وجهت السلطات الأمريكية اتهامات بالتجسس الاقتصادى لثلاثة أساتذة صينيين فى جامعة تيانجين وثلاثة مدنيين آخرين بالتجسس الاقتصادى، وادعت انهم سرقوا تكنولوجيات أمريكية سرية لصالح الجامعات والشركات المملوكة للحكومة الصينية.
وكان أحد المدعى عليهم هو الأستاذ هاو تشانج، الذى تم القبض عليه يوم السبت الماضى بمجرد وصوله إلى مطار لوس أنجلوس بهدف التحدث فى مؤتمر، أما المشتبه فيهم الآخرين لايزالون فى الصين.
ويُتهم تشانج، والأستاذ واى بانج بسرقة معلومات بشأن تكنولوجيا مستخدمة فى الهواتف الذكية، وأجهزة التابلت، وأجهزة الملاحة «جى بى إس» من الشركات الأمريكية التى يعملون لديها وهى شركة «سكاى وركس» فى ولاية ماساتشوستس، و«أفاجو تكنولوجيز» فى كولورادو على التوالى، وتستخدم التكنولوجيا المسروقة أيضاً فى تطبيقات عسكرية.
وتُمثل هذه الاتهامات أحدث العلامات على تصعيد الولايات المتحدة الضغط على مجهودات الصين المزعومة للتجسس على الشركات الأمريكية، وسرقة معلوماتهم التجارية من خلال الهجمات السيبرانية أو أساليب التجسس التقليدية.
وجاءت هذه الادّعاءات بعد اتهامات مشابهة تم توجيهها لأربعة جنود صينيين فى 2014 بشأن هجمات سيبرانية وتجسس اقتصادى على الشركات الأمريكية.
وتسجل الاتهامات الموجهة أمس المرة الـ11 التى تستخدم فيها الهيئات القضائية اتهامات التجسس الاقتصادى بعد تمرير القانون فى عام 1996.
وفى عام 2014، تم توجيه 22 تهمة تجسس اقتصادى لمستشار يدعى، والتر ليو، وتم إثباتهم عليه، وسرق ليو معلومات بشأن كيفية صناعة شركة «ديبونت» الأمريكية مادة بيضاء توجد فى الأوراق والمنتجات البلاستيكية وباعها لشركة صينية.
أما فى الحادثة الأخيرة فالأسرار التجارية المسروقة تتضمن وصفات، وشفرة مصدر (وهو مصطلح فى عالم الحاسوب يعبر عن الأوامر والتعليمات المكتوبة بلغة من لغات البرمجة)، ومواصفات، وعروض، ومخططات لتصاميم، وغيرها من الوثائق، وفقاً للائحة الاتهام رقم 32، والتى كُشف عنها النقاب مؤخراً.
ولم يرد محامى تشانج للتعليق، كما لم تكن شركتا «سكاى ووركس»، و«أفيجو» متوفرتين للرد سريعاً.
وتقابل الأساتذة تشانج وبانج عندما كانوا يدرسون تكنولوجيا متعلقة بجهاز كاشف موجات هرتزية يعرف بـ«FBAR» يستخدم لأغراض تجارية باعتبارهم يحضرون دكتوراة فى الهندسة الكهربائية فى كاليفورنيا، وكانت الممول لبحوثهم هى وكالة مشاريع البحوث المتطورة الدفاعية «DARPA»، التى تستحدث تكنولوجيا يستخدمها الجيش ووكلات الأمن الوطنية.
وتستخدم تكنولوجيا «FBAR» فى فرز الإشارات اللاسلكية لتلقى وإرسال ما يقصده المستخدم فقط، وتستخدم فى المنتجات العسكرية والدفاعية.
ووضع الأساتذة تشانج وبانج، بالتعاون مع الآخرين، خطة عمل لمساعدة الجامعات الصينية على صناعة تكنولوجيا «FBAR» فى الصين.
وقال جون كارلين، مساعد المدعى العام، لصحيفة «فاينانشيال تايمز»، إن المدعى عليهم استغلا صلاحية وصولهم ومعرفتهم بتكنولوجيات أمريكية حساسة للحصول على أسرار تجارية أمريكية بشكل غير قانونى ومشاركتها مع الصين لأسباب اقتصادية.
وقال المدّعون إنه فى عام 2008، جاء مسئولون من جامعة تيانجين، ووزارة التعليم الصينية إلى كاليفورنيا لمقابلة بانج وتشانج، وبعد ذلك قررت الجامعة الصينية إنشاء معمل لصناعة هذه التكنولوجيا.
وفى 2009، استقال الأساتذة بانج وتشانج من «أفيجو» و«سكاى ووركس» ليعملا فى جامعة تيانجين، وشكلا مشروعاً مشتركاً باسم «ROFS» للأنظمة الدقيقة بالتعاون مع الرجلين الآخرين وغيرهما.
وساعدت المعلومات المسروقة الجامعة على إنشاء معمل لصناعة التكنولوجيا وإبرام عقود لتوريد التكنولوجيا لجهات تجارية وعسكرية.
وقال ديفيد جونسون، وكيل من مكتب التحقيقات الفيدرالى والمسئول عن القضية، إن هذا التصرف يعكس مجهودات منظمة ومستمرة من ذوى المصالح الخارجية للحصول على معلومات تكنولوجية أمريكية حساسة وقيمة واستغلالها من خلال أفراد يعملون داخل الولايات المتحدة.







