عندما اجتمع المندوبون الدوليون فى مدينة كيوتو اليابانية أواخر عام 1997 للتوصل إلى التفاصيل النهائية لاتفاقية مناخية، رحبت بهم جميع فئات الشعب تقريباً.
وفى الواقع، اليابان، مثل معظم الدول المتقدمة، لاتزال تكافح من أجل خفض الانبعاثات الكربونية، كما أن اعتمادها على الوقود الأحفورى أصبح الآن أكبر مما كان عليه قبل كارثة فوكوشيما النووية قبل عقد من الزمن.
وأفادت صحيفة «فاينانشيال تايمز» البريطانية بأن فشل اليابان فى خفض اعتمادها على الفحم عبر الدفع بقوة نحو الطاقة الشمسية النظيفة والطاقة المائية وطاقة الرياح فى حقبة ما بعد فوكوشيما أدى إلى استجابة دفاعية، لكن تركيب الألواح الشمسية والسدود وتوربينات الرياح قد يكون صعبا، نظرا لجغرافيا وتضاريس اليابان.
لكن فى ديسمبر، تغيرت النغمة بشكل كبير عندما وضع رئيس الوزراء اليابانى يوشيهيدى سوجا، «استراتيجية نمو صديقة للبيئة» من شأنها أن تؤدى إلى انخفاض صافى الانبعاثات الكربونية لليابان إلى الصفر بحلول عام 2050، وتمتد الخطط المثيرة للجدال إلى ما وراء حدود اليابان.
فربما تعلن إدارة سوجا فى أبريل الحالى، أنها ستنهى أخيراً الدعم المالى المقدم لليابان من أجل بناء محطات طاقة جديدة تعمل بالفحم فى جنوب شرق آسيا ودول أخرى، بحسب تقرير حديث نشرته مجلة «نيكى آسيان ريفيو» اليابانية.
ومع ذلك، كانت بعض أهم الشركات فى اليابان قلقة بشكل أكثر من الترحيب بخطوات الحكومة.
وأحد جوانب الاستراتيجية الخضراء، استحوذ فوراً على اهتمام صناعة السيارات القوية فى اليابان، حيث بات من الضرورى استبدال السيارات الجديدة العاملة بالبنزين بالكامل، بسيارات كهربائية بحلول منتصف عقد 2030.
ومع ذلك، انتقد أكيو تويودا، رئيس شركة «تويوتا موتور» الحكومة اليابانية بشكل علنى، وحذر من مخاطر إمكانية انهيار نموذج أعمال صناعة السيارات.
ويعتقد تويودا أن اليابان لن تكون قادرة على إنتاج ما يكفى من الكهرباء النظيفة لتشغيل جميع السيارات إذا لم تنشغل الدولة ببناء مصانع جديدة بشكل سريع.
ويمكن أن تساهم الطاقة النووية فى توليد كثير من الطاقة الكهربائية دون إنتاج غازات دفيئة، لكن هذا النوع من الطاقة ظل غير شعبى عقب كارثة فوكوشيما.
ومع ذلك، رغم كل العقبات، يرى بعض المراقبين أن دفع الطاقة النظيفة يمثل فرصة لليابان لاستعادة سمعتها كدولة مبتكرة.
كانت اليابان متخلفة عن نظرائها فيما يتعلق بالاقتصاد الرقمى، مما دفع البلاد للبحث عن ذاتها والاعتقاد بأنها فقدت ميزتها لأعوام طويلة، لكن صناعة تكنولوجيا الطاقة الخضراء الوليدة التى تتطلب نوعاً من المهارات الهندسية المتقدمة والاستثمارات طويلة الأجل التى تشتهر بها البلاد، توفر أملاً جديداً للبلاد.
ويعتقد المتفائلون أن الطاقة الخضراء يمكن أن تمنح اليابان رواية جديدة ومصدراً جديداً قوياً لنمو الصادرات.
ووضعت اليابان رهانين جريئين طويلى الأمد على التكنولوجيا الخضراء، أحدهما يتعلق بالدفع لتحويل الهيدروجين إلى وقود رئيسى للسيارات والشاحنات وتوليد الكهرباء، أما الآخر فهو خاص بنوع جديد من بطاريات السيارات الكهربائية التى تعد بأن تكون أكثر كفاءة بكثير من طرازات الليثيوم أيون التى تشغل سيارات «تسلا» والسيارات الكهربائية الأخرى.
وقال كوتا يوزاوا، المحلل لدى «جولدمان ساكس» فى طوكيو الذى يتابع صناعة السيارات: «الهيدروجين والبطاريات الصلبة مجالات تركز عليها الشركات اليابانية كميزة تنافسية».
ويعتقد يوزاوا، أن الدفعة الخضراء الأخيرة من قبل اليابان، بالإضافة إلى الجهود التى تبذلها الصين وإدارة الرئيس الأمريكى جو بايدن، ستساهم فى الانتقال سريعاً إلى السيارات الكهربائية على مستوى العالم.
ورغم أن اليابان لديها حضور كبير فى سوق بطاريات السيارات الكهربائية- «باناسونيك» تصنع بطاريات «تسلا»- إلا أنها متأخرة جداً عن الصين، التى لم تبخل فى الإنفاق على سعيها للسيطرة على سوق البطاريات.
وسعت اليابان لمواجهة هذا الأمر عبر تشجيع تطوير البطاريات الصلبة، التى تأمل أن تصبح المعيار فى النهاية، لكن الجداول الزمنية للصناعة طويلة، لذا فلا يُتوقع أن يكون هناك منتج قابل للتطبيق حتى النصف الثانى من هذا العقد.








