“عارف”: زيادة السعر النهائى للمنتج آخر الخيارات المطروحة
بدأت الشركات الصناعية إعداد سيناريوهات للتعامل مع قرار الحكومة برفع أسعار الغاز للمصانع، وحددت سعر بيع الغاز الطبيعي للقطاع الصناعي عند 5.75 دولار للمليون وحدة حرارية للصناعات كثيفة الاستهلاك و4.75 دولار للمليون وحدة حرارية للقطاعات الأخرى، وذلك وفق ما نشرته الجريدة الرسمية.
قال خالد أبو المكارم، عضو غرفة الصناعات الكيماويات والأسمدة، إن البتروكيمات والأسمدة من أكثر القطاعات التي سوق تتأثر بارتفاع سعر الغاز الطبيعي.
وأضاف لـ “البورصة” أن المشكلة التى تواجه المصانع أن قرار رفع سعر الغاز الطبيعي غير متوقع وجاء فى وقت غير مناسب.
وتوقع ارتفاع أسعار النهائية لمنتجات يمثل الغاز الطبيعي عنصرا رئيسيا فى تكلفة إنتاجها خلال الأيام المقبلة، خاصة قطاع الأسمدة.
أوضح أن الأسمدة من عناصر الإنتاج الرئيسية للحاصلات الزراعية وتدخل في إنتاج معظم المواد والصناعات الغذائية ولا يستطيع المستهلكون الاستغناء عنها.
أشار إلى أن مصر تواجه أزمة في توفر الأسمدة محليًا بسبب زيادة حجم صادراتها خلال الأشهر الماضية، نتيجة نمو الطلب العالمي عليها.
“نعمان”: الغاز يدخل فى إنتاج الحديد المختزل وليس مصدر طاقة فقط
وتابع: “ارتفع حجم صادرات الأسمدة برغم فرض رسوم 2000 جنيه على الطن، واشتراط تصدير 50% فقط من الطاقة الإنتاجية للمصانع المحلية، إلا أن المصانع مصرّة على التوجه بإنتاجها للصادرات في ظل زيادة الربحية من التصدير”.
كما توقع ارتفاعا يتراوح بين 15 و20% لأسعار معظم المنتجات الزراعية، لاسيما وأن الأسمدة تستحوذ على النسبة الأكبر من تكلفة الإنتاج.
وقال أبو المكارم الذي يرأس المجلس التصديري للصناعات الكيماوية والأسمدة، إن المجلس سوف يحدد موعدًا لعقد اجتماع خلال الأسبوع الجاري، لبحث تداعيات ارتفاع سعر الغاز الطبيعى على الصادرات.
وأضاف أن بعض الشركات لديها تعاقدات تصديرية لمدة 3 أشهر مقبلة، وقد تدفع تلك التداعيات إلى صعوبة في عملية التوريد أو تعرضها لخسائر مالية.
وقال محمد شكري، نائب رئيس غرفة الصناعات الغذائية باتحاد الصناعات المصرية، إن ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي بجانب التغيرات في أسعار المواد الخام العالمية قد يرفعان أسعار المنتجات النهائية بنسبة تتراوح بين 25 و30%.
شكرى : الصناعات الغذائية ستتأثر بتكلفة إنتاج المحاصيل الزراعية والأسمدة
وأضاف لـ “البورصة” أن الصناعات الغذائية تعاني من ارتفاع أسعار خامات ومكونات الإنتاج الأساسية للقطاع بنسبة تبلغ نحو 25%، فضلًا عن تضاعف أسعار الشحن 4 مرات منذ العام الماضي.
وأشار إلى أن معظم مكونات الإنتاج الرئيسية للقطاع تأتي من المحاصيل الزراعية، ويعد القطاع الزراعي والحيواني من أبرز عناصر تسعير المنتجات الرئيسية فى الصناعات الغذائية .
وذكر أن آليات التعامل مع الزيادة فى تكاليف الإنتاج سوف تختلف من شركة إلى أخرى بحسب حجمها فى السوق وقدرتها المالية، وستضطر شركات إلى رفع الأسعار بينما ستلجأ أخرى إلى الامتصاص و قال المهندس سمير عارف رئيس مجلس إدارة الأهرام لنظم الأمان، إن الزيادة التي طرأت على أسعار الغاز ستحرك السعر النهائي للمنتج بنسب طفيفة خاصة الصناعات كثيفة الاستهلاك وقد لا تتجاوز 5%.
وأضاف عارف أن تزامن تلك الزيادة مع ارتفاع أسعار المواد الخام عالميًا هو الأكثر تأثيرًا على سعر المنتج النهائي حتى لا يتوهم المستهلك أن الزيادات ناتجة من الغاز الطبيعى فقط .
وأوضح أن بعض الشركات لديها استراتيجيات للتعامل مع الأزمات الطارئة خاصة ارتفاع مدخلات الإنتاج، ويكون خيار رفع الأسعار آخر الحلول المطروحة وذلك رغبة فى الحفاظ على المبيعات واستمرار تنافسية المنتج فى السوق العالمى.
“لطفي جروب لصناعة بارات النحاس ” تدرس توزيع الزيادة السعرية للغاز على عدة بنود
وأشار إلى أن أحد تلك الخيارات المطروحة لامتصاص الأسعار هو تقليل هامش الربح إلى نسب تتراوح بين 5و8%، والعمل بالطاقة الإنتاجية القصوى لخفض التكاليف وفتح أسواق تصديرية جديدة.
واتفق المهندس أسامة حفيلة رئيس جمعية مستثمري دمياط مع الرأى السابق بأن الزيادة السعرية سيكون عامل التأثير فيها التغيرات العالمية فى أسعار المواد الخام بنسبة تصل إلى 90% والباقي بضغط من زيادة أسعار الغاز الطبيعي.
وذكر أن سعر الغاز الطبيعي وصل إلى 7 دولارات للمليون وحدة حرارية وكانت الأسعار العالمية للغاز تورد للقطاع الصناعي بـ 3 دولارات، ورغم ذلك كانت الأسعار المصرية مستقرة والشركات قادرة على المنافسة فى السوق المحلي والتصديري.
وطالب حفيلة وزارة التجارة والصناعة بإعادة النظر فى المساندة التصديرية خلال الفترة المقبلة، لدعم الشركات ومساعدتها على تحقيق مستهدفات الحكومة.
وقال المهندس أسامة لطفي، المدير التنفيذي لشركة لطفي جروب المتخصصة فى صناعة بارات النحاس، إن زيادة سعر الغاز بمعدل 1.25 دولار للمليون وحدة حرارية للصناعات كثيفة الاستهلاك سينعكس على السعر النهائي للمنتج بما يعادل 9%، لكن الشركة لا تستطيع زيادة أسعارها فى ظل تثبيت باقي الشركات العاملة فى نفس المجال.
وأوضح أن الشركة تدرس حاليًا آلية توزيع تلك الزيادة على عدد من البنود منها تقليل هامش الربح، والتوسع فى مجال التصديري للاستفادة من الحوافز التي تمنحها الدولة، وتصنيع منتجات تناسب شرائح مختلفة لزيادة المبيعات وهو الخيار الأرجح الذي تعمل عليه الشركة حاليًا.
وقال المهندس سمير نعمان، نائب رئيس المجلس التصديري لمواد البناء والصناعات المعدنية والحراريات، إن الغاز مدخل من مدخلات إنتاج الحديد المختزل وهي المادة الأولية للتصنيع.
“تصديرى مواد البناء”يعد دراسة جدوى تحول مصانع الأسمنت للغاز
أشار إلى أنه لا يجب النظر إلى الغاز بالنسبة لصناعة الحديد والأسمدة علي أنه مجرد محروقات فقط لكنه عنصر ومدخل إنتاج لا يجب إغفاله.
أوضح أن ارتفاع سعر الغاز لمصانع الصناعات الثقيلة ستنعكس على تسعير المنتج خلال الفترة المقبلة، في ظل ارتفاع تكلفة التصنيع.
أضاف أن هذه الزيادة ستؤثر على القدرة التنافسية للمنتج فى السوق الخارجي التي شهدت مؤخرًا زيادة الطلب مع ارتفاع أسعار الشحن العالمي فضلا عن نقص التوريدات من أكبر المنتجين فى العالم.
و قال المهندس فاروق مصطفى، نائب رئيس المجلس التصديري لمواد البناء والصناعات المعدنية والحراريات، إن مصانع الأسمنت ستعيد دراسة الجدوى من مطلبها للتحول للعمل بالغاز الطبيعي بعد ارتفاع أسعاره.
وكانت مصانع الأسمنت تقدمت بعدة مذكرات لوزارة التجارة والصناعة لتوفير الغاز الطبيعي للمصانع وإتاحة 50% من الطاقة منه بجانب الفحم الذي تعمل به المصانع حاليا في قفزات أسعاره عالميا، ويأتى ذلك بعد مرور نحو 7 سنوات على قرار الحكومة إلزام الشركات باستخدام مزيج وقود من الفحم والمخلفات.
أوضح «مصطفى» لـ«البورصة»، أنه وزارة التجارة والصناعة وعدت في وقت سابق بالنظر في مطلب شركات الأسمنت بتوفير الغاز الطبيعي لها وأن تعقد اجتماعًا قريبا مع المصانع لمناقشة ذلك الأمر.
لفت إلى أنه خاطب وزارة التجارة والصناعة بأن قطاع الأسمنت سيعيد دراسة الأمر لتعرف عن الجدوى الاقتصادية من التحول خاصة مع الزيادات الجديدة في أسعار الغاز الطبيعي، على أن تمهلها لحين إعداد الدراسة حتى لا تتعرض صناعة الأسمنت لمشكلات جديدة.
أضاف “في الوقت الحالي لا توجد شركات منتجة للأسمنت تعمل بالغاز الطبيعي، والارتفاع الأخير في أسعاره لصناعة الأسمنت ليسجل 5.75 دولار للمليون وحدة حرارية بريطانية سيقلل من الجدوى التي كانت تراهن عليها الشركات من التحول للغاز الطبيعي”.
أوضح أن صناعة الأسمنت كانت منذ عدة سنوات تعمل بالغاز الطبيعي، وبعدها تحولت للعمل بالمازوت، ثم حاليا بالفحم، وفكرة التحول تكلف المصانع كثيرة وتتطلب الدراسة المتأنية للموقف.
وارتفعت أسعار العقود الآجلة للفحم إلى مستوى قياسي وقفزت إلى 310 دولارات للطن في وقت سابق في أكتوبر الجاري منذ بداية أزمة الكهرباء التي اجتاحت الصين ثاني أكبر اقتصاد في العالم، مقابل 80 دولارًا قبل جائحة كورونا .








