قالت وكالة “بلومبرج” الأمريكية، إن سكان سنغافورة سيشهدون ارتفاعاً كبيراً في فواتير الكهرباء إذا استمر إغلاق محطة تصدير الغاز الطبيعي المسال العملاقة في قطر لفترة طويلة. وتعتمد سنغافورة بشكل كبير على الغاز الطبيعي المستورد، الذي يولد أكثر من 90% من الكهرباء في البلاد.
وفي العام الماضي، كان نحو نصف وارداتها من الغاز الطبيعي المسال يأتي من قطر، وفق بيانات تتبع السفن التي جمعتها “بلومبرج”، ما يجعل أي اضطراب في الإمدادات القطرية مؤثراً بشكل مباشر في تكاليف الطاقة داخل الدولة.
وقالت هيئة سوق الطاقة في سنغافورة، إن التوترات الجارية في الشرق الأوسط من المرجح أن تدفع أسعار الطاقة العالمية إلى الارتفاع، وهو ما قد يؤدي بدوره إلى زيادة أسعار الكهرباء محلياً.
وتستقبل سنغافورة عادة ما بين شحنتين إلى ثلاث شحنات من الغاز الطبيعي المسال شهرياً من قطر، بينما يغطي الجزء الأكبر من وارداتها عقود طويلة الأجل. وأوضحت الهيئة أنه في حال تعذر وصول هذه الشحنات، فستضطر الدولة إلى التوجه إلى السوق الفورية لتأمين احتياجاتها.
وقد قفزت الأسعار الفورية للغاز الطبيعي المسال في آسيا إلى أكثر من الضعف مقارنة بالأسبوع الماضي، لتصل إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2023، وذلك بعد إغلاق منشأة “رأس لفان” في قطر؛ وتمثل هذه المنشأة نحو خُمس الإمدادات العالمية من الغاز الطبيعي المسال، ما جعل توقفها يضغط بشدة على السوق العالمية، وتعد المنشأة أكبر مجمع للغاز الطبيعي المسال في العالم.
وفي ظل هذا الوضع، ستضطر سنغافورة إلى منافسة مشترين آخرين في آسيا وأوروبا للحصول على كميات محدودة من الغاز، في وقت تشهد فيه الأسواق الأوروبية أيضاً ارتفاعاً في الأسعار نتيجة نقص الإمدادات.
وتقوم شركة “إس بي جروب”، وهي المشغل الحكومي لشبكة الكهرباء في سنغافورة، بمراجعة أسعار الكهرباء كل ثلاثة أشهر لتعكس التغيرات في تكلفة الوقود المستورد.
وكانت الشركة قد رفعت أسعار الكهرباء بنحو 10% خلال الربع الثاني من عام 2022، بعد أن أدت تداعيات الغزو الروسي لأوكرانيا إلى تقليص إمدادات الغاز عالمياً.
وأوضحت هيئة سوق الطاقة أن المستهلكين في سنغافورة يتمتعون بقدر من الحماية من التقلبات الفورية؛ إذ يحصل العديد منهم على الكهرباء عبر عقود بأسعار ثابتة، أو من خلال التعرفة المنظمة.
ومنذ عام 2021، اتخذت السلطات عدة إجراءات للحد من تقلبات الأسعار، من بينها إنشاء منشأة احتياطية للغاز الطبيعي المسال تُستخدم في حال تعطل الإمدادات، إلى جانب إلزام شركات الكهرباء بالاحتفاظ بمخزونات كافية من الوقود.
ويذهب معظم إنتاج قطر من الغاز إلى الأسواق الآسيوية، وهو ما يدفع دول المنطقة للبحث سريعاً عن بدائل؛ فقد بدأت كل من تايوان وكوريا الجنوبية في البحث عن مصادر توريد جديدة، بينما خفّض مستوردو الغاز في الهند بالفعل الكميات المخصصة للعملاء الصناعيين.








