يُنتظر أن تسلط البيانات المرتقبة من ألمانيا خلال الأيام المقبلة الضوء على ما إذا كان أكبر اقتصاد في أوروبا على أعتاب انتعاش فعلي ذي مغزى، أم لا يزال مكبّلاً برسوم دونالد ترمب الجمركية وأوجه القصور المزمنة داخلياً.
الإصدارات المرتقبة ستتضمن مؤشر المعنويات الاقتصادي الأبرز من معهد “إيفو” (Ifo)، إلى جانب نظرة أكثر تفصيلاً على أداء البلاد في الربع الرابع، الذي فاق التوقعات. كما ستصدر تحديثات شهرية بشأن ثقة المستهلكين والبطالة.
عودة الصناعة الألمانية للنمو
يرجّح محللون أن تسجّل مؤشرات “إيفو” للتوقعات وتقييم الشركات للأوضاع الحالية ارتفاعاً طفيفاً يوم الاثنين، مواكبةً التحسن الذي ظهر بالفعل في استطلاعات مديري المشتريات. وإلى جانب تجاوزها التوقعات، حملت تلك الاستطلاعات خبراً طال انتظاره، إذ عاد قطاع التصنيع في ألمانيا إلى النمو، للمرة الأولى منذ 2022.
ومن المنتظر أن يقدّم مكتب الإحصاء الألماني يوم الأربعاء تفاصيل أوسع بشأن أسباب التقدم البالغ 0.3% في الناتج المحلي الإجمالي في نهاية 2025، بعدما كان قد عزا هذا الأداء مبدئياً إلى إنفاق الأسر والحكومة. كما أشار البنك المركزي الألماني إلى نمو في القطاع الصناعي وقوة ملحوظة في قطاع البناء.
إنفاق ألمانيا على البنية التحتية والدفاع
يُنظر إلى انتعاش الصناعة باعتباره عاملاً حاسماً لمساعدة ألمانيا على التخلص من سنوات من ركود أو انكماش الإنتاج. وإلى جانب مؤشرات مديري المشتريات، قفزت طلبات المصانع في ديسمبر، ما يشير إلى أن المبالغ الكبيرة التي تنفقها ألمانيا على إعادة بناء بنيتها التحتية وتعزيز قدراتها العسكرية بدأت تظهر آثارها.
ومن شأن الانتعاش الصناعي أن يحظى بترحيب المستشار فريدريش ميرتس، الذي يواجه صعوبة في إقناع الألمان برؤيته الاقتصادية، ويتعرض لضغوط من قادة الأعمال للوفاء بوعوده بخفض البيروقراطية وتعزيز القدرة التنافسية.
رأي خبراء “بلومبرج إيكونوميكس”:
“لا نتوقع تسارعاً اقتصادياً ملموساً على المدى القريب في ألمانيا، إذ نرى نمواً بنسبة 0.2% في الربع الأول من 2026 و0.3% في الربع الثاني. ومن المرجح أن يوفّر ارتفاع الإنفاق العام على البنية التحتية والدفاع دفعة أكبر في النصف الثاني من 2026، ما يرفع نمو الناتج المحلي الإجمالي الفصلي إلى 0.4%. ومن شأن ذلك أن يترك النمو السنوي المعدّل بحسب عدد أيام السنة عند 0.8% في 2026، مقارنة بـ0.3% في 2025”.
-مارتن أدمِر، محلل اقتصادي
ويزيد من تعقيد المشهد غير الواضح أصلاً احتمال ألا تكمل كريستين لاغارد ولايتها على رأس البنك المركزي الأوروبي، بعدما نجحت المؤسسة في كبح التضخم وتمهيد الطريق لتعافي اقتصاد منطقة اليورو.
قد يشكّل خروج مبكر محتمل للاغارد -التي من المقرر أن تتحدث في واشنطن يوم الاثنين وأمام البرلمان الأوروبي يوم الخميس- عامل تشتيت لميرتس، الذي قد يضطر إلى اتخاذ قرار في وقت أقرب من المتوقع بشأن ما إذا كان سيدفع باتجاه تعيين أول رئيس ألماني للبنك المركزي الأوروبي.







