طلبت الحكومة الصينية من أكبر شركات تكرير النفط في البلاد تعليق صادرات الديزل والبنزين؛ في خطوة احترازية مع تصاعد الصراع في الخليج العربي وما يسببه من اضطرابات في تدفق إمدادات النفط الخام من واحدة من أكبر مناطق الإنتاج في العالم، وفق ما ذكرته وكالة “بلومبرج” اليوم الخميس.
ووفقاً لمصادر مطلعة، عقد مسؤولون من اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح – وهي أعلى هيئة للتخطيط الاقتصادي في الصين – اجتماعاً مع مسؤولي المصافي، وطلبوا شفهياً تعليق شحنات المنتجات النفطية المكررة بشكل مؤقت، على أن يبدأ تنفيذ القرار فوراً.
كما طُلب من شركات التكرير التوقف عن توقيع عقود تصدير جديدة، إلى جانب التفاوض لإلغاء الشحنات التي تم الاتفاق عليها مسبقاً. وفي المقابل، استثنت السلطات بعض الإمدادات، مثل وقود الطائرات ووقود السفن المخزن في المستودعات الجمركية، إضافة إلى الإمدادات الموجهة إلى كل من هونغ كونغ وماكاو.
وتشمل الشركات التي تحصل عادة على حصص تصدير الوقود من الحكومة الصينية كلاً من: “بتروتشاينا”، و”سينوبك”، و”سي إن أو أو سي”، ومجموعة “سينوكيم”، وشركة “تشجيانغ” للبتروكيماويات. ولم تستجب أي من هذه الشركات لطلبات التعليق، كما لم ترد اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح فوراً على طلبات التعقيب.
وتلك الصين أحد أكبر قطاعات تكرير النفط في العالم، إلا أن جزءاً كبيراً من الإنتاج يُوجَّه لتلبية الطلب المحلي، ما يعني أنها ليست مورداً رئيسياً للوقود في الأسواق العالمية؛ وعلى مستوى آسيا، تحتل الصين المركز الثالث في صادرات الوقود المنقولة بحراً، بعد كل من كوريا الجنوبية وسنغافورة.
ومع ذلك، فإن القيود الاحترازية التي فرضتها بكين تعكس اتجاهاً أوسع في الدول الآسيوية المستوردة للطاقة، حيث تسعى الحكومات إلى إعطاء الأولوية للإمدادات المحلية مع تعمق الأزمة في الشرق الأوسط.
وبحسب المصادر، فإن تدفقات النفط والوقود الخارجة من الخليج العربي تكاد تتوقف منذ بدء الضربات الأميركية والإسرائيلية في نهاية الأسبوع، ما دفع مصافي النفط في عدة دول آسيوية – من اليابان إلى إندونيسيا والهند – إلى خفض معدلات التشغيل وتعليق الصادرات.
ورغم أن الصين عملت خلال السنوات الأخيرة على تنويع مصادر إمداداتها من الهيدروكربونات، فإنها ما زالت تعتمد بشكل كبير على نفط الخليج، إذ يأتي نحو نصف وارداتها النفطية من تلك المنطقة، بما في ذلك معظم الشحنات القادمة من إيران.








