تتجه كندا إلى تقليص اعتمادها على الولايات المتحدة، في خطوة تعكس تحولاً استراتيجياً أوسع، بعدما قررت خفض القيود على دخول السيارات الكهربائية الصينية.
وتسعى أوتاوا إلى إقامة مشروعات مشتركة مع شركات صينية وكورية، وإحياء قاعدتها الصناعية عبر حوافز ضريبية، في ظل توتر العلاقات مع واشنطن وتراجع صناعة السيارات الكندية على مدى عقود، وفقا لشبكة “سي إن بي سي”.
وأعلنت الحكومة في يناير المنصرم السماح باستيراد 49 ألف سيارة كهربائية صينية برسوم 6.1% فقط، مقارنة بالرسوم البالغة 106% التي فُرضت في أكتوبر 2024. وتمثل هذه الكمية نحو 3% من سوق السيارات الجديدة في كندا، و20% من سوق السيارات الكهربائية والهجينة القابلة للشحن، وفق شركة “دنسكي إنرجي آند كلايمت أدفايزرز”.
وفي المقابل، وافقت الصين على خفض الرسوم على زيت الكانولا الكندي، أحد أهم صادرات البلاد الزراعية. ويستهدف الاتفاق أن تكون 50% من السيارات المستوردة نماذج منخفضة التكلفة خلال خمس سنوات، بسعر استيراد يقل عن 35 ألف دولار كندي.
وقال جيف تيرنر، مدير التنقل النظيف في “دنسكي”، إن دخول نماذج ميسّرة “قد يكون له تأثير كبير”، لكنه أشار إلى أن 49 ألف سيارة رقم صغير مقارنة بحجم السوق المتوقع في 2030.
ويشمل الاتفاق أيضاً تأسيس مشروعات صناعية مشتركة لخلق وظائف وتعزيز سلسلة الإمداد. وتعمل الحكومة على دعم التصنيع عبر مذكرة تفاهم مع كوريا بشأن المركبات النظيفة، واستراتيجية جديدة للقطاع.
وتأتي هذه التحركات في وقت فرضت فيه الولايات المتحدة رسوماً تصل إلى 25% على المكوّنات غير الأميركية في السيارات المجمّعة بكندا، ما أدى إلى اضطراب سلسلة الإمداد بين كندا والولايات المتحدة والمكسيك، وتسريع تراجع الإنتاج الكندي من ثلاثة ملايين سيارة عام 2000 إلى 1.3 مليون في 2025.
وتواجه كندا تحديات في جذب الاستثمارات مقارنة بالمكسيك الأقل تكلفة والولايات المتحدة التي تفرض حواجز تجارية تشجع التصنيع داخل حدودها. ومع ذلك، يؤكد خبراء أن كندا تمتلك ميزات تنافسية، أبرزها المعادن الحيوية اللازمة لصناعة الجيل الجديد من السيارات الكهربائية، إضافة إلى وفرة الكهرباء النظيفة من الطاقة الكهرومائية والنووية، ما يجعلها شريكاً مهماً للدول الساعية لتقليل اعتمادها على الصين.







