كانت البنوك أحد المستفيدين الرئيسيين من ارتفاع معدلات التضخم في الآونة الأخيرة، لأن هوامش ربحها تميل إلى التوسع عندما تجبر الأسعار المرتفعة البنوك المركزية على رفع أسعار الفائدة.
على الأقل، كان هذا هو التفكير حينما قدم المستثمرون عروض شراء لأسهم البنوك، في حين ارتفعت أسعار الفائدة ووصل التضخم إلى أعلى مستوياته منذ عدة عقود زمنية.
والآن.. تكشف البنوك الضخمة، بما في ذلك “جي بي مورجان تشيس” و “سيتي جروب”، أن ارتفاع التضخم بحدة في جزئية واحدة- وهي أجور الموظفين- يلقي بظلاله على الأعوام القليلة المقبلة.
وتراجعت أسهم “جي بي مورجان” بأكثر من 6% يوم الجمعة بعد أن قال البنك إن النفقات سترتفع بنسبة 8% إلى ما يقرب من 77 مليار دولار العام الحالي، مدفوعة بتضخم الأجور والاستثمارات التكنولوجية.
ومن المرجح أن تؤدي النفقات المرتفعة إلى دفع عوائد البنك في عامي 2022 و 2023 إلى ما دون النتائج الأخيرة، وعائد رأس المال المستهدف بنسبة 17%، حسبما ذكر المدير المالي لبنك “جي بي مورجان” جيريمي بارنوم.
ونقل موقع “سي.إن.بي.سي” الإخباري الأمريكي عن بارنوم قوله: “شهدنا استنزافاً مرتفعاً إلى حد ما وسوق عمل ديناميكي للغاية، كما يشهد باقي الاقتصاد. وحقيقي أن أسواق العمل متشددة، وثمة قدر ضئيل من تضخم العمالة، ومن المهم بالنسبة لنا جذب أفضل المواهب والاحتفاظ بها والدفع بشكل تنافسي”.
ويتوقع خبراء الاقتصاد أن يرفع البنك الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة ثلاث أو أربع مرات العام الحالي، مما يعزز صناعة التمويل، هناك خطر من أن التضخم المفرط يمكن أن يقضي بالفعل على هذه المكاسب، بحسب بارنوم.
قال المدير المالي للمحللين في مؤتمر عبر الهاتف: “بشكل عام، يعد التضخم المتواضع الذي يؤدي إلى أسعار فائدة أعلى أمراً جيداً بالنسبة لنا، لكن في ظل بعض السيناريوهات، فإن الضغوط التضخمية المرتفعة على النفقات يمكن أن تعرقل الاستفادة من أسعار الفائدة”.
كذلك، أعلن المدير المالي لمجموعة “سيتي جروب”، مارك ماسون، أن هناك “ضغوطاً تنافسية كبيرة على الأجور”، إذ تتنافس البنوك على المواهب وسط الطفرة في الصفقات ونشاط التداول.
وتابع ماسون: ” شهدنا بعض الضغط فيما يتعين على المرء دفعه لجذب المواهب، فقد رأيته حتى في بعض المستويات الوظيفية الأدنى، ويجب أن أقول إنها حتى مستويات الأشخاص المبتدئين في المنظمة”.








