تواصل إيران نقل نفطها الخام عبر مضيق هرمز بمعدلات تضاهي تقريباً تلك التي سبقت اندلاع الحرب، مستفيدةً إلى أقصى حد من سيطرتها على هذا الممر المائي الحيوي في ظل تعثر المصدرين الآخرين.
ووفق بيانات شركة “كبلر” (Kpler)، فإن صادرات الخام الإيرانية عبر المضيق تمثل قرابة ثلاثة أرباع الإمدادات التي خرجت من الخليج العربي منذ الأول من مارس والبالغ إجماليها 27.2 مليون برميل. ويعادل ذلك نحو 1.2 مليون برميل يومياً لطهران، مقارنةً بمستوى 1.5 مليون برميل يومياً قبل اندلاع الحرب.
في المقابل، وبعد مرور ما يقرب من ثلاثة أسابيع على بدء الحرب، تراجعت شحنات دول أخرى في المنطقة إلى نحو 400 ألف برميل يومياً فقط، مقابل متوسط 14 مليون برميل يومياً في فترات السلم.
هيمنة إيران على مضيق هرمز
كانت تقديرات ما قبل الحرب بشأن احتمال إغلاق مضيق هرمز، وهو أمر غير مسبوق، تفترض أن إيران ستحجم عن اتخاذ إجراءات تصعيدية خشية الإضرار بصادراتها. إلا أن التدفقات غير المتكافئة خلال الأسابيع الماضية تُظهر أن طهران تمكنت من تحصين شحناتها مع فرض قيود على شحنات المصدرين الآخرين، وهو ما يشكل ضغطاً يدفع أسعار الطاقة إلى الارتفاع ويجبر الولايات المتحدة على دراسة خيارات أكثر حزماً لإعادة فتح الممر المائي.
من بين تحركات أمريكية أخرى، شرع البنتاجون في استهداف مواقع صاروخية قرب مضيق هرمز، فيما دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب الحلفاء إلى المساعدة في تأمين المنطقة.
اضطراب تاريخي في سوق النفط
تعليقاً على الأمر، قال مويو شو، كبير محللي النفط الخام لدى “كبلر”، إن “الحصار يُعدّ الآن أسوأ اضطراب تشهده تدفقات النفط على الإطلاق”. وأضاف: “براميل حقيقية بدأت تختفي الآن من أسواق النفط العالمية، ما قد يؤدي إلى انهيار الطلب خلال الأسابيع المقبلة”.
خلال الأسبوع الأول من الحرب، شكلت الناقلات المرتبطة بإيران 35% من إجمالي 20 ناقلة نفط خام عبرت المضيق، وفق بيانات تتبع السفن الصادرة عن “كبلر”. وبعد أسبوع واحد، ارتفعت الحصة إلى خمس ناقلات من أصل ثماني ناقلات غادرت المنطقة، في مؤشر على إحكام أكبر لقبضة طهران على حركة الملاحة في مضيق هرمز.
شحنات جزيرة خرج تتحدى الهجمات الأمريكية
يبدو أن عمليات تحميل الخام في جزيرة خرج الإيرانية مستمرة دون انقطاع، رغم الضربات الأميركية التي استهدفت مركز التصدير. وأظهرت صور أقمار صناعية صادرة عن “سنتينل هب” (Sentinel Hub) رسو ثلاث سفن عند الجزيرة يوم الثلاثاء، مقارنة بسفينتين شوهدتا في 7 مارس. ولم يتضح ما إذا كانت إيران واصلت عمليات التحميل في الأيام الفاصلة، إذ لم تُنشر أي صور جديدة خلال تلك الفترة.
وفي مذكرة صادرة يوم الثلاثاء، أفاد محللو “غولدمان ساكس” بأن تدفقات النفط عبر مضيق هرمز استقرت عند مستويات تمثل جزءاً ضئيلاً من مستوياتها المعتادة، أي ما يقرب من 500 ألف برميل يومياً خلال أربعة أيام في المتوسط. ويعني ذلك انخفاضاً بنسبة 98% مقارنة بمتوسط ما قبل الحرب، أي ما يعادل خسارة تُقدّر بنحو 19.5 مليون برميل يومياً من الإمدادات.
مسارات بديلة لتجارة النفط الخليجي
في المقابل، يسارع منتجون آخرون في الخليج العربي إلى إيجاد مسارات بديلة لتفادي الإغلاقات المكلفة. فقد توصل العراق، الذي بدأ إغلاق خطوط إنتاجه في الأيام الأولى للحرب، إلى اتفاق مع السلطات الكردية الإقليمية لاستئناف الصادرات عبر تركيا. كما أعادت السعودية توجيه جزء من شحناتها إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، بينما تعتمد الإمارات على ميناء الفجيرة الواقع على خليج عُمان في التصدير.
ويقدّر “غولدمان ساكس” أن الطرق البديلة ساعدت على تقليص خسائر تدفقات النفط من المنطقة من 17 مليون برميل يومياً -وفق متوسط خسائر التدفقات خلال أربعة أيام- في وقت سابق من الأسبوع الجاري إلى 14.9 مليون برميل يومياً يوم الثلاثاء.








