تعتزم لجنة الشئون المالية والاقتصادية والاستثمار بمجلس الشيوخ، مناقشة الاقتراح المقدم من النائب أشرف عبدالغني، أمين سر اللجنة، بشأن اعتماد نظام «الوكالة الضريبية» وإنشاء نقاط خدمات ضريبية، في خطوة تستهدف إعادة هيكلة آليات تقديم الخدمة داخل المنظومة الضريبية المصرية.
ويقترح عبدالغني إنشاء «وكالات ضريبية» تعمل تحت إشراف ورقابة مصلحة الضرائب ووفق ضوابط تصدرها وزارة المالية، بما يسمح بإشراك المكاتب المهنية المعتمدة في تقديم خدمات محددة للممولين دون المساس بالاختصاص الأصيل للمصلحة في الفحص والربط وإصدار القرارات النهائية.
ويتضمن المقترح كذلك تأسيس نقاط خدمات ضريبية داخل مقار الوكلاء الضريبيين المعتمدين، لتقريب الخدمة من كبار ومتوسطي الممولين وتسهيل إجراءات تقديم الإقرارات والفحص، بما يسهم في تقليل الأخطاء والنزاعات الضريبية ورفع جودة الملفات المقدمة قبل الوصول إلى مرحلة المراجعة.
ويرى مقدم المقترح، أن التطبيق لا يستلزم تعديلاً تشريعياً، إذ يمكن تفعيله بقرار تنظيمي من وزير المالية استناداً إلى نصوص قانون الضريبة على الدخل وقانون الإجراءات الضريبية الموحد التي نظمت حق التمثيل القانوني للممولين، بما يعزز كفاءة التحصيل ويُسرّع دورة العمل داخل المصلحة، لكن المقترح المطروح حاليًا شهد جدلاً واسعاً بين أطراف المنظومة الضريبية وخاصة المكاتب المهنية.
محارم: الخدمات أصبحت رقمية ولا مبرر لنقاط خدمة خاصة
قال ياسر محارم الأمين العام لجمعية الضرائب المصرية، إنه في ظل التطوير المشهود لمصلحة الضرائب المصرية على جميع المستويات، خاصة في شأن التطور في المنظومة والسداد للضرائب المستحقة، إلا أنه مازالت هناك بعض المعوقات في الفحص الضريبي والتأخير من بعض المأموريات، ومشاكل مقابل التأخير المتراكمة.
أضاف أن المقترح يعد توغلا للقطاع الخاص على اختصاصات السلطة التنفيذية للدولة والممثلة في مصلحة الضرائب المصرية ، فضلاً عن أن نظام الوكالة الضريبية وانشاء نقاط خدمة للممولين في المقار المشار إليها يعد تضارب مصالح، ويبتعد عن الحيادية والشفافية، ويعد من قبيل الإعلانات لما سيتم اختياره.
وتابع: “هذا المقترح لا يوجد له أي تيسير حقيقي للممولين، إذ أن الكثير من الخدمات أصبحت تتم عن طريق المنظومة من مقر الممولين”.
وفيما يخص رفع جودة الإقرارات، قال محارم إن المستشار الضريبي للممول هو الأمين عليه في اعداده للإقرار، فضلاً عن أن المصلحة تقوم بتوفير العديد من مكاتب الدعم الفني باتحادات الغرف المختلفة، والتي تمثل الملتقى لأغلب الممولين ، وكذلك جميع مكاتب الدعم الفني للمأموريات، وحول تعظيم الحصيلة الضريبية، أوضح أنه يتم من خلال تحسين كفاءة الإدارة.
عبدالهادى: توافق مع النواب على إشراك الشعبة في مناقشة قضايا المحاسبة
وقال عبدالرسول عبدالهادي، عضو مجلس إدارة شعبة مزاولي المهن الحرة للمحاسبة والمراجعة بنقابة التجاريين، إنه تم التواصل مع رئيس الهيئة البرلمانية لحزب «مستقبل وطن» بمجلسي النواب والشيوخ، على خلفية ما أثير بشأن مناقشة مقترح «الوكالة الضريبية» تحت إشراف مصلحة الضرائب المصرية، مشيراً إلى أنه تم التوافق على عدم مناقشة أي موضوع يتعلق بمهنة المحاسبة إلا بحضور ممثل رسمي عن الشعبة.
أضاف أنه استعرض مع رئيس الهيئة البرلمانية للحزب، الأطر القانونية المنظمة للمهنة، وفي مقدمتها القانون رقم 40 لسنة 1972، والقانون رقم 133 لسنة 1951، إلى جانب قرار رئيس الجمهورية رقم 323 لسنة 2002 بشأن إنشاء شعبة مزاولي المهنة الحرة للمحاسبة والمراجعة، فضلاً عن شروط القيد بسجل المحاسبين والمراجعين بوزارة المالية، بما يعكس الطبيعة المنظمة والدقيقة للمهنة ودورها المحوري في دعم الاقتصاد الوطني.
وأشار إلى أن مجلس الشعبة في تشكيله الخامس منذ أغسطس 2020 اضطلع بدور فاعل في ملفات التدريب والتعليم المهني المستمر، وإعداد مشروع قانون جديد لتنظيم المهنة، فضلاً عن جهوده بالتعاون مع الجمعيات المهنية في التصدي للقرار رقم 481 لسنة 2023، والذي تم إلغاؤه لاحقاً بالقرار رقم 412 لسنة 2025.
“العادلى” يقترح شعبة متخصصة لتنظيم وترخيص نشاط الاستشارات الضريبية
وقال عبدالله العادلي، عضو مجلس إدارة الجمعية العلمية للتشريع الضريبي، إن المقترح المتداول بشأن «الوكالة الضريبية» قوبل برفض واسع من جموع المحاسبين القانونيين، مؤكداً تمسكهم بالحفاظ على استقلال مهنتهم ورفض أي تدخل رقابي من جانب مصلحة الضرائب أو وزارة المالية في أعمالهم المهنية.
وأوضح أن الحفاظ على استقلالية المهنة لا يتعارض مع تطويرها أو تنظيمها، بل يستلزم تعزيز الإطار المهني من داخل النقابة ذاتها، مقترحا في هذا السياق إنشاء تنظيم مهني تابع لنقابة التجاريين يتولى تنظيم نشاط الاستشارات الضريبية، من خلال تدشين شعبة متخصصة تُعنى بترخيص مزاولة هذا النشاط وفق معايير واضحة، على أن يشترط الحصول على الترخيص اجتياز اختبارات متخصصة في قوانين الضرائب المحلية والدولية، مع إلزام الممارسين ببرامج تدريب وتعليم مهني مستمر لهم وللعاملين بمكاتبهم.
وأشار العادلي، إلى أن فكرة إنشاء تنظيم مهني مستقل للاستشارات الضريبية ليست جديدة، إذ سبق طرحها خلال فترة تولي الدكتور يوسف بطرس غالي حقيبة المالية. وبدأ آنذاك إعداد تصور تنظيمي متكامل، إلا أن التطورات السياسية التي أعقبت ثورة يناير 2011 حالت دون استكمال المشروع.
وشدد العادلي على أن أي تطوير للمنظومة يجب أن يتم بالتشاور مع أهل المهنة وبما يضمن تحقيق التوازن بين كفاءة الإدارة الضريبية وصون استقلال المحاسبين القانونيين.
أبوالرجال: المقترح يفتقر إلى الضمانات القانونية ويهدد استقلال المهنة
وأكد عبده أبوالرجال، نائب رئيس الجمعية المصرية للمحاسبين والمراجعين القانونيين، أن المقترح الخاص بالوكالة الضريبية يمثل – من وجهة نظره – إخلالاً واضحاً بمبدأ استقلال مهنة المحاسبة والمراجعة، محذراً من أنه قد يؤدي إلى إخضاع المحاسب القانوني لهيمنة السلطة الضريبية بشكل مباشر، بما يفقده دوره المهني المستقل في الدفاع عن حقوق وواجبات الممولين.
وأوضح أن تطبيق المقترح قد يفتح الباب لاستبعاد المحاسبين الذين يتمسكون بحقوق موكليهم، كما يهدد بشكل خاص مكاتب المحاسبة الصغيرة والمتوسطة، عبر إسناد تقديم الخدمات الضريبية مباشرة إلى المصلحة، لتصبح «خصماً وحكماً في الوقت ذاته»، وهو ما اعتبره مخالفة صريحة لقانون مزاولة المهنة.
أضاف أبوالرجال، أن المقترح يفتقر إلى الضمانات القانونية الكافية لصون استقلال المهنة، ويمثل التفافاً على القرار رقم 481 لسنة 2023، الذي أُلغي لاحقاً بالقرار رقم 412 لسنة 2025، مشيراً إلى أن مقدم المقترح كان من بين المؤيدين لذلك القرار في حينه، وفق تصريحات صحفية سابقة.
وشدد على ضرورة الحفاظ على استقلالية المهنة كركيزة أساسية لضمان عدالة المنظومة الضريبية وتوازن العلاقة بين الممول والإدارة الضريبية.








