ارتفع عدد المؤسسات المشاركة في قائمة (الجمعيات الخيرية الأكثر شفافية في العالم العربي)، هذا العام من 54 ليصل إلى 61 من أصل 2050 جمعية عربية، وعلى الرغم من أن نسبة النمو طفيفة جدا، إلا أنني مازلت مؤمنة بأننا على الطريق الصحيح نحو مزيد من الشفافية، ونشر ثقافة الإفصاح عن البيانات المالية في هذا القطاع الحساس.
نرحب بالقادمين الجدد، من المؤسسات الخيرية، التي لها وزنها على الخارطة العالمية في مجال تقديم العون والمساعدات، هذه الصروح التي نفخر بوجودها على قائمتنا مثل جمعية (الإصلاح الاجتماعي) الكويتية التي تصدرت القائمة بحجم إنفاق على العمل الخيري وصل إلى نحو 81.2 مليون دولار ، ثم تلتها جمعية (العون المباشر)، الكويتية التي أسسها الدكتور عبدالرحمن السميط، الذي نسأل الله له الشفاء العاجل، بإنفاق قارب نحو 65.7 مليون دولار ، في العام الماضي.
وفي الإمارات جاءت جمعية (دار البر)، في المرتبة الثالثة، وهي التي تصدرت القائمة العام الماضي، وكانت من المؤسسات السباقة للإفصاح عن بياناتها المالية، حيث أنفقت نحو 61.4 مليون دولار، عام 2011 مقارنة مع العام الذي سبقه حيث كان إنفاقها 50.2 مليون دولار.
عندما خضنا في نجاح هذه النماذج من بيوت الخير وجدنا أن ما يجمعها هو مهنية العمل، وكذلك الأفكار الجديدة والمبتكرة في جمع التبرعات، بطريقة عملية وأساليب حديثة، تكسر الجمود، حيث تزرع في نفوس المتبرعين الثقة والطمأنينة بوصول المساعدات إلى مستحقيها بكل أمانة ومصداقية، وتقلع بذور الشك من جذوره.
لاحظنا أن السبب وراء نجاح هذه الجمعيات أيضا، هو فريق العمل الواعي، والمؤهل والمدرك لمعنى الإفصاح، وتفاجئنا بالمستوى الثقافي الذي يرقى إليه البعض من متابعة لضمان جودة المشاريع التي تقوم بها من ناحية التعليم، وإغاثة المنكوبين من الحروب، وحفر الآبار، ومساعدة المحتاجين، وإيواء الأيتام، وغيرها من المشاريع.
وكذلك رأينا أن هذه المؤسسات لا تخدم المنطقة المحلية التي تأسست فيها، ولكن تجاوزت أثارها إلى خارج الدولة، ولم تقدم خدماتها في المناطق العربية فقط، بل تجاوزت الحدود لتكون الإنسانية هي المفهوم الأوسع لحدودها، فمن الصين إلى جنوب أفريقيا والصومال، وكل مكان. هذه الجمعيات التي تؤمن بأن العمل الخيري أساسه الإنسان، وليس لها أي أهداف أو أجندة مسيسة، أو هدفها الترويج والإعلام لشخوص أو دول، إنما تسعى إلى مد يد العون الصادقة والنابعة من القلب إلى القلب، إلى كل محتاج في أرجاء المعمورة.
طرقنا كل الأبواب، لكافة المؤسسات الخيرية، ويبقى السؤال الذي نطرحه مجددا، لماذا امتنعت بعض الجمعيات الخيرية من تزويدنا بتقاريرها المالية، وعدم التجاوب مع اتصالاتنا؟ أليس من حق المتبرع أن يعرف أين أنفقت أمواله؟ نريد من هذه القائمة أن تكون بذرة الشفافية، ووساما للتقدير والدعم والثقة للقائمين على هذه الصروح ذات الغرس الطيب.
بقلم : خلود العميان
نقلا عن مجلة فوربس الشرق الأوسط








