بقلم: سيمون جونسون
أدلى ماريو دراجى، رئيس البنك المركزى الأوروبى، بالعديد من التصريحات فى الآونة الأخيرة حتى توقع الكثيرون ان يكون لتلك التصريحات أثر إيجابى على مستقبل منطقة اليورو ولكننى اعتقد ان تصريحاته تشير إلى ان الأوضاع سوف تزداد سوءاً.
اعلن دراجي، فى السادس والعشرين من شهر يوليو الماضي، ان مؤسسته سوف تتخذ جميع الاجراءات اللازمة لحماية المنطقة من الانهيار، واتبع ذلك بتصريح رسمى الاسبوع الماضى حيث افاد بأن البنك المركزى الأوروبى قد يعتمد عمليات مطلقة فى السوق المفتوحة بحيث يكون حجم هذه العمليات كافيا لتحقيق اهدافه، فى اشارة إلى ان البنك يستعد لشراء المزيد من السندات لخفض تكلفة الاقراض على الحكومات المتعثرة مثل ايطاليا واسبانيا.
يأمل البعض ان يضع دراجى حدا لسياسة زعزعة الثقة التى اتسمت بها ازمة اليورو، اعتقد العديد من المستثمرين خلال الفترة التى سبقت الازمة المالية عام 2008 ان هيكل الاتحاد النقدى يحمل فى طياته امكانات كبيرة لخطط الانقاذ وتجلى ذلك فى العائدات المثلى للسندات الالمانية واليونانية والايطالية والاسبانية، الا ان هذه الثقة انهارت حيث أكدت الأزمة التى ضربت اليونان وايرلندا والبرتغال ان البنك المركزى الأوروبى لن يدعم جميع الديون الحكومية بغض النظر عن الظروف، واذا تمكن دراجي، من الوفاء بوعوده وتقديم دعم غير محدود وغير مشروط فسوف يتمكن من استعادة الثقة.
والسؤال الاوقع هو ماذا يمكن ان يحققه دراجى مع تخفيف السياسات النقدية للبنك، حيث تعانى منطقة اليورو العديد من المشاكل بما فى ذلك تراجع القدرة التنافسية بالدول الطرفية، فضلا عن نمو اقتصادى ضعيف للغاية فى بعض دول المنطقة مثل ايطاليا والبرتغال بالاضافة إلى انهيار المالية العامة فى اليونان واسبانيا وقوى عاملة لا تتنقل حيث توجد فرص العمل، فأى من هذه المشاكل يمكن حلها عن طريق خفض اسعار الفائدة؟
من المرجح ان تتمكن سياسات دراجى فى كسب بعض الوقت لاحداث تغييرات هيكلية اعمق فى الدول الطرفية رغم ان شكل هذه التغييرات وما يمكن ان تحدثه من اختلافات على المدى القريب لايزال أمراً محيراً، حيث ان فصل العاملين بالقطاع العام وسط هذا الركود العميق لن يدعم النمو او الانتاج الصناعي، ومن الصعب ان يمنح الساسة فى الدول المضطربة مزيداً من القروض غير المحدودة.
ولكن من الارجح ان يغير البنك المركزى الأوروبى سياسته وهو ما سوف يجعل الوضع اكثر تعقيدا، حيث سيضطر دراجى للتنازل عن هيمنته المالية وهو ما سوف يؤكد ان الحكومات سيكون بإمكانها الاعتماد على البنك المركزى فى اعادة تمويلها عندما تعانى عجزاً فى الموازنة، والاهم من ذلك هو ان العواقب السياسية ستكون وخيمة إذا نجح البنك المركزى الأوروبى فى ارتفاع معدلات التضخم الالمانى واضعاف منطقة اليورو.
قد يخطط دراجى لاتباع النهج الذى اعتاد البنك المركزى الايطالى مع الساسة خلال ثمانينيات القرن الماضى وأوائل عام 1990 وهى الابقاء على سعر الفائدة منخفضة لتجنب الانهيار المالى والابقاء عليها مرتفعة للحفاظ على الحصافة المالية، ولكن مستوى الديون فى ايطاليا وغيرها من دول منطقة اليورو لم تكن مرتفعة آنذاك كما هى الآن، كما ان ارتفاع اسعار الفائدة لن تدعم نمو القطاع الخاص وهو ما تحتاجه أوروبا بشدة.
ومن وجهة نظرى ان سياسة دراجى والبنك المركزى الأوروبى تزيد من خطورة تفكك منطقة اليورو، ذلك السيناريو المأساوى ليس فقط لأوروبا ولكن في العديد من دول العالم ايضا.
اعداد: رنا علام
المصدر: وكالة بلومبرج






