تراجع مؤشر مديري المشتريات في مصر، الصادر عن مؤسسة “إس آند بي جلوبال” إلى 48 نقطة خلال مارس، مقابل 48.9 نقطة في فبراير، مسجلًا انخفاضا للشهر الرابع على التوالي، وهو أدنى مستوى له في 23 شهرًا.
ومؤشر مديري المشتريات (PMI) هو مؤشر اقتصادي شهري يقيس صحة القطاعين التصنيعي والخدمي بناءً على استطلاعات رأي مديري المشتريات في الشركات، إذ تشير القراءة فوق 50 نقطة إلى توسع اقتصادي، بينما تشير القراءة دون 50 نقطة إلى انكماش.
أضافت “إس آند بي جلوبال”، أنه رغم تراجع المؤشر الذي يعد الأقوى منذ أبريل 2024 ، إلا أن هذا التراجع كان معتدلا نسبًًيا في ظروف التشغيل الحالية، وهو انكماش يتماشى إلى حد كبير مع المتوسط طويل الأجل للدراسة، علمًا بأن المستوى الحيادي عند 50 نقطة.
أوين: الشركات تشعر بالتأثير على ميزانياتها العمومية مع ارتفاع الدولار
قال ديفد أوين الخبير الاقتصادي الأول في المؤسسة، إنه رغم انخفاض المؤشر وإشارة أعضاء لجنة الدراسة إلى أن الحرب في الشرق الأوسط أضعفت الطلب، إلا أن الرقم الأخير البالغ 48 نقطة لا يزال مرتبطا بنمو الناتج المحلي السنوي بنحو 4.3%.
وأضاف أن قراءات المؤشر تشير إلى أن القطاع المحلي غير المنتج للنفط يسير على مسار نمو أساسي قوي.
وتابع أوين، أن أسعار مستلزمات الإنتاج ارتفعت بشكل حاد في شهر مارس ، إذ أشارت الشركات إلى ارتفاع أسعار السلع الأساسية بسبب الحرب وبسبب تراجع سعر صرف الجنيه أمام الدولار.
وذكر أنه مع ارتفاع قيمة الدولار وسط التوجه نحو الملاذات الآمنة، واستمرار ارتفاع أسعار الطاقة من الواضح أن الشركات المصرية تشعر بالتأثير على ميزانيتها العمومية.
وأشار التقرير ، إلى أن هناك ارتفاعًا حادًا في متوسط أسعار المشتريات التي دفعتها الشركات خلال مارس، مع تسارع معدل التضخم إلى أعلى مستوى له في عام ونصف العام، وارتفاع الوقود ومستلزمات الإنتاج التي تأثرت بالحرب.
وتابع أن المصنعين كانوا الأكثر تضررًا، إذ سجلوا أكبر زيادة ملحوظة في التكاليف من بين القطاعات الخاضعة للدراسة.. واستجابة لذلك، اختارت الشركات غير المنتجة للنفط رفع أسعار مبيعاتها.
عبدالنبي: التراجع يعكس الضغوط على سلاسل الإمداد وخطط الإنتاج
وقال أحمد عبدالنبي، رئيس قطاع البحوث بشركة مباشر لتداول الأوراق المالية، إن تراجع المؤشر يعكس بشكل واضح الضغوط التي تواجهها سلاسل الإمداد وخطط الإنتاج في ظل التغيرات الحالية في بيئة الأعمال، موضحًا أن الشركات باتت تتعامل مع حالة من الاضطراب في تدفقات المواد الخام ومدخلات الإنتاج، وهو ما انعكس على قرارات الشراء والتشغيل.
أضاف أن العديد من الخطط التشغيلية والتقديرات المسبقة للشركات تأثرت نتيجة تغير الظروف بشكل سريع، ما دفعها إلى إعادة تقييم ميزانياتها التشغيلية وخططها الإنتاجية، في ظل ارتفاع تكاليف الاستيراد ومدخلات الإنتاج.
وأشار إلى أن حالة عدم اليقين المسيطرة على المشهد الاقتصادي العالمي تجعل من الصعب وضع توقعات دقيقة لمسار المؤشرات خلال الفترة المقبلة، في ظل استمرار الضغوط المرتبطة بأسعار الطاقة وسلاسل الإمداد وسعر الصرف، مؤكدًا أن الشركات تتحرك حاليًا في بيئة تتسم بالحذر الشديد وإعادة ضبط مستمرة لخططها التشغيلية.
شفيع: المؤشر سيواصل مساره الهابط خلال أبريل
وقال مصطفى شفيع، خبير الاقتصاد وأسواق المال، إن المؤشر سيواصل مساره الهابط خلال أبريل الحالي، مدفوعاً باستمرار المتغيرات المتمثلة في تراجع قيمة الجنيه بصورة يومية، وارتفاع أسعار الطاقة والخامات عالمياً.
وحذّر من احتمال هبوط المؤشر لما دون مستوى 48 نقطة إذا استمرت الظروف الحالية دون تدخلات فعّالة للحد من التأثيرات التضخمية ودعم النشاط الإنتاجي.








