المؤيدون: دفعة إيجابية لرقابة الشركة.. المعارضون: تزيد من التدخل الملكى فى الشركة
قامت السعودية، أكبر مصدر للبترول فى العالم، بإعادة هيكلة قطاع البترول من خلال فصل شركة البترول التابعة للدولة عن وزارة البترول فى خطوة تعزز سلطة ابن الملك على الاقتصاد. وشكل الملك سلمان، مجلس أعلى جديداً يتألف من عشرة أعضاء لمراقبة شركة « أرامكو » السعودية، يترأسه ابنه، ولى العهد محمد بن سلمان.
وقالت صحيفة الفاينانشيال تايمز، إن هذه الخطوة تعد الأحدث لتركيز السلطة فى يد الأمير الشاب، الذى يحتل المركز الثانى فى ترتيب ولاية العرش، إذ عينه والده فى يناير الماضى وزيراً للدفاع، ورئيساً لمجلس الشئون الاقتصادية والتنمية، المعنى بتنسيق الإصلاحات الاقتصادية، فى الوقت الذى تواجه فيه المملكة انخفاض أسعار البترول.
وتعد شركة « أرامكو » أكبر شركة منتجة للبترول فى العالم، وتنتج 10 ملايين برميل يومياً، أى ما يعادل برميلاً من أصل تسعة يتم استهلاكها عالمياً.
وتغيير مجلس إدارة « أرامكو » يعنى كسر الروابط التى دامت طويلاً بين الشركة ووزارة البترول، ويصف بعض المحللين تلك الخطوة بأنها دفعة إيجابية لرقابة الشركة، فى حين يرى آخرون، أنها تزيد من التدخل الملكى فى هيئة اشتهرت بالكفاءة.
وقال محمد الصبان، كبير مستشارى وزير البترول، إن قرار فصل شركة « أرامكو » عن وزارة البترول يهدف فى المقام الأول إلى خلق عمليات تجارية أكثر كفاءة وشفافية.
وأضاف أن قرار الفصل جنباً إلى جنب قرار تشكيل مجلس أعلى لـ« أرامكو »، يعنى أن الشركة ستتم مراقبتها ومراجعتها وإدارتها على نحو أفضل، وجاء هذا القرار ضمن مجموعة من القرارات تم اتخاذها مؤخراً لتعزيز الإصلاح الاقتصادي.
بينما يرى آخرون، أن المجلس الجديد سيزيد من التدخل الملكى فى شركة « أرامكو » التى تتم إدارتها على نحو مستقل عن الإدارات الحكومية الأخرى منذ تأميمها فى ثمانينيات القرن الماضي، ويقول خبراء البترول بمن فيهم الصبان، أن هذه الخطوة قد تكون مقدمة لوزارة طاقة «ضخمة» ستكون مسئولة عن الغاز والطاقة النووية والمتجددة جنباً إلى جنب البترول.
ويقول المحللون، إنه من غير المرجح أن يكون للتغييرات التى شهدها قطع البترول تأثير دولي، وقال مايكل ستيفن، رئيس معهد الخدمات الموحدة الملكى لدراسات الدفاع والأمن، لا أعتقد أن تتغير سياسة البترول السعودية تغيراً كبيراً على المدى الطويل، وأضاف أن سواء السعودية قامت برفع أو خفض إنتاج البترول، فذلك دائماً ما يعد قراراً سياسياً يوافق على سلطة تنفيذى على أعلى مستوى جنبا إلى جنب وزارة البترول، ولاسيما فى الوقت الذى تكون فيه مستويات إنتاج البترول مسيسة على نحو كبير.
وعززت التحديات الناجمة عن انخفاض أسعار البترول الحاجة إلى وجود هيئة أكثر كفاءة للقضاء على الإسراف فى استخدام الطاقة والإنفاق، إذ يرتفع نمو الاستهلاك المحلى للطاقة بنسبة 6% سنوياً، الأمر الذى من شأنه أن يحول أكبر مصدر للبترول فى العالم إلى مستورد مطلع عام 2030.
ويقول المحللون، إنه من غير الواضح ما إذا كانت خطوة نقل خالد الفالح إلى وزارة الصحة، التى تحتاج إلى تكنوقراطى ذى خبرة لقيادة إصلاحات جادة، بمثابة تمهيد لتوليه منصباً حكومياً أكبر، ويتوقع البعض أن التغييرات تمهد الطريق لابن الملك، الأمير عبدالعزيز بن سلمان، الذى يشغل منصب نائب وزير البترول ليتولى منصب الوزير.
وفى نوفمبر، قادت السعودية منتجى البترول فى منظمة الأوبك إلى قرار تاريخى، بعدم التدخل فى سوق البترول فى خضم انخفاض الأسعار، ما مهد الطريق لانخفاض أسعار خام برنت من 115 دولاراً للبرميل نهاية يونيو الماضى إلى 45 دولاراً أوائل العام الجاري.








