سجل المستثمرون الأجانب صافي بيع بقيمة 300 مليون دولار في أدوات الدين الحكومية عبر السوق الثانوية منذ بداية تعاملات الأسبوع الجاري، وسط تصاعد المخاوف من الحرب على إيران، وفقًا لبيانات البورصة المصرية.
وجاءت أعلى وتيرة للتخارجات خلال جلسة أمس الثلاثاء منفردة، بقيمة بلغت 203 ملايين دولار، لتُعد الأعلى منذ بداية الأسبوع، في وقت تتجه فيه المؤسسات الأجنبية إلى تقليص مراكزها في أدوات الدين قصيرة الأجل تحسبًا لزيادة التقلبات وارتفاع مستويات المخاطر.
ورغم استمرار الضغوط البيعية، جاءت وتيرة التخارجات أقل حدة مقارنة بالأسبوع الماضي، الذي شهد صافي بيع تجاوز ملياري دولار في أذون الخزانة، ما يعكس حالة من الترقب والحذر بين المستثمرين تجاه الأسواق الناشئة.
وفي السياق ذاته، ارتفعت تكلفة التأمين على الديون السيادية المصرية لأجل 5 سنوات بنحو 2.9% خلال تعاملات الثلاثاء، لتصل إلى 381 نقطة أساس، في إشارة إلى زيادة تقييم المستثمرين لمخاطر الائتمان على المدى المتوسط. ويعكس صعود عقود مبادلة مخاطر الائتمان (CDS) إعادة تسعير جزئية للمخاطر المرتبطة بالاقتصاد المصري، خاصة في ظل التوترات الإقليمية، وهو ما قد يرفع تكلفة التمويل الخارجي حال استمرار الضغوط.
وقالت مؤسسة مورجان ستانلي، في تقرير حديث، إن التعرض التجاري المباشر لمصر تجاه إيران محدود للغاية، حيث لا تتجاوز الواردات المصرية منها 0.01% من إجمالي الواردات، ما يعني أن التأثيرات المحتملة تنتقل بشكل غير مباشر عبر ميزان المدفوعات والتضخم وأوضاع المالية العامة، إلى جانب تحركات المستثمرين في أدوات الدين.
وتأتي هذه التطورات في وقت يتعرض فيه الجنيه المصري لضغوط متزايدة، بعدما تراجع بنحو 10% خلال أقل من ثلاثة أسابيع، متجاوزًا مستوى 52 جنيهًا للدولار، بالتزامن مع خروج استثمارات أجنبية من أدوات الدين الحكومية تُقدّر بنحو 6 مليارات دولار من السوق الثانوية منذ اندلاع التوترات.
وأشارت مورجان ستانلي إلى أن المخاطر المالية في مصر أصبحت أكثر اعتدالًا مقارنة بالسنوات السابقة، مدعومة بسداد نحو 5 مليارات دولار من مستحقات الشركاء الأجانب، وخفض المتأخرات إلى 1.2 مليار دولار، إلى جانب نمو الإيرادات الضريبية بنسبة 31% خلال النصف الأول من العام المالي 2025/2026.
وخلص التقرير إلى أن الاقتصاد المصري أقل انكشافًا مباشرًا للحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، إلا أن حساسية الأسواق المحلية لتغير شهية المخاطرة العالمية ستظل العامل الحاسم في تحديد اتجاهات العملة وفروق العائد خلال الفترة المقبلة.





