فى شهر يونيو، طلب الرئيس الأمريكى جو بايدن من نظرائه فى مجموعة الدول السبع، دعم خطة بنية تحتية عالمية لمنافسة مبادرة الحزام والطريق الصينية.
كان هذا الطلب يشكل بداية مساعى بايدن نحو التعاون الدولى فى مجال البنية التحتية عالية الجودة، التى يمكن اعتبارها نسخة موسعة تالية لتفشى كوفيد19- من شبكة النقطة الزرقاء فى عهد الرئيس السابق دونالد ترامب. ومع ذلك، لم تسفر دعوة بايدن عن نتائج ملموسة تذكر.
مع ذلك، وعد الوزراء فى اجتماع مجموعة السبع بالتوقف عن استخدام الأموال الحكومية لتمويل محطات الطاقة الدولية الجديدة العاملة بالفحم بحلول نهاية عام 2021.
وينبغى ملاحظة هذا الالتزام من قبل مبادرة الحزام والطريق، التى تعرضت لانتقادات شديدة لتأثيرها على البيئة منذ إطلاقها فى 2013.
ويعد توليد الطاقة من الفحم، أكبر مصدر منفرد لانبعاثات غازات الاحتباس الحرارى.
وإذا تعهدت مبادرة الحزام والطريق بالتزامات خالية من الفحم على غرار مجموعة السبعة، فإنها ستساهم بذلك فى تحقيق هدف اتفاقية باريس للمناخ المتمثل فى الحفاظ على ارتفاع درجات الحرارة العالمية عند 1.5 درجة مئوية، فضلاً عن تحسين سمعتها.
ووضع منتدى الحزام والطريق الثانى، الذى عُقد فى بكين فى عام 2019، دعامة مركزية لبناء بنية تحتية عالية الجودة نظيفة وخضراء.
ومن المؤكد أن الالتزام بوقف استخدام الفحم تماماً سوف يساعد فى تحقيق هذا الطموح، حسبما ذكر الكاتب جو بين فى مقال نشرته صحيفة «فاينانشيال تايمز» البريطانية.
ومن المقرر أن يكون حظر الفحم متسقاً مع تعهد الصين بالوصول إلى ذروة الكربون بحلول عام 2030 وحياد الكربون بحلول عام 2060، والفاصل الزمنى بين هذين الخطين الزمنيين قصير بالفعل.
وسيؤدى حظر الفحم إلى إجبار ممولى التنمية الرئيسيين، مثل بنك التنمية الصينى وبنك الصين للاستيراد والتصدير وكذلك البنوك التجارية، على تبنى أفضل الممارسات، وهذا من شأنه تسريع الانتقال إلى مستقبل أخضر لتلك الدول التى تقترض من مبادرة الحزام والطريق.
وثمة أكثر من 30 مؤسسة دولية كبرى شركاء رسمية لمبادرة الحزام والطريق، بما فى ذلك الأمم المتحدة وصندوق النقد الدولى والبنك الدولى.
وتعطى هذه المؤسسات الأولوية لأفضل الممارسات الدولية، ومن شأن مبادرة الحزام والطريق الخالية من الفحم مساعدتهم على النظر إلى استثمارات المبادرة من منظور إيجابى.
ووفقاً للأمم المتحدة، تعهدت أكثر من 110 دول بحياد الكربون بحلول عام 2050، ويمثل الاقتصاد منخفض الكربون أعظم فرصة عمل فى عصرنا الحديث، كما أن أولئك الذين يتحركون بحزم وبسرعة فى هذا الاتجاه سيستفيدون أكثر من غيرهم.
يجب أن تكون مبادرة الحزام والطريق متيقظة ومستجيبة بشكل خاص لتغيرات السياسة فى بنوك التنمية متعددة الأطراف، فعلى سبيل المثال، سيتوقف بنك الاستثمار الأوروبى عن تمويل مشاريع طاقة الوقود الأحفورى، بما فى ذلك البترول والغاز والفحم، خلال العام المقبل.
ولم يقم بنك التنمية الآسيوى بتمويل محطة لتوليد الطاقة تعمل بالفحم منذ عام 2013، وحظر الفحم رسمياً فى مقترح لسياسة الطاقة فى مايو الماضى.
كذلك، يسير البنك الآسيوى للاستثمار فى البنية التحتية على نفس المسار، ومن المتوقع أن يحدث استراتيجيته للطاقة بفرض حظر على محطات الطاقة العاملة بالفحم نهاية هذا العام.
وأيدت 140 دولة مبادرة الحزام والطريق بشكل صريح حتى الآن، لدرجة أن بعض الدول الغربية، مثل أستراليا وكندا والمملكة المتحدة واليابان، اختارت الاستفادة من المبادرة من خلال ما يسمى بالتعاون السوقى للأطراف الثلاثة.
ومن المتوقع أيضاً انضمام المزيد من الدول إلى مبادرة الحزام والطريق المشجعة، بعد أن أعلنت أنها أصبحت صديقة للبيئة تماماً وتخلت عن الفحم.
حتى نستطيع صنع عالم أفضل للجميع، يجب أن تكون المعايير الخضراء واقعية. ويجب الاعتراف بحقيقة أن آسيا تمتلك أغنى أحواض الفحم، حيث تمثل %38 من الاحتياطيات العالمية. كما أن الفحم يشكل حوالى %40 من استهلاك الطاقة فى آسيا، وهو أعلى بكثير من المتوسط العالمى البالغ %29، وذلك لأن الفحم رخيص ومتاح بالنسبة للعديد من الدول.
ومن المؤكد أن مبادرة الحزام والطريق الخالية من الفحم لا تعنى عدم وجود فحم على الإطلاق، ولا توقف فورى عن استخدامه، بل إنها تعنى ضرورة تشجيع الاستثمارات فى تقنيات «الفحم النظيف»، مثل التقاط الكربون وتخزينه، فى محطات توليد الطاقة العاملة بالفحم، وبالتالى جعل الفحم المتسخ أكثر اخضراراً.
هذه الخطوة ستمكنهم من التخلص التدريجى من الفحم، وإذا كان هناك نية لتطبيق التقاعد المبكر لمحطات الطاقة العاملة بالفحم، فيجب أن تكون البدائل متاحة وجذابة.
وفى وقت تتزايد فيه حالة عدم اليقين وزعزعة الاستقرار، من الأفضل النظر إلى مبادرة الحزام والطريق على أنها ممر جديد للتعاون بين الصين والغرب، وهذا الأمر يمكن أن يكون ممكناً من خلال إنهاء استخدام الفحم فى المبادرة الصينية.








