بقلم: روجر كوهين
ربما يكون أكثر تغيير جذرى فى سياسة الولايات المتحدة خلال حكم اوباما قد حدث فى مصر، حيث صارت جماعة الإخوان المسلمين، التى طالما كانت بالنسبة لأمريكا مجموعة من المتشددين الاسلاميين الخطرين، عنصرا فعليا من عناصر الدعم الامريكى.
ليس ذلك فحسب، فقد أصبح الساسة السلفيون المتشددون الذين جعلوا الإخوان المسلمين يبدون وكأنهم معتدلين، دائما ما يزورون السفارة الأمريكية، ووفقا للنظرية القائلة بانه من الافضل ان يكونوا داخل الخيمة عن ان يكونوا خارجها، فهم الآن قادرون على زيارة الولايات المتحدة لمعرفة كيفية نجاح الأمور على ارض جيفرسون الديمقراطية.
على الرغم من أن التفكير الأمريكى الجديد يسير بشكل لا بأس به، فإنه من المستحيل بالطبع الاتفاق مع هؤلاء السلفيين بشأن حقوق المرأة، ولكن هذا لا يعنى انه لا يمكن ان تكون هناك علاقة منفعة متبادلة مع الغرب او تطورها، فكل سلفى داخل البرلمان هناك احتمالات ان يصبح جهاديا.
ويعد هذا التحول فى السياسة الخارجية لواشنطن دراماتيكيا، فقد كانت الولايات المتحدة تدعم دائما الرئيس المصرى السابق، حسنى مبارك، الذى كان هجومه ضد الاخوان المسلمين بلا هوادة، وكان سجن قادة الإخوان المسلمين أمراً طبيعياً ومتوقعاً.
الرئيس محمد مرسي، الذى سُجن بالطبع فى عهد مبارك وتم انتخابه كأول رئيس مدنى لمصر فى يونيو الماضي، اطاح بكبار جنرالات الجيش الذين كانت واشنطن واسرائيل على توافق معهم وحل محلهم رجال مرسي، فقد كتب صدقى صبحي، رئيس اركان القوات المسلحة حاليا، اثناء دراسته فى الولايات المتحدة عام 2005 ان صانعى السياسة الامريكية أظهروا قصورا فى الفهم والتواصل مع العالم العربي.
سيكون أى تنبؤ فى مصر الآن أمرا خطيرا، حيث تشهد تلك الأمة التى تعد بمثابة قلب المجتمع العربى اضطرابات مستمرة، وبالرغم من ذلك، بامكانى القول إن الولايات المتحدة اتخذت القرار الصائب، فسياستها الجديدة فى التواصل حتى مع تيارات الاسلام السياسى المتشددة فى الشرق الأوسط مفيدة وينبغى ان يمتد هذا النموذج وان كانت ادارة اوباما ليس امامها الكثير من الخيارات، ولكن الاستمرار فى فعل نفس الشىء دون ان يؤتى ثماره هو احد تعريفات الجنون.
ما البديل عن دعم مرسى وجماعة الاخوان المسلمين وحثهم على تمثيل مصر الجديدة؟ من الممكن ان تقطع الولايات المتحدة العلاقات معهم وتتطلع إلى فشلهم، ولكننى لا استطيع التفكير فى وسيلة أكيدة لضمان التطرف وتفاقم النزعات وهو ما يسعى الغرب لتجنبه فى الوقت الذى تعانى فيه مصر من الفقر فضلا عن كونهاعلى حافة الانهيار الاقتصادى.
اتبعت الولايات المتحدة سياسة القمع فى الشرق الاوسط تحت اسم الاستقرار لعقود عديدة ولم تجن سوى تربية الارهاب فى مجتمعات العرب المحبطين تحت حكم الطغاة، لذلك حان الوقت للتغلب على الافتقار الأساسى فى الفهم والتواصل مع العالم العربى الذى تحدث عنه صبحى من قبل، ولن يحدث هذا الا عن طريق التعامل مع القوى الحقيقية فى المجتمعات العربية فضلا عن اوهام “المنطقة الخضراء” وهى مجمع السفارة الامريكية فى بغداد وتعد اكثر المناطق فى العراق تعرضاً للقصف.
يعتقد ميت رومينى، مرشح الحزب الجمهورى للرئاسة الامريكية، ان الرئيس الأمريكى أوباما كان “سلبيا” حيال الإسلاميين وانه من الممكن خفض المساعدات الا انه اذا تم قطع المساعدات وحولت أمريكا أنظارها إلى مكان آخر واخذ جنرلات مصر يتدربون فى السعودية بدلا من كنساس سينتهى الحال بمصر بان تصبح باكستان أخرى وهذا ما لا تريده الولايات المتحدة.
إعداد: نهى مكرم
المصدر: نيويورك تايمز








