وصف الرئيس التنفيذي لشركة “أبل” تيم كوك، الارتفاع الأخير في مبيعات هواتف “أيفون” بأنه “مذهل بكل المقاييس”، وذلك خلال اتصال مع المحللين، ما يطرح تساؤلات حول العوامل التي وقفت خلف الانطلاقة القوية لعائلة هواتف “أيفون 17″، وما إذا كان هذا الزخم مرشحاً للاستمرار؟.
تجاوزت الشركة توقعات “وول ستريت” في الربع المالي الأخير، مسجلة إيرادات إجمالية بلغت 143.76 مليار دولار، مدفوعة بزيادة سنوية قدرها 23% في مبيعات هاتفها الذكي الرئيسي.
وقال كوك خلال الاتصال: “كان ربعاً استثنائياً لهواتف أيفون مع تسجيل أعلى إيرادات في تاريخه عند 85.3 مليار دولار. هذه أقوى تشكيلة لهواتف أيفون قدمناها على الإطلاق، وهي الأكثر شعبية بفارق كبير. طوال الربع، كان حماس العملاء تجاه أيفون مذهلاً بكل بساطة”.
وذكرت شبكة “سي إن بي سي” الإخبارية الأمريكية أن النتائج القوية لشركة “أبل” لا تعني بالضرورة أن المستهلكين توقفوا عن الاحتفاظ بهواتفهم القديمة لسنوات طويلة، وهو اتجاه تعززه المتانة المتزايدة للتكنولوجيا.
فوفقاً لتقرير صادر في سبتمبر عن شركة “سي آي آر بي”، التي تتابع بيانات مشتري أيفون عبر استطلاعات العملاء، بات ما يقرب من نصف مستخدمي أيفون في الولايات المتحدة يحتفظون بهواتفهم لمدة ثلاث سنوات أو أكثر، مقارنة بنسبة 24% فقط قبل خمس سنوات.
ويشير المحلل جوش لويتز، الشريك المؤسس في “كونسيومر إنتليجنس ريسيرش بارتنرز”، إلى هذا التحول اللافت في سلوك المستهلكين، حيث يرى أن الزيادة في إيرادات أيفون بنهاية 2025 تعود على الأرجح إلى عوامل أخرى، من بينها تحديث استراتيجيات التسعير لدى “أبل”، إلى جانب الطلب المتراكم من عدد كبير من العملاء الذين اشتروا آخر هواتفهم الجديدة خلال جائحة كوفيد-19.
ويضيف: “شهدت المبيعات قوة كبيرة خلال الجائحة لأن الناس لم يكونوا ينفقون على المطاعم أو السفر، وكانت السيولة متوافرة. الآن، يمتلك هؤلاء المشترون هواتف يزيد عمرها على أربع سنوات”، موضحاً أن هؤلاء العملاء باتوا ببساطة في توقيت مناسب للترقية، ما أسهم في تحفيز الطلب.
يتفق محلل “ويدبوش” دان آيفز مع هذا الطرح، قائلاً إن “أيفون 17 مثّل تقريباً دورة ترقية مفاجئة وهادئة”، مدفوعاً جزئياً بالطلب المكبوت لدى نحو 315 مليون مستخدم لأيفون حول العالم لم يقوموا بترقية هواتفهم منذ أكثر من أربع سنوات.
وفيما يتعلق باستراتيجيات التسعير، يلفت لويتز إلى أن “أبل” بسطت عروضها من خلال إيقاف الطرازات الأقدم من سلسلة أيفون 16.
وغالباً ما يفضل المستهلكون اختيار المنتج المتوسط عند توفر عدة خيارات، ومع تقليص عدد البدائل، تحول “أيفون 17” القياسي فعلياً إلى هذا الخيار الوسطي، بحسب لويتز.
من هذه النقطة، لم تكن أسعار “أيفون 17 برو” و”برو ماكس” مرتفعة إلى حد يثني المستهلكين عن الإنفاق، مقارنة بالطراز القياسي، ما شجع شريحة واسعة على اختيار النسخ الأعلى.
ووفق تقديرات “سي آي آر بي”، شكلت هواتف “برو” و”برو ماكس” ذات الأسعار المرتفعة 52% من مبيعات أيفون في الولايات المتحدة خلال الربع الأخير.
كما حظيت الهواتف نفسها بتقييمات إيجابية واسعة، واستقبال جيد من المستهلكين باعتبارها أجهزة عالية الجودة، وفق لويتز.
لكن التحسن الكبير في جودة الهواتف قد يشكل سيفاً ذا حدين بالنسبة لمبيعات “أبل” المستقبلية، بحسب لويتز.
فإذا كانت الميزات الجديدة في هواتف أيفون خلال السنوات المقبلة ستشهد تحسينات تدريجية فقط، فمن غير المرجح أن يتكرر الارتفاع الأخير في المبيعات في المدى القريب.
وفي المقابل، يرى آيفز أن قدرة “أبل” على تقديم ميزات جديدة كلياً أو تحسينات جذرية، سواء عبر برمجيات الذكاء الاصطناعي أو هاتف أيفون قابل للطي يُقال إنه قيد التطوير، قد تمكن الشركة من تكرار نجاحها في المستقبل القريب.
ويقول آيفز: “أصبح من الصعب أكثر فأكثر على أبل ابتكار دورة ترقية للأجهزة تثير حماس العملاء. في النهاية، كل شيء يتوقف على الذكاء الاصطناعي، لذلك يعيش العملاء نوعاً من حالة الانتظار”.
ويختتم آيفز بتوقعاته قائلاً إن عملاء “أبل” سيواصلون الإنفاق، على الأقل في الأجل القصير.
وأضاف: “أعتقد أن كل هذه العوامل ستسهم في دورة ترقية ستستمر لصالح أبل خلال الأشهر الـ12 إلى الـ18 المقبلة”.








