بدأت موجة الطقس شديدة البرودة التي تجتاح أجزاء واسعة من الولايات المتحدة في تجميد آبار النفط والغاز الطبيعي، ما يُهدد بتعطيل الإنتاج بداية من نورث داكوتا وصولاً إلى تكساس.
تراجع إنتاج الخام في حوض ويليستون بولاية نورث داكوتا اليوم بنحو 7%، أي ما يعادل ما بين 80 ألفاً و110 آلاف برميل يومياً، مع انخفاض درجات الحرارة إلى نحو 27 درجة تحت الصفر، في حين تشير التوقعات إلى هبوطها إلى حوالي 34 درجة تحت الصفر ليلة السبت المقبل.
طقس متجمد يهدد إنتاج النفط
كما يواجه حوض بيرميان في غرب تكساس ونيو مكسيكو، الذي يضخ ما يقرب من 7 ملايين برميل يومياً، مخاطر مماثلة، إذ يُتوقع هطول أمطار متجمدة وثلوج واستمرار درجات حرارة دون الصفر حتى الاثنين المقبل.
قال سكوت شيلتون، المتخصص في شؤون الطاقة لدى شركة “تي بي آي كاب جروب” (TP ICAP Group): “إذا نظرنا إلى أحداث التجمد السابقة، فإننا عادةً نفقد ما بين مليونين إلى ثلاثة ملايين برميل يومياً، ويبدو أن هذا الحدث سيستمر 3 أيام”. وأضاف أن أي تأثير محتمل ينبغي أن يكون قابلاً للاستيعاب نظراً لحجم السوق العالمية.
تُعد نورث داكوتا عرضةً بشكل خاص لموجات البرد الطويلة، إذ يمكن أن تؤدي إلى إغلاق الآبار وتأخير إعادة تشغيلها حتى بعد تحسن درجات الحرارة. في الشهر الماضي، تسببت موجة برد في فقدان ما بين 50 ألفاً و80 ألف برميل يومياً من الإنتاج، بينما أدت موجة تجمد في فبراير الماضي إلى توقف ما يصل إلى 150 ألف برميل يومياً.
تُظهر أسعار الخام الفعلية في نورث داكوتا مؤشرات مبكرة على تشدد السوق، إذ تحسنت أسعار خام منطقة كليربروك ليجري تداوله بخصم 60 سنتاً للبرميل عن خام غرب تكساس الوسيط أمس، مقارنة بخصم بلغ 95 سنتاً قبل يوم واحد، بحسب شركة “مودرن كوموديتيز” (Modern Commodities).
رغم أن الإمدادات العالمية من النفط تبدو كافية لامتصاص الاضطرابات قصيرة الأجل الناتجة عن الطقس ومعدلات تشغيل المصافي، فإن الانقطاعات المطولة قد تُربك الأسواق الإقليمية وتُحاصر البراميل إذا جرى تقليص عمليات خطوط الأنابيب.
خطوط أنابيب النفط
تشمل خطوط الأنابيب الواقعة في مسار العاصفة نظامي “سينتشوريون” و”بايسن”، اللذين ينقلان الخام من حوض بيرميان باتجاه كوشينغ في أوكلاهوما، وهو مركز أميركي رئيسي للتخزين والتداول. يعود خط بايسن إلى شركة “بلينز أول أميركان بايبلاين” (Plains All American Pipeline)، في حين يُشغَّل نظام سينتشوريون من قبل شركة “إنرجي ترانسفر” (Energy Transfer).
لم تستجب الشركتان فوراً لطلبات التعليق بشأن الاستعدادات للعاصفة والتغيرات المحتملة في العمليات.
تُظهر العواصف الشتوية السابقة كيف يمكن للطقس البارد أن يؤثر في إنتاج النفط، رغم أن منطقة بيرميان قد تكون أكثر استعداداً هذه المرة. فخلال عاصفة الشتاء “أوري” في فبراير 2021، انخفض إنتاج النفط في المنطقة بنحو 15.8% وفقاً لتقديرات شركة “إيست دالي أناليتيكس” (East Daley Analytics)، حتى مع تعافي الإنتاج في الأشهر اللاحقة.
قال جيم رايت، رئيس لجنة سكك حديد تكساس، إن الولاية حسنت استعداداتها منذ ذلك الحين، بما في ذلك زيادة تخزين الغاز الطبيعي في محطات توليد الكهرباء.
تابع: “أنا واثق جداً من أننا سنكون في وضع جيد للغاية. لقد زدنا مخزوننا من الغاز الطبيعي في الوقت الحالي بمقدار الثلث”.
رغم مخاطر تجمد الآبار، تراجعت أسعار الخام الفعلية في غرب تكساس، إذ اتسع خصم خام غرب تكساس الوسيط تسليم ميدلاند مقارنة بكوشينغ إلى نحو 74 سنتاً للبرميل أمس، بعد أن كان أضيق في وقت سابق من الأسبوع، وفقاً لبيانات جمعتها “بلومبرغ”.
مصافي النفط
يشير هذا التحرك إلى أن التجار قد يركزون أكثر على مخاطر تراجع الطلب من المصافي بسبب اضطرابات الطقس البارد، بدلاً من الخسائر الفورية في الإمدادات من حوض بيرميان.
تراجعت معدلات تشغيل المصافي بنحو 2% خلال الأيام الأخيرة، ما أثار مخاوف من أن يؤثر البرد القارس على إمدادات الخام والقدرة على المعالجة في الوقت نفسه. تتخذ المصافي الأميركية إجراءات احترازية، حيث تعمل بعض المنشآت بمعدلات أقل بسبب الطقس البارد، بحسب ما أفادت به وكالة رويترز.
أما أسواق الغاز الطبيعي فقد تفاعلت بشكل أكثر حدة، إذ تُقدر شركة “إنرجي أسبكتس” (Energy Aspects) أن العاصفة قد تؤدي إلى خفض إنتاج الغاز الأميركي بعشرات المليارات من الأقدام المكعبة على مدى الأسبوعين المقبلين، مع تجمد المياه داخل خطوط الأنابيب.







