وصلت أول ناقلتين بترول أمريكيتين إلى أوروبا منتصف يناير الجارى بعد إلغاء واشنطن الحظر المفروض على تصدير الخام منذ عقود، ولكن مع عبور سفينتين أخريين للمحيط الأطلسى الآن، يراود مراقبى أسواق البترول سؤال بسيط: لماذا؟
وأوضحت صحيفة “فاينانشيال تايمز” البريطانية أن تكلفة إنتاج الخام الامريكى مساوٍ لنظيره الأوروبى الذى يتم ضخه من بحر الشمال، كما يؤكد خبراء الاقتصاد أنه سيكون أرخص لشركات التكرير الأوروبية أن تشترى من الجزائر، التى تعد بمثابة الفناء الخلفى للقارة، بدلا من تحمل تكلفة نقل البترول على طول الطريق من ولاية تكساس الأمريكية.
وقال جون ديموبولس، مدير الأسواق فى شركة “أرجوس ميديا” إن شركات التكرير الأوروبية يمكنها شراء مزيج الخام الصحراوى من الجزائر أو خام بونى الخفيف من نيجيريا للحصول على سعر أقل بحوالى دولار أو أكثر بالمقارنة مع خام غرب تكساس الوسيط والذى يتم تصديره من مدينة هيوستن الأمريكية.
وتقول مؤسسة “كليبر داتا” إن الناقلتين “انجليكا شولت” و”مينيرفا أسترا” تتجهان الآن نحو فرنسا وإيطاليا وتحملان 1.2 مليون برميل على متنهما.
وتنذر الطفرة المفاجئة لحركة مرور الناقلات بواقع جديد منذ قيام الرئيس الأمريكى باراك أوباما بالتوقيع على قانون يسمح بإلغاء القيود المفرضة على الصادرات البترولية بالشهر الماضى.
وتوحى الصادرات، رغم تواضعها، بأن شركات تجارة البترول تجد بالفعل طرقا لتحقيق الأرباح من شحن البترول الأمريكى للخارج، حتى فى الوقت الذى لا تزال فيه الولايات المتحدة واحدة من أكبر مستوردى البترول فى العالم.
وعلى الرغم من كون الأسعار غير تنافسية، فإن بعض نوعيات الخام الأمريكى قد تكون جذابة فى بعض الأسواق، سواء عن طريق المزج أو باستخدام استراتيجيات تتقنها شركات تجارة البترول المتطورة.
ويقول توماس رمزى، المدير التنفيذى لشركة “سنتوريون”، لنقل وتخزين الخام، بولاية تكساس الأمريكية وأحد كبار المسئولين التنفيذيين السابقين فى فيتول، أكبر شركة مستقلة لتجارة البترول فى العالم: “إذا نظرتم إلى مدى انتشار خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط، فإن المنحنى يشير إلى ضرورة بقاء الخام الخفيف فى سوقه المحلى”.
ولكن ترى شركات تجارة البترول أيضا أن هناك وسائل قليلة، للاستفادة من الصادرات الأمريكية، ويبدو أن شركة فيتول، التى أخذت أول شحنة أمريكية بعد رفع الحظر لمصفاتها فى سويسرا، قامت بتحقيق الاستفادة بعدة طرق.
واستغرقت الناقلة، ثيو تى، ما يقرب من ثلاثة أسابيع للإبحار من ولاية تكساس إلى ميناء فوس الفرنسى- على الرغم من تأكيد مصادر، بالشحن والتداول، بأن الرحلة يمكن عادة أن تنتهى فى حوالى 10 أيام.
وعلى الرغم من أن بطء الشحن يحفظ تكلفة الوقود، إلا أنه أيضًا يسمح لشركات تجارة البترول بالاستفادة من تأجيل التسليم، عندما تكون الأسعار مرتفعة وقت تسليم الشحنات الأخيرة.
وأدى توقف الناقلة ثيو تى فى محطة توقف بجوار إحدى السفن الأخرى فى أحد الموانئ فى جبل طارق إلى تكهنات بأن “فيتول” مزجت بعضا من شحناتها الخفيفة القادمة من حقل “إيجل فورد” بتكساس مع خام أثقل فى البحر، ورفضت فيتول التعليق على تحركات الناقلة.
وقالت إحدى الشركات تجارة البترول البريطانية “هناك دائما طرق للربح بطرق مبتكرة”.








