انتاب المستثمرون في الأسواق العالمية مخاوف حدوث صدمة في أسعار الطاقة وتصاعد لمستويات التضخم مع بوادر إطالة أمد الصراع في الشرق الأوسط، الأمر الذي يشعل المزيد من المخاوف بشأن التضخم، ويهدد النمو الاقتصادي، ويُضعف فرص خفض أسعار الفائدة الرئيسية في الأشهر المقبلة.
ورصدت شبكة “يو إس نيوز” الأمريكية، تقلبات حادة طرأت على أسعار الأصول في الأسواق عقب الضربات الأمريكية والإسرائيلية المشتركة على إيران قبل أيام، مشيرة إلى أن اضطرابات مضيق هرمز- الممر المائي الحيوي الذي تمر عبره 20% من إمدادات النفط العالمية- تفضي إلى تصاعد خطر زيادة معدلات التضخم على وقع ارتفاع أسعار الطاقة.
ونقلت الشبكة عن كبير استراتيجي الاستثمار في شركة “نورثرن ترست” لإدارة الأصول في سان دييغو، جوزيف تانيوس، قوله: “إن على الرغم من عدم حدوث تغييرات جوهرية كبيرة منذ يوم أمس، فإن المستثمرين يشعرون بقلق متزايد حيال مدة الحرب وتأثيرها على أسعار الطاقة”، مبيناً أنه بدأت تتضح حقيقة أن استمرار الصراع لفترة طويلة قد يضعف النمو العالمي ويعيد إشعال ضغوط التضخم.
ولفتت إلى أنه في ظل استمرار صعود أسعار النفط في الأسواق العالمية لليوم الثاني على التوالي، تراجعت المؤشرات الرئيسية في بورصة “وول ستريت”، حيث انخفض مؤشر “ستاندرد آند بورز 500” بنسبة 0.9%.
ورغم أن الأسهم قلصت خسائرها التي تكبدتها في وقت سابق من الجلسة، فإن مؤشر “ستاندرد آند بورز 500” سجل أدنى مستوى له في أكثر من ثلاثة أشهر، وشهدت جميع قطاعات المؤشر الأحد عشر انخفاضاً، مما يشير إلى عمليات بيع واسعة النطاق.
وقد انخفضت أسعار السندات الحكومية العالمية، لكنها انتعشت من أدنى مستوياتها مع تقييم المتداولين لمدى احتمالية استمرار الصراع.
كما سجل مؤشر “مجلس بورصة شيكاغو للخيارات”، الذي يعرف بأنه “مؤشر التقلبات”، أعلى مستوى له في أكثر من ثلاثة أشهر.
ويطلق على هذا المؤشر “مؤشر فيكس”، ويعد أحد المؤشرات المهمة والملفتة حيث يعبر عن “منسوب الخوف” في بورصة “وول ستريت”، إذ يقيس مستوى التقلبات في مؤشر “ستاندرد أند بورز 500″، الذي يعد المؤشر الجوهري للأسهم الأمريكية.
وصرح كبير مسؤولي الاستثمار في استراتيجيات الأسهم لدى شركة “ريسيرش أفلييتس” في نيوبورت بيتش، كاليفورنيا، كيو نجوين بأن: “حدة ردود الفعل تصاعدت.. ولا تلوح في الأفق أي بوادر لحل سريع”، وتابع قائلاً: “بدأ الناس يدركون أن الوضع أكثر تعقيداً مما كانوا يتصورون”.
ولفتت شبكة يو إس نيوز الأمريكية، إلى أن المستثمرين باتوا أكثر تركيزاً على الضغوط المحتملة على التضخم جراء استمرار الارتفاع في أسعار النفط. وبلغ سعر “خام برنت” القياسي، حوالي 81 دولاراً للبرميل، مرتفعاً من حوالي 60 دولاراً في بداية العام.
وصعد معدل التضخم المتوقع في الولايات المتحدة في غضون خمس سنوات- وهو مقياس يعتمد عليه السوق كثيراً لتوقعات التضخم- إلى 2.503% في وقت متأخر من يوم الاثنين، وهو أعلى مستوى له منذ 11 فبراير الماضي.
وأشارت الشبكة الإخبارية الأمريكية إلى تقديرات خبراء الاقتصاد في “جولدمان ساكس” بأن ارتفاع أسعار النفط بنسبة 10% بشكل مستمر، سيرفع مؤشر أسعار المستهلك- وهو مقياس التضخم الأكثر متابعة بين المراقبين والمستثمرين- بمقدار 28 نقطة أساس.
وفي الوقت نفسه، يبدو أن بورصة “وول ستريت” شرعت في تخفيف توقعاتها بشأن خفض أسعار الفائدة من قبل “مجلس الاحتياط الفيدرالي”.
توحي مستويات يوم الثلاثاء لـ”العقود الآجلة لصناديق الاحتياط الفيدرالي”، وهو أحد مشتقات أسعار الفائدة، إلى احتمال نسبته 56% بأن يبقي البنك المركزي على سعر الفائدة دون تغيير في اجتماعه المقرر في يونيو، بعد أن كانت الأسواق قد توقعت في أواخر الشهر الماضي احتمالاً يزيد عن 50% لخفض سعر الفائدة في ذلك الاجتماع، وذلك وفقاً لبيانات مجموعة “سي إم إي” لمراقبة سياسات الاحتياطي الفيدرالي







