بقلم: توماس فريدمان
لم أختبر من قبل زلزالا قويا، ولكنى أعرف الآن كيف يكون، بعد أن قضيت الأسبوع الماضى فى السعودية والإمارات، حيث تسببت المفاوضات التى تقودها الولايات المتحدة فى جنيف من أجل تخفيف بعض العقوبات مقابل بعض القيود على البرنامج النووى قبيل التوصل لاتفاق نهائى يمنع إيران من تطوير أى سلاح نووى فى ضرب العالم العربى السنى وإسرائيل بزلزال جغرافى سياسي.
ففى حالة التوصل لاتفاق نهائي، سيكون التأثير على المنطقة أكبر من أى شئ منذ اتفاقية كامب دايفيد للسلام والثورة الإسلامية فى إيران فى السبعينيات واللذان أعادا تشكيل الشرق الأوسط.
عندما قامت الثورة الإسلامية فى إيران فى 1979، كان الأمر أشبه برحيل الأخ الأكبر من العائلة واعتاد كل فرد فيها على رحيله، وتمتع الجميع بالاهتمام الكامل من العم سام، أما الآن، فقد عاد الأخ الأكبر، إيران، ويتمتع بعلاقة مباشرة مع الولايات المتحدة.
وهذه العودة تسببت فى غضب العالم الإسلامى السنى الحليف لأمريكا مثل السعودية ودول الخليج ومصر والأردن خاصة أن إيران تتدخل حاليا فى سوريا ولبنان واليمن والبحرين بالشر.
وتكشف محادثات جنيف عن المصالح المختلفة لامريكا وحلفائها فى المنطقة والتى كانت تغطيها العقوبات ضد إيران، فسمحت سنوات العقوبات للأطراف المتناحرة ذات المصالح المتضاربة – الولايات المتحدة وإسرائيل والسعودية والدول الخليجية وأوروبا وروسيا والصين – بالإدّعاء أن لديهم نفس الموقف تجاه استراتيجية إيران بينما يختلفون حول الهدف النهائى للمفاوضات والدور الذى قد تلعبه العقوبات فى الوصول لذلك الهدف أو ذاك، كما أشار دانيل برومبرج، أستاذ فى جامعة “جورج تاون” وخبير بشئون الشرق الأوسط.
وإذا كانت الولايات المتحدة تعتزم أن تحافظ على علاقاتها بالعالم العربى وستضمن أن الاتفاق النووى الإيرانى لن يشعل فتيل عدم الاستقرار، فإن الاتفاق المؤقت والنهائى يجب ان يكونا جيدين.
ولا ينبغى رفع العقوبات نهائيا إلا إذا استطعنا أن نفرض على إيران أن تتراجع عن تخصيب الوقود والتوقف عن تطوير تكنولوجيات التخصيب هذا بالإضافة إلى الخضوع لتفتيش شامل وكاف للتأكد من استحالة تصنيع إيران لقنبلة نووية.
ولكن حتى إذا وافق الإيرانيون على مثل هذا الاتفاق، سيكون من الصعب تسويقه لحلفائها، كما أن المسئولين الأمريكيين يعتقدون أن الطريقة الوحيدة لإنهاء التهديد الإيرانى للمنطقة هو القضاء على برنامجها النووى وتغيير شخصية النظام، ولكن الاثنين مرتبطان ببعضهما البعض.
على عكس حلفائنا فى الخليج، نحن نؤمن أن هناك حراكاً سياسياً داخل إيران وهناك خلافات داخل القيادة وبين القيادة والشعب ولكن هذه الخلافات تم التكتم عليها بشكل كبير وأن استيلاء المتشددين على السلطة هو نتيجة لعزلة إيران عن العالم.
ويأمل المسئولون الأمريكيون فى حال التوصل لاتفاق محكم بشأن الطموح النووى من شأنه فتح الطريق أمام عودة إيران إلى الاقتصاد العالمي، بأن يعطى ذلك الأطراف ذات المصالح المختلفة نفوذا داخل إيران يمكنهم من تغيير شخصية النظام.
وقد لا تنجح تلك الطريقة ولكنها تستحق العناء لأن الأمان الحقيقى لجيران إيران لن يتحقق سوى من تغيير تطورى فى شخصية هذا النظام، لذا إذا أعيقت إمكانات إيران النووية، نستطيع حينها أن نراهن على تغيير النظام خاصة انه سيسهل انتهاء الحرب الباردة بين الولايات المتحدة وإيران والتى أعاقت التعاون بشأن القضايا الإقليمية.
وعلى النقيض، لا يثق حلفاؤنا البتة فى إيران وبالتالى لا يؤمنون بتطور شخصية النظام، بل يريدون تجريد إيران من التكنولوجيا النووية حتى يحدث هذا التطور.
ونحن لا نستطيع أن نغلق هذه الفجوة ولكن كل ما نستطيع فعله هو أن نكون واضحين للغاية بشأن أهدافنا: أن نطلق العنان للحراك السياسى داخل إيران على قدر المستطاع ونقيد برنامجها النووى بإحكام قدر الممكن، بينما نواصل حماية حلفائنا العرب وإسرائيل.
ولهذا نحن فى حاجة بجانب وزير خارجيتنا، جون كيري، وزير خارجية آخر مختص فقط بالشرق الأوسط، وهذا لأن إحياء العلاقات الأمريكية الإيرانية بعد 34 عاما من الحرب الباردة بمثابة صدمة للشرق الأوسط وتتطلب طمأنة وتشاوراً يومياً مع أصدقائنا العرب والإسرائيليين.
إعداد: رحمة عبدالعزيز
المصدر: الفاينانشيال تايمز








