الانخفاض النسبي للتقييمات يعزز تدفقات رؤوس الأموال
تتوقع مجموعة “بي إن بي باريبا” المصرفية، أن استمرار سطوع نجم أسواق المال العالمية عام 2026 بين الاهتمامات الاستثمارية، بدعم من وفرة السيولة وتراجع أسعار الفائدة، في وقت تتآكل فيه جاذبية الاحتفاظ بالنقد والسندات.
رصد تقرير «التوجهات الاستثمارية لعام 2026» الصادر عن إدارة الثروات ببنك بي إن بي باريبا، تحولات جوهرية في خريطة العوائد والمخاطر، ما يعيد توجيه بوصلة المستثمرين نحو الأسهم والأصول ذات المخاطر الأعلى في بيئة نقدية أقل تشددًا.
وأشار التقرير إلى أن الأسواق رغم ما قد تشهده من تقلبات مازالت مدعومة بعوامل هيكلية تشمل انخفاض أسعار الفائدة طويلة الأجل، واستمرار قوة أرباح الشركات، وتدفقات السيولة العالمية، ما يعزز من دور أسواق المال كأحد المحركات الرئيسية للعائد خلال 2026، بما في ذلك أسواق الاقتصادات الناشئة مثل مصر.
أوضح التقرير، أن استمرار دورة خفض أسعار الفائدة عالميًا، بقيادة الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، يضغط على العوائد المتاحة من الودائع النقدية والسندات السيادية، مع تراجع أسعار الفائدة قصيرة الأجل وانعكاس ذلك على العوائد طويلة الأجل.
وبحسب التقرير، فإن هذا التراجع يحدث رغم ارتفاع مستويات الدين الحكومي عالميًا، إلا أن انخفاض تكلفة التمويل يدفع العوائد إلى الهبوط، ما يضع المدخرين والمستثمرين أمام واقع جديد تتقلص فيه جدوى الاحتفاظ بالنقد كأداة للحفاظ على القيمة أو تحقيق عائد حقيقي.
مع انحسار عوائد النقد، تطرقت إلى عودة ما يُعرف بـ«البحث عن العائد»، حيث يصبح المستثمرون مضطرين لتوسيع نطاق المخاطرة في محافظهم الاستثمارية، وفي هذا السياق، تتزايد أهمية أسواق المال، خاصة الأسهم، كبديل قادر على تعويض التراجع في العوائد التقليدية.
ويرى التقرير أن هذا التحول يعزز من فرص تدفقات السيولة إلى أسواق الأسهم، رغم التحذير من أن هذه التدفقات قد تتسم بالتذبذب في ظل بيئة جيوسياسية واقتصادية غير مستقرة.
السيولة العالمية تدعم استمرار الزخم
لفت التقرير إلى أن وفرة السيولة العالمية، سواء من الولايات المتحدة أو الصين، تشكل عامل دعم رئيسيًا لأسواق المال خلال 2026، إلى جانب انخفاض أسعار الفائدة طويلة الأجل، واستمرار عمليات إعادة شراء الأسهم، وتحسن معنويات المستثمرين الأفراد.
ويؤكد التقرير، أن هذه العوامل مجتمعة قد تدفع الأسواق لمواصلة الصعود، حتى مع وصول بعض الأسواق المتقدمة إلى مستويات تقييم مرتفعة، وهو ما يفتح المجال أمام الأسواق الأخرى، بما فيها الأسواق الناشئة، للاستفادة من إعادة توزيع التدفقات الاستثمارية.
التقلبات حاضرة ولكن الاتجاه داعم
رغم النظرة الإيجابية، حذر التقرير من أن أسواق المال قد تشهد مستويات أعلى من التقلب خلال العام المقبل، خاصة مع دخول موجة الصعود عامها الرابع، إلا أنه يرى أن المشاركة في هذا الصعود، مع إدارة المخاطر، تظل استراتيجية مفضلة في ظل غياب بدائل نقدية جذابة.
وأكدت على أن فترات التصحيح المحتملة قد تمثل فرصًا لإعادة بناء المراكز الاستثمارية، خاصة في الأسواق التي تتمتع بعمق وسيولة، وهو ما يضع أسواق المال الناشئة ضمن دائرة الاهتمام.
الأسهم في مواجهة تراجع جاذبية السندات
أشار التقرير إلى أن أسواق السندات، سواء السيادية أو سندات الشركات، لم تعد توفر مستويات العائد التي كانت متاحة في الفترات السابقة، مع وصول فروق العائد الائتماني إلى مستويات منخفضة تاريخيًا.
ويعزى هذا الواقع إلى تقليص جاذبية السندات كأداة دخل، ويدفع المستثمرين إلى زيادة الوزن النسبي للأسهم داخل محافظهم، خاصة الأسهم القادرة على تحقيق نمو أو توزيع أرباح، وهو ما يعزز من دور أسواق المال خلال المرحلة المقبلة.
الأسواق الناشئة ضمن المستفيدين
أكد التقرير، أن التحولات الجارية في السياسة النقدية العالمية، إلى جانب ضعف الدولار وتراجع الفجوة في النمو بين الولايات المتحدة وبقية العالم، تدعم فكرة إعادة التوازن الجغرافي للمحافظ الاستثمارية.
وفي هذا الإطار تبرز الأسواق الناشئة كوجهة محتملة لتدفقات رؤوس الأموال، في ظل تقييمات أقل نسبيًا من بينها البورصة المصرية، وفرص نمو أعلى مقارنة بالأسواق المتقدمة، وهو ما يمنح أسواق المال في هذه الدول، ومنها مصر، فرصة للاستفادة من هذه التحولات.
خلص التقرير إلى أن عام 2026 يمثل مرحلة إعادة تسعير واسعة للأصول، مع انتقال المستثمرين من التركيز على الحفاظ على السيولة إلى البحث عن العائد في بيئة نقدية تتسم بمرونة أكبر.
ويؤكد التقرير أن أسواق المال ستكون في قلب هذه المرحلة، باعتبارها القناة الرئيسية لامتصاص السيولة الباحثة عن فرص في وقت تتراجع فيه البدائل التقليدية ذات العائد المنخفض.








