أطلق مصرف قطر المركزي حزمة إجراءات لتعزيز السيولة ودعم استقرار القطاع المصرفي، شملت إتاحة تسهيلات إعادة شراء غير محدودة، وخفض نسبة الاحتياطي الإلزامي، ومنح مهلة لتأجيل أقساط القروض، في تحرك يستهدف التحوط من حالة عدم اليقين في البيئة الخارجية بسبب الحرب الإيرانية.
تشمل التدابير توفير تسهيلات لعمليات إعادة الشراء (ريبو) غير محدودة بالريال مقابل الأوراق المالية المؤهلة لدى البنوك لأجل يصل إلى ثلاثة أشهر، ما سيمكن البنوك من إدارة تدفقاتها النقدية بدرجة أعلى من اليقين خلال الفترة الحالية، بحسب بيان نشره البنك المركزي على موقعه الإلكتروني اليوم الإثنين.
ورغم تأكيده أن مستويات رأس المال لدى البنوك تتجاوز المتطلبات التنظيمية “بشكل ملحوظ”، قرر المصرف خفض نسبة الاحتياطي الإلزامي على الودائع من 4.5% إلى 3.5%، بهدف إتاحة سيولة إضافية في الجهاز المصرفي وتعزيز قدرة البنوك على الإقراض.
مهلة سداد للمقترضين المتأثرين
وعلى صعيد العملاء، أتاح المصرف خيار تأجيل سداد أقساط القروض وفوائدها لمدة تصل إلى ثلاثة أشهر للمقترضين المتأثرين بالظروف الراهنة، مشيراً إلى أن مخصصات البنوك توفر تغطية قوية لمخاطر الائتمان.
الإجراءات التي وصفها البنك بأنها “احترازية”، تأتي في ظل استمرار التصعيد العسكري في الأزمة الإيرانية، حيث تواصل طهران قصف أهداف في عدد من دول الخليج مع استمرار الغارات الجوية الإسرائيلية للأسبوع الخامس، وفي ظل دخول الحوثيين في اليمن على خط الصراع مما يهدد باتساع نطاق التوترات.
وأدت الحرب إلى توقف شبه كامل لحركة الملاحة في مضيق هرمز الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية، بينما دفعت هجمات المسيرات الإيرانية الدوحة إلى إغلاق أكبر منشأة للغاز الطبيعي المسال في العالم، وإعلان القوة القاهرة لعمليات نقل الغاز المسال من “قطر للطاقة”.
تحرك خليجي متزامن لدعم الأنظمة المصرفية
تأتي الخطوة القطرية في سياق تحركات مماثلة على مستوى المنطقة، إذ أعلن بنك الكويت المركزي الأسبوع الماضي عدة تدابير تشمل تخفيف معايير السيولة، ورفع الحدود القصوى للفجوات التراكمية في نظام السيولة، وزيادة الحد الأقصى المتاح لمنح التمويل.
وكان البنك المركزي الإماراتي أطلق في منتصف مارس حزمة دعم استباقية لتعزيز مرونة النظام المصرفي، تضمنت إجراءات من بينها تخفيف متطلبات الاحتياطي الإلزامي، وتوفير تسهيلات بالدرهم والدولار، إضافة إلى خفض مؤقت لمتطلبات السيولة والتمويل ومصدات رأس المال.
وأوضح البنك حينها أن الحزمة مدعومة بأصول تتجاوز تريليون درهم (270 مليار دولار)، مع احتياطيات نقد أجنبي قياسية ونسبة تغطية تبلغ 119%، “ما يعكس قوة الأسس التي يستند إليها القطاع المصرفي البالغ حجمه نحو 5.4 تريليون درهم”، وفق بيان نشرته وكالة أنباء الإمارات (وام).








