يُتوقع أن تواصل البنوك السعودية الاعتماد على أسواق الدين الخارجي لتمويل النمو “القوي” في الإقراض خلال عام 2026، وذلك في ظل زخم مبكر ظهر مع إصدارات بنحو 3.5 مليار دولار خلال الشهر الأول من العام الحالي، بحسب ما ذكرته وكالة “إس أند بي جلوبال” للتصنيفات الائتمانية.
تُقدر الوكالة في تقرير نشرته أمس الأربعاء استمرار نمو الإقراض المصرفي في المملكة بدعم من مشاريع “رؤية 2030″، وزخم اقتصادي يشمل الأنشطة النفطية وغير النفطية، إلى جانب ارتفاع استهلاك الأسر، واستثمارات سنوية كبيرة لصندوق الاستثمارات العامة تتجاوز 40 مليار دولار.
وتتوقع “إس أند بي” أن تنمو محافظ الإقراض لدى البنوك السعودية بنحو 10% خلال عام 2026، مقارنة بنمو بلغ 11% في السنة المنتهية في نوفمبر 2025. ومن المرجح أن يظل إقراض الشركات المحرك الرئيسي لهذا التوسع، إذ ترجح أن تقدم البنوك ما بين 65 و75 مليار دولار من القروض الجديدة للقطاع، مدفوعة باستثمارات واسعة في قطاعي العقارات والمرافق.
في المقابل، تتوقع الوكالة أن يشهد إقراض الأفراد نمواً، لا سيما الرهن العقاري، مدعوماً بتراجع أسعار الفائدة، إذ قد تزيد قروض الأفراد بنحو 20 مليار دولار خلال عام 2026، مقارنة بنحو 18 مليار دولار بنهاية نوفمبر 2025.
تمويل النمو.. والدين الخارجي
لا تزال ودائع الحكومة والكيانات المرتبطة بها تمثل ركيزة أساسية لتمويل القطاع المصرفي، بحسب التقرير، إذ شكلت 32% من إجمالي الودائع في نوفمبر 2025، ارتفاعاً من نحو 20% في 2020. غير أن هذا النمو في الودائع لم يكن كافياً لمواكبة التوسع في الإقراض، ما دفع نسب القروض إلى الودائع للارتفاع لتبلغ 113% بنهاية نوفمبر الماضي.
في هذا السياق، تتوقع “إس أند بي” أن تواصل البنوك اللجوء إلى الديون الخارجية لسد فجوة التمويل، ما سيؤدي إلى ارتفاع صافي الدين الخارجي كنسبة من إجمالي القروض مقارنة بمستويات نوفمبر 2025، معتبرة أن الارتفاع لا يزال “قابلًا للإدارة”، خاصة في ظل تحسن السيولة في أسواق رأس المال العالمية وانخفاض أسعار الفائدة.
ويعكس هذا التوجه ما تشهده أسواق الدين من نشاط متسارع منذ بداية العام، مع تسجيل إصدارات بمليارات الدولارات من بنوك وشركات سعودية كبرى، في مقدمتها طرح البنك الأهلي السعودي سندات رأسمال إضافي بقيمة مليار دولار، إلى جانب إصدار الشركة السعودية للكهرباء صكوكاً بقيمة 2.4 مليار دولار.
يأتي هذا الزخم امتداداً لاتجاه تصاعدي في التمويل الخارجي، إذ كانت الشركات المدرجة في السوق المالية السعودية قد أنهت عام 2025 بإجمالي إصدارات دين تجاوز 31 مليار دولار، شكلت الإصدارات الخارجية منها نحو 27 مليار دولار، وفق بيانات السوق.
جودة أصول البنوك السعودية
ورغم أن جودة أصول البنوك السعودية تبقى قوية مقارنة بنظيراتها الإقليمية، رجحت الوكالة أن ترتفع نسبة القروض المتعثرة إلى ما بين 1.6% و1.7% في عام 2026، مقابل 1.1% في سبتمبر 2025، مع ارتفاع تكلفة المخاطر.
وعزت ذلك إلى تراجع عمليات الشطب، وتزايد الانكشاف على بعض القطاعات الأعلى مخاطرة، إضافة إلى حجم الإقراض الكبير الذي تم ضخه خلال السنوات الخمس الماضية.
ربحية البنوك السعودية مستقرة
على صعيد الأرباح، تتوقع الوكالة أن تبقى ربحية البنوك السعودية قوية، وإن كانت مرشحة لتسجيل تراجع طفيف بفعل انخفاض أسعار الفائدة وارتفاع تكلفة المخاطر. وقد يؤدي ذلك إلى تراجع العائد على متوسط الأصول إلى نحو 2.2% في عام 2026، مع استمرار البنوك في الاستثمار في التحول الرقمي لتحسين الكفاءة التشغيلية.
التقرير أكد أن رسملة البنوك السعودية ما تزال عند مستويات مريحة، مع تسجيل نسب قوية لكفاية رأس المال، رغم تزايد مساهمة الأدوات الهجينة في مزيج رأس المال.
في الوقت نفسه، قالت الوكالة إن نظرتها المستقبلية لتصنيفات البنوك السعودية مستقرة، متوقعة أن تظل تلك التصنيفات دون تغيير خلال عام 2026.
في المقابل، حذرت الوكالة من أن أي انخفاض حاد ومطول في أسعار النفط، أو تصاعد المخاطر الجيوسياسية في المنطقة، قد يشكل التحدي الأبرز لآفاق القطاع المصرفي السعودي خلال الفترة المقبلة.








