نظّمت ديلويت مصر ندوة متخصصة ناقشت خلالها أبرز التحديات التنظيمية والضريبية التي تواجه الشركات العاملة في السوق المصري، إلى جانب استعراض الفرص والمزايا التنافسية التي يتمتع بها الاقتصاد.
القضاة: نقل صوت مجتمع الأعمال ضرورة في المرحلة الحالية
وأدار الندوة رامي القضاة، شريك الضرائب بمكتب ديلويت الشرق الأوسط، بمشاركة كل من ستيفانو زيلياني، الرئيس التنفيذي لشركة بروميتيون مصر، وباولو فيفونا، الرئيس التنفيذي لبنك الإسكندرية، وإنيجو بارغا، المدير المالي لشركة هيتاشي ريل جي تي إس.
وافتتح القضاة الندوة بالتأكيد على أنها تأتي في سياق رصد التحديات اليومية الفعلية التي تواجه المستثمرين في مصر، سواء المصريين أو الأجانب، لا سيما في ما يتعلق بإدارة الأعمال، واستقطاب الكفاءات، والتعامل مع الأطر التنظيمية والتشريعية المتغيرة.
وأشار القضاة إلى أن السوق المصري يتمتع بمزايا كبيرة، إلا أن تعظيم الاستفادة منها يتطلب معالجة التحديات المرتبطة بالوضوح التشريعي وسرعة التنفيذ، لافتًا إلى أن ديلويت تسعى، من خلال هذه النقاشات، إلى الإسهام في نقل صوت مجتمع الأعمال إلى صناع القرار.
زيلياني: استقرار السياسات شرط أساسي لتشجيع التوسع الصناعي
من جانبه، قال ستيفانو زيلياني، الرئيس التنفيذي لشركة بروميتيون مصر، إن تجربة شركته في السوق المصري تعكس مزيجًا من التحديات الهيكلية والمزايا الاستراتيجية.
وأوضح أن أبرز التحديات التي تواجه الشركات الصناعية تتمثل في التغيرات التنظيمية المتكررة، التي تُطبق في كثير من الأحيان دون فترات انتقالية كافية، ما يفرض على الشركات تحديث أنظمتها التشغيلية والضريبية بشكل فوري، وبأثر رجعي أحيانًا.
وأضاف أن تعقيد تفسير القوانين الضريبية يمثل تحديًا محوريًا، إذ يتطلب الامتثال في بعض الحالات فهمًا غير رسمي لكيفية التطبيق، ما يخلق حالة من الارتباك في إعداد الملفات الضريبية، ويزيد من احتمالات الخلاف أثناء الفحص.
وفي المقابل، شدد على أن السوق المصري يتمتع بمزايا تنافسية قوية، من بينها حجم السوق الكبير، وارتفاع عدد السكان، والموقع الجغرافي الاستراتيجي الذي يجعل مصر مركزًا إقليميًا بطبيعته، فضلًا عن عضويتها في عدد كبير من اتفاقيات التجارة الإقليمية والقارية.
كما أشار إلى توافر رأسمال بشري قوي ومتنوع، إلى جانب الاستثمارات الحكومية المستمرة في البنية التحتية وقطاع الطاقة، معتبرًا أن هذه العوامل تمثل أساسًا متينًا لجذب الاستثمارات الصناعية طويلة الأجل.
ودعا زيلياني إلى وضع آليات تحفيز واضحة لإعادة استثمار الأرباح، تتيح تقديم حوافز ضريبية مقابل التوسع وزيادة الطاقة الإنتاجية والتصدير وتحديث التكنولوجيا، مؤكدًا أن هذا النهج أثبت نجاحه في عدد من الدول التي حققت طفرات صناعية سريعة.
فيفونا: الهوية الرقمية مفتاح طفرة الشمول المالي في مصر
بدوره، أكد باولو فيفونا، الرئيس التنفيذي لبنك الإسكندرية، أن مصر تمثل سوقًا جذابة للقطاع المالي، ليس فقط بسبب عدد السكان.. ولكن أيضًا لكونها مركزًا طبيعيًا للمصريين في الداخل والخارج، ما يخلق قاعدة عملاء واسعة ومتنوعة.
وأشار إلى أن التحول الرقمي في القطاع المالي لا يزال دون الطموحات، رغم الجهود التي يبذلها البنك المركزي والمؤسسات المالية، موضحًا أن الهوية الرقمية تمثل فرصة محورية لإحداث نقلة نوعية في تقديم الخدمات المالية.
وأضاف أن اقتراب إنشاء جهة حكومية لاعتماد الهوية الرقمية للأفراد سيُحدث تحولًا جوهريًا، لا يقتصر على البنوك، بل يمتد إلى مختلف القطاعات، خاصة في ما يتعلق بفتح الحسابات وتعزيز الشمول المالي.
واستشهد فيفونا بأرقام المدفوعات الفورية، مشيرًا إلى أن مصر سجلت خلال عام 2023 نحو 2.2 مليار معاملة بقيمة تقارب 4 تريليونات جنيه، ما يعكس إمكانات كبيرة للنمو.
وفي المقابل، أشار إلى أن الحوسبة السحابية لا تزال تمثل تحديًا نسبيًا مقارنة بدول مثل السعودية والإمارات، بسبب اعتبارات الأمن السيبراني، ما يحد من سرعة التطور الرقمي في بعض المجالات.
وفيما يخص سعر الصرف، أكد فيفونا أن مصر تجاوزت أزمة العملة التي امتدت بين عامي 2022 وبداية 2024، وتتمتع حاليًا بوضع أكثر استقرارًا، مع توافر النقد الأجنبي وسهولة عمليات الاستيراد والتصدير.
وأضاف أن تحويل الأرباح للخارج ممكن، لكنه لا يزال معقدًا من الناحية الإدارية، واصفًا الإجراءات بأنها بطيئة، رغم تحسنها مقارنة بالفترات السابقة.
من جانبه، قال إنيجو بارجا، المدير المالي لشركة هيتاشي ريل جي تي إس، إن قطاع البنية التحتية والنقل، خاصة مشروعات السكك الحديدية والمترو، واجه خلال السنوات العشر الماضية تحديات متعددة، يأتي في مقدمتها غياب إطار ضريبي واضح وبسيط ومستقر.
وأوضح أن تعدد الضرائب على مستويات مختلفة من العمليات يعقّد عملية التسعير عند التقدم للمناقصات، لا سيما الحكومية منها، ما يؤثر سلبًا على القدرة التنافسية للأسعار.
وأشار إلى أن إجراءات سداد الضرائب لا تزال تعتمد بدرجة كبيرة على مسارات يدوية معقدة، داعيًا إلى مزيد من الرقمنة والمرونة بما يسهم في تقليل العبء الإداري وتعزيز ثقة المستثمرين.
وأكد أن ملف تحويل الأرباح شهد تحسنًا ملحوظًا مقارنة بالسنوات الماضية، إلا أن استرداد الضريبة المقتطعة واستخراج الشهادات الضريبية لا يزالان بطيئين، مقارنة بدول توفر شهادات رقمية فورية.






