تسهم الاكتشافات والإصلاحات الأخيرة في إنعاش عمليات الاستكشاف البحري في خليج غينيا، وتستحوذ شركات النفط الكبرى على مناطق في المنطقة لتعزيز احتياطياتها، على الرغم من التحديات التقنية والربحية.
وذكرت وكالة “إيكوفين” اليوم الأحد، أن شركات النفط الكبرى تعزز وجودها في خليج غينيا، مدفوعة بالاكتشافات البحرية والإصلاحات التنظيمية. يأتي هذا الزخم في ظل طلب على الطاقة يفوق التوقعات، وتحفز الشركاتِ الحاجةُ إلى تعزيز احتياطياتها؛ إذ يمكن أن تنضب مخزوناتها التجارية في غضون 20 عاماً في المتوسط، وفقاً لشركة “وودماك”، بالمعدل الحالي للإنتاج.
علاوة على ذلك، من المتوقع أن يستمر الطلب العالمي على المواد الهيدروكربونية في الارتفاع حتى عام 2050، وفقاً لوكالة الطاقة الدولية. وتعد شركات “شيفرون” و”توتال إنيرجيز” و”شل” و”إيني” من بين الشركات الكبرى التي استحوذت مؤخراً على مناطق استكشاف جديدة تمتد من السنغال إلى أنجولا.
ووفقاً لبيانات “إس آند بي جلوبال كوموديتي إنسايتس”، فإن ما يقارب 11% من الهيدروكربونات المكتشفة عالمياً منذ عام 2020، أي ما يعادل 8.7 مليار برميل من النفط تقريباً، تقع على طول ساحل خليج غينيا، وتحديداً في صورة نفط خام.
ويشير هذا التوجه إلى عودة اهتمام شركات الطاقة الكبرى بالمنطقة ضمن استراتيجياتها الاستكشافية؛ ويعود ذلك إلى رغبة الشركات الكبرى في إعادة بناء محافظ أصولها بعد سنوات من الانضباط المالي وخفض الإنفاق على الاستكشاف.
كما يظهر نمو إنتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة مؤشرات على التباطؤ، مما يدفعها للبحث عن مصادر إنتاج جديدة في مناطق لا تزال غير مستكشفة بشكل كامل.
ويعد خليج غينيا من المناطق القليلة التي تجمع بين إمكانات جيولوجية هائلة وإمكانية الوصول إلى مناطق بحرية عميقة.
وبرزت شركة “توتال إنيرجيز” كأكثر الشركات الدولية نشاطاً، حيث أبرمت عقوداً جديدة لتقاسم الإنتاج في نيجيريا وجمهورية الكونغو وليبيريا عام 2024.
من جهتها، عادت شركة “شل” إلى أنجولا بعد غياب دام عشرين عاماً، واستحوذت على حصص في منطقتين بحريتين غير مطورتين.
ودخلت شركة “شيفرون” حوض (موريتانيا- السنغال- جامبيا- غينيا بيساو- غينيا)، من خلال الاستحواذ على منطقتين قبالة سواحل غينيا بيساو.
وقالت “ليز شوارز”، نائبة رئيس قسم الاستكشاف في “شيفرون”: “إن هذا يكمل ببساطة محفظة قوية بالفعل من مناطق الاستكشاف التي نمتلكها على طول ساحل غرب إفريقيا، وهي منطقة غنية للغاية”.
وقد حفرت شركة “أزول إنرجي”، المشروع المشترك بين “إيني” و”بي بي”، أول بئر استكشاف مخصصة للغاز في أنجولا، كاشفة عن إمكانات تقدر بأكثر من تريليون قدم مكعب من الغاز وما يصل إلى 100 مليون برميل من المكثفات.
وأسهمت الإصلاحات التي نفذتها بعض دول المنطقة في إنعاش اهتمام المستثمرين. ففي أنجولا، صدر مرسوم رئاسي في نهاية عام 2024 أدخل تعديلات ضريبية وتعاقدية تهدف إلى جعل المناطق النفطية الناضجة أكثر جاذبية وتحفيز عمليات الاستكشاف، كما انسحبت البلاد من منظمة “أوبك” لتجنب الالتزام بحصص الإنتاج، مما منحها مرونة أكبر لتطوير مشاريع جديدة.
أما نيجيريا، فقد سنت حوافز ضريبية جديدة لقطاع النفط والغاز لجذب المزيد من الشركات الكبرى إلى قطاعها البحري، وأطلقت مناقصة لـ 50 منطقة نفطية في شهر ديسمبر 2025.
ويعد خليج غينيا اليوم موطناً لبعض أهم الاكتشافات في إفريقيا؛ فالمياه الناميبية، الواقعة على الحدود البحرية للمنطقة، والتي تمتلك احتياطيات غاز مماثلة لتلك الموجودة في أنجولا، تُقدّر حالياً بنحو 6.2 مليار برميل من المكافئ النفطي من الموارد المكتشفة والقابلة للاستخراج، متقدمة بذلك على كوت ديفوار وأنجولا ونيجيريا.
وتطور شركة “توتال إنيرجيز” مشروع “فينوس” هناك، كما تمتلك حصة 40% في حقل “موبان”، الذي يقدر احتياطيه بما لا يقل عن 10 مليارات برميل.
وعلى الرغم من هذه الآفاق الواعدة، لا تزال هناك تحديات تقنية كبيرة؛ فالحفر في المياه العميقة جداً، والتعقيد الجيولوجي، وتكاليف البنية التحتية، كلها عوامل تؤثر على ربحية المشروعات.
فعلى سبيل المثال، سجلت شركة “شل” خسارة بقيمة 400 مليون دولار نتيجة انخفاض قيمة اكتشاف في ناميبيا، مع تأكيدها في الوقت نفسه على التزامها بالاستكشاف الإقليمي.








