قالت صحيفة /واشنطن بوست/ الأمريكية إن ليبيا – الدولة الغنية بالنفط – قد تكون الآن على شفا الافلاس بجانب التهديدات العديدة التي تواجهها بالفعل حاليا.
واوضحت الصحيفة ، في تقرير اوردته اليوم “الخميس” على موقعها الالكتروني، انه بعد اربع سنوات من الاطاحة بالزعيم الليبي السابق معمر القذافي، تعصف المشكلات بليبيا من كل الجوانب، سواء من وجود حكومتين متنافستين تسعيان بقوة الى السلطة والحصول على موارد الدولة او الميليشيات والعصابات المسلحة التي تفرض عدالتها الخاصة المتقلبة او الهجمات المنظمة التي ادت الى اخراج المستثمرين والدبلوماسيين من الدولة.
ولفتت الصحيفة الى ان انهيار ليبيا البطيء وصل الى ذروته هذا الاسبوع بعد قيام تنظيم” داعش” الارهابي بذبح 21 قبطيا مصريا على شاطيء البحر المتوسط، وفي اليوم التالي شنت طائرات حربية مصرية ضربات انتقامية على معاقل للتنظيم. ..غير ان ليبيا، وفقا للصحيفة، تواجه خطرا آخر يبدو اقل وضوحا للعيان، وهو خطر لم تلتفت اليه بعد العواصم الغربية لكنه يهدد بالتسبب فى المزيد من الفوضى التي قد تكون اشد وطأة.
ونقلت “واشنطن بوست” عن اقتصاديين ومسؤولين ليبيين وامريكيين قولهم ان ليبيا تنفق الاحتياطات الدولية بمعدل مثير للقلق في وقت تسعى فيه الدولة بقوة لدفع الفاتورة الضخمة للرواتب والاعانات دون الاستعانة بعائدات النفط الضخمة بالفعل، وهي تقريبا مصدر الدخل الوحيد لليبيا.
واشارت الواشنطن بوست الى ان ليبيا استنفدت العام الماضي 27 مليار دولار من احتياطاتها، التي تبلغ حاليا نحو 81 مليار دولار، حسبما ذكر صندوق النقد الدولي. ..واذا لم يتوقف القتال هذا العام، مما يسمح باستئناف صادرات النفط على نطاق اوسع، قد تنفق الدولة نفس هذا المبلغ.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول امريكي، تحدث بشرط عدم الكشف عن هويته، قوله ان ” الاموال تنفد من ليبيا”، وتساءل قائلا “ماذا يحدث عندما تفلس ليبيا؟”، موضحا انه عندما تخلو الدولة من العملة الصعية لن تتمكن من شراء الطعام، وبالتالي سيصبح لديها ازمة انسانية واسعة النطاق.
واضافت الصحيفة ان الوضع مخيف بالنسبة لدولة عضو بمنظمة ” اوبك” مؤهلة بشكل مثالي لتصدير نفطها الخفيف الى اوروبا القريبة، ويمثل النفط، وهو شريان الحياة الاقتصادي بالنسبة لليبيا، ما يقرب من 100% من الصادرات الليبية… وقبل عام 2011، بلغ انتاج النفط ما يقرب من 6ر1 مليون برميل يوميا.
غير انه الآن ومع تواصل المواجهات بين مجموعة من الفصائل المسلحة الساعية الى تأمين حصتها من عائدات النفط، يتراوح الانتاج ما بين 200 و300 الف برميل يوميا، وفي الوقت نفسه انخفضت اسعار النفط العالمية بنحو النصف منذ يونيو الماضي، مما يقلل عائدات ليبيا بشكل اكبر.
ولفتت الصحيفة الى وجود مؤشرات مالية واقتصادية اخرى قاتمة، ففي عام 2014، انكمش اجمالي الناتج المحلي في ليبيا بنسبة 20% ليصل الى 30%، وبلغ العجز المالي نحو 50% من اجمالي الناتج المحلي. ويعتقد صندوق النقد الدولي ان العجز سيكون هذا العام بنفس الحجم على الاقل، وهو امر وصفه مسؤولون بالصندوق بأنه “وضع خطير للغاية”.
وقال دبلوماسي غربي، تحدث ايضا مشترطا عدم الكشف عن هويته، انه في حال استمرار هذا الوضع “فستصل ليبيا حتما الى مرحلة ركود اقتصادي”.








