمة اليونانية بعد الإعلان الرسمى عن تعثرها فى سداد قسط القرض المستحق عليها لصندوق النقد الدولى، ما أثر سلباً على الأسواق الأوروبية فى يوليو العام الماضى، ومن ثم تراجعت البورصة المصرية بنسبة 11% خلال أسبوع، لتفقد من رصيدها 961 نقطة لتصل إلى مستوى 7550 نقطة خلال أسبوع.
وعاودت بعدها مشاركة التراجعات الحادة لأسواق الخليج إثر تراجع أسعار النفط مرة أخرى فى نوفمبر عام 2015، فضلاً عن تخارج الأجانب من السوق المصرى إثر أحداث انفجار الطائرة الروسية ليهوى السوق 15% خلال أسبوع ونصف الأسبوع ليتراجع إلى مستوى 6407 نقطة فاقداً 1.1 نقطة من رصيده.
وتعليقاً على التراجعات الحالية للبورصة المصرية، قال إيهاب سعيد رئيس قسم التحليل الفنى بشركة «أصول لتداول الأوراق المالية»، إن ما يحدث الآن ليس أزمة عالمية جديدة، ولكن أحد تبعيات أزمة 2008، والتى لحقتها ثورة 25 يناير.
ويرى سعيد أن ما يحدث فى أسواق الولايات المتحدة وأوروبا ليس أكثر من تصحيح للارتفاعات الكبيرة المتتالية لهذه الأسواق، دخلت على أثرها مؤشرات الأسواق فى اتجاه هبوطى متوسط الأجل قد تتفاعل البورصة المصرية معه خلال مراحل الهبوط الأولى والانطلاق فى حركة عرضية بعدها.








