رفع البنك المركزي في أستراليا اليوم الثلاثاء، سعر الفائدة الرئيسي للاجتماع الثاني على التوالي، في تصعيد لمعركته ضد التضخم المستعصي، في وقت تهدد تكاليف الطاقة المرتفعة الناجمة عن اتساع الحرب في إيران، بتكثيف الضغوط السعرية.
ورفع مجلس إدارة بنك الاحتياطي الأسترالي سعر الفائدة النقدي إلى 4.1% من 3.85%، وهي أول زيادة متتالية منذ منتصف عام 2023، وتعكس التراجع عن خفضين من أصل ثلاثة تخفيضات العام الماضي.
واختارت لجنة السياسة المؤلفة من تسعة أعضاء تشديد السياسة بأغلبية خمسة أصوات مقابل أربعة، وفقاً لبيان، على أن تعقد المحافظة ميشيل بولوك مؤتمراً صحفياً في سيدني.
مخاطر تضخمية متزايدة بسبب الحرب
قال مجلس تحديد أسعار الفائدة في البيان: “تظل التطورات في الشرق الأوسط شديدة الغموض، لكنها قد تسهم، عبر نطاق واسع من السيناريوهات المحتملة، في زيادة التضخم العالمي والمحلي”.
وأضاف: “في ضوء هذه الاعتبارات، رأت اللجنة أن التضخم من المرجح أن يظل أعلى من المستوى المستهدف لبعض الوقت، وأن المخاطر مالت بشكل أكبر نحو الارتفاع، بما في ذلك توقعات التضخم”.
ويجسد هذا القرار الإشارات المتشددة التي أرسلتها بولوك، بعدما رفضت في وقت سابق من هذا الشهر توقعات بأن يتوقف البنك عن تشديد السياسة النقدية في مارس.
وتعززت هذه الرسالة بتصريحات إضافية من نائبها أندرو هاوزر، الذي حذر الأسبوع الماضي من أن ارتفاع الأسعار المدفوع بأحداث الشرق الأوسط، لن يساعد في الجهود الجارية لكبح التضخم.
ويعد اجتماع بنك الاحتياطي الأسترالي الأول ضمن ثمانية اجتماعات للبنوك المركزية الكبرى هذا الأسبوع، ويأتي في ظل تصاعد الصراع في الشرق الأوسط. ومن المقرر أن يعلن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي قراره يوم الأربعاء، وبنك اليابان يوم الخميس.
تأثيرات الحرب على التوقعات الاقتصادية
الهجوم الأمريكي والإسرائيلي على إيران، الذي بدأ في نهاية فبراير، والضربات المضادة الإيرانية على دول مجاورة، أدخلا أكثر من عشرة بلدان في دوامة الأزمة.
وأدى الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، الذي يربط الخليج العربي بالأسواق الدولية وينقل نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، إلى ارتفاع أسعار النفط بشكل حاد، وبات يشكل خطراً كبيراً على التضخم العالمي.
يرى بعض الاقتصاديين أن مؤشر أسعار المستهلك في أستراليا قد يصل إلى 5%. وقال وزير الخزانة جيم تشالمرز يوم الأحد، إن الأسر ستواجه على الأرجح ضغوطاً متزايدة على تكاليف المعيشة، محذراً من أن معدل التضخم مرشح للارتفاع فوق 4.5%.
وهذا أعلى بكثير من توقعات بنك الاحتياطي الأسترالي في فبراير بأن يبلغ التضخم ذروته عند 4.2% هذا العام. وقد استند هذا التقدير إلى افتراض تقني بأن يبقى سعر النفط الخام عند 63.8 دولار للبرميل حتى منتصف عام 2028، وأن يستقر سعر الفائدة النقدي عند 4.2% في ديسمبر 2026.
توقعات بمزيد من رفع الفائدة
يستهدف البنك المركزي معدل تضخم عند منتصف نطاقه المستهدف البالغ 2 إلى 3%. وتأتي التوقعات بارتفاع إضافي في أسعار المستهلك في وقت يجد بنك الاحتياطي الأسترالي نفسه متأخراً عن المنحنى بسبب عودة التضخم للارتفاع في الأشهر الأخيرة، مدفوعاً بقطاع الخدمات وتكاليف الإسكان، في ظل سوق عمل لا يزال مشدوداً.
ونتيجة لذلك، يتوقع معظم الاقتصاديين الآن رفعاً إضافياً لأسعار الفائدة في مايو، ليرتفع سعر الفائدة النقدي إلى 4.35%. وسيؤدي ذلك إلى إلغاء كامل لخفض أسعار الفائدة البالغ 75 نقطة أساس، الذي جرى خلال حملة التيسير التي استمرت ستة أشهر العام الماضي.
ويعول صانعو السياسات في أستراليا على أن الاقتصاد، الذي يعمل قرب طاقته القصوى مع معدلات بطالة منخفضة تاريخياً، قادر على تحمل تشديد السياسة. وقال رئيس بنك “ويستباك” قبل الاجتماع، إنه يعتقد أن الأسر يمكنها استيعاب زيادتين إضافيتين بمقدار ربع نقطة مئوية لكل منهما.
مؤشرات اقتصادية تدعم التشديد
منذ الاجتماع الأخير للبنك، أظهرت البيانات ارتفاع مقياس خاص لتوقعات تضخم المستهلكين إلى 5.2% في مارس، وهو مستوى لم يُسجل منذ يوليو 2023.
كما نما الناتج المحلي الإجمالي السنوي بنسبة 2.6% في الربع الأخير، متجاوزاً تقدير البنك البالغ 2% لمعدل النمو الذي يمكن للاقتصاد تحمله من دون توليد تضخم، في وقت ارتفع معدل استخدام الطاقة الإنتاجية، ما يشير إلى أن الطلب يتجاوز قدرة الاقتصاد على العرض.
وفي الوقت نفسه، استقر معدل البطالة عند 4.1%، بينما تعززت إعلانات الوظائف ومؤشرات أخرى للطلب على العمالة. وسيترقب المستثمرون تقرير التوظيف لشهر فبراير، المقرر صدوره يوم الخميس، والذي سيتبعه بيانات التضخم الشهرية الأسبوع المقبل.
حرب إيران تعيد رسم خريطة تدفقات الغاز المسال حول العالم
ويعمل بنك الاحتياطي الأسترالي وفق تفويض مزدوج يستهدف إبقاء التضخم عند مستوى 2.5%، وهو منتصف النطاق المستهدف، مع السعي للحفاظ على أقصى مستوى مستدام من التوظيف.
وفي الولايات المتحدة، لا يزال المتداولون يراهنون على أن يقدم الاحتياطي الفيدرالي مزيداً من خفض أسعار الفائدة هذا العام. وقد أدى هذا التباين إلى جعل الدولار الأسترالي أفضل العملات أداءً بين نظرائه العشرة الرئيسيين حتى الآن في عام 2026.







