كان ثمة ترحيب واسع النطاق بالمزاد البرازيلي الناجح لآفاق البترول في أعماق البحار خلال ديسمبر الماضي، باعتباره علامة على شهية شركات البترول الكبرى تجاه البترول الخام .. لكنه كان أيضاً لحظة فاصلة بالنسبة لبرنامج الحكومة الخاص بامتيازات البنية التحتية والموارد الطبيعية.
وفشلت محاولة البرازيل السابقة لعقد المزاد المعقد في عام 2019.
وقال وزير المناجم والطاقة البرازيلي ، بينتو ألبوكيركي: “لا يمكن إخفاء فرحتنا”، مشيراً إلى تحصيل 2 مليار دولار من الرسوم لصالح الحكومة التي تعاني من ضائقة مالية، بينما ستقدم شركات مثل “شل” و “توتال إنرجي” العاملين في قطاع البترول والغاز في البلاد بقيمة الاستثمارات البالغة 35 مليار دولار.
على النقيض من خطط الحكومة الأكثر تفاخراً للإصلاحات الاقتصادية الهيكلية، والتي تعثرت لأعوام في الكونجرس، ازدهر برنامج جذب الشركات الخاصة للاستثمار في مشاريع البنية التحتية الكبرى وتشغيلها، حسبما ذكرت صحيفة “فاينانشيال تايمز” البريطانية.
منذ بداية إدارة الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو عام 2019، باعت البلاد ما يصل إلى 131 امتيازاً في المزاد العلني، مما أدى إلى توليد استثمارات بأكثر من 145 مليار دولار ورسوما تصل إلى 26 مليار دولار لصالح الحكومة.
أما في العامين ونصف الماضيين- أي منذ بدء برنامج الاستثمار في 2016- كانت الاستثمارات والرسوم تبلغ 44 مليار دولار و 8 مليارات دولار على التوالي، وذلك معادل لسعر الدولار الحالي.
ويعد برنامج الاستثمار واحداً من النقاط المضيئة النادرة في الأجندة الاقتصادية للرئيس بولسونارو، إذ يمكن توليد مليارات الدولارات من الاستثمارات التي تشتد الحاجة إليها في الطرق المتعثرة والسكك الحديدية والخدمات اللوجستية وأنظمة الصرف الصحي في البلاد.
كما أن هذا البرنامج يعد محركاً لاقتصاد يكافح من أجل النمو منذ ما يقرب من عقد من الزمان.
ورغم الارتداد القوي من التأثير الأولي للوباء، يتوقع العديد من خبراء الاقتصاد أن ينكمش أكبر اقتصاد في أمريكا اللاتينية مرة أخرى خلال عام 2022، تحت التأثير المشترك لارتفاع معدلات التضخم وأسعار الفائدة وضعف ثقة المستهلك.
وقال وزير البنية التحتية تارسيسيو جوميز دي فريتاس، في تصريحات أدلى بها لصحيفة “فاينانشيال تايمز”، إن “المشاريع التي ستطرح بالمزاد العلني بلغت مرحلة متقدمة بالفعل بشكل جيد ونحن على يقين من أنه سيكون العام الأكثر كثافة من حيث الامتيازات في ظل هذه الإدارة”.
يذكر أن هناك 26 مطارا و 25 ميناء و 10 طرق سريعة و9 حدائق وطنية وغابات تأتي ضمن المشاريع المصممة لعام 2022، كما أن الحكومة تتوقع، بالإضافة إلى ذلك، استضافة 10 مزادات لحقوق التعدين.
يعتقد وزير المالية البرازيلي باولو جيديس، أن هذه الاستثمارات ستدفع النمو الاقتصادي إلى ما يصل إلى 2% في عام 2022، رغم التهديد المتزايد من التضخم المكون من خانتين وارتفاع أسعار الفائدة واستمرار ارتفاع معدلات البطالة.
مع ذلك، يحذر خبراء الاقتصاد من أن انتخابات الرئاسية المقرر انطلاقها في أكتوبر المقبل- والمرجح أن تضع بولسونارو في مواجهة الرئيس اليساري السابق لويس إيناسيو لولا دا سيلفا- يمكن أن تؤثر على معنويات المستثمرين.
وقال كبير الاقتصاديين في شركة “لوجس كابيتال” في ساو باولو، ماوريسيو مولون : “يضع وزير الاقتصاد البرازيلي باولو جيديس الكثير من الثقة في الاستثمار الخاص، في حين أن مجتمع الأعمال ومعنويات السوق غير واثقين من لولا دا سيلفا أو بولسونارو، وهو الأمر الذي سيؤدي إلى تعليق قدر كبير من الاستثمارات”.
وقالت السكرتيرة الخاصة للحكومة لبرنامج الاستثمار، مارثا سيليير، إن نجاح البرنامج حتى الآن يُعزى إلى “هيكلة المشاريع” واتباع نهج أكثر ملاءمة للمستثمرين في دولة تمزقها البيروقراطية تاريخياً.








