اتجهت العديد من البنوك المركزية الأفريقية لتعزيز احتياطياتها من الذهب، في ظل اتجاه عالمي متصاعد نحو الأصول الآمنة وتنويع الاحتياطيات بعيدا عن العملات التقليدية وتنويع المكاسب.
وذكر مجلس الذهب العالمي في تقرير له، بلغت مشتريات البنوك المركزية عالميا نحو 27 طنًا من الذهب خلال فبراير 2026، بقيمة تقارب ملياري دولار وفقًا للأسعار السائدة، في إشارة إلى استمرار الزخم في الطلب رغم التباطؤ الذي سُجل في يناير الماضي.
وكشف عن أن هذه المشتريات جاءت مدفوعة بشكل رئيسي بعمليات شراء قوية من بولندا (20 طنا)، في انتعاش واضح بعد تباطؤ يناير.
ويعكس هذا الاتجاه تحولًا أوسع في السياسات النقدية، حيث تسعى البنوك المركزية إلى تقليل المخاطر وتعزيز الاستقرار المالي عبر زيادة حيازاتها من الذهب، الذي يُنظر إليه كملاذ آمن في أوقات التقلبات الاقتصادية.
ورغم انضمام أكثر من 60 بنكا مركزيا إلى موجة شراء الذهب خلال السنوات الأخيرة، فإن الطلب العالمي لا يزال متركزًا لدى مجموعة محدودة من المشترين الرئيسيين، خصوصًا في الأسواق الناشئة.
وتتصدر الصين هذا الاتجاه، مع استمرار بنك الشعب الصيني في شراء الذهب لأكثر من 16 شهرًا متتاليًا، لترتفع احتياطياته إلى ما يزيد على 2300 طن.
و واصلت كازاخستان تعزيز احتياطياتها بإضافة نحو 40 إلى 50 طنًا، بينما تتبع دول مثل تركيا والهند نهجًا أكثر مرونة، يتسم بالتناوب بين الشراء والتوقف وفقًا للظروف الاقتصادية المحلية.
أما في أفريقيا، فتأتي الزيادة في احتياطيات الذهب بوتيرة أبطأ لكنها تحمل طابعا استراتيجيا، تقودها دول مثل أوغندا وكينيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية، في إطار سياسات مدروسة لتعزيز الاستقرار المالي على المدى الطويل.
وأشار إلى أن بنك أوغندا أطلق برنامجا محليا لشراء الذهب قبل عامين، وبدأ تنفيذ عمليات الشراء فعليا في مارس 2026، مستهدفا اقتناء ما لا يقل عن 100 كيلوجرام خلال الفترة من مارس إلى يونيو من المنتجين المحليين بمختلف فئاتهم.
وتهدف هذه الخطوة إلى دعم الاحتياطيات الرسمية وتقليل التعرض لمخاطر تقلبات الأسواق المالية العالمية. ولا تقتصر هذه التوجهات على أوغندا، إذ ألمح البنك المركزي الكيني، إلى خطط مماثلة في مطلع فبراير الماضي في إشارة إلى توجه أوسع بين البنوك المركزية في أفريقيا لاعتماد الذهب كخيار استراتيجي لتنويع الأصول.
ومنذ عام 2022، ظل الطلب العالمي على الذهب من البنوك المركزية أعلى من المتوسطات التاريخية، متجاوزًا في بعض السنوات حاجز 1000 طن سنويًا، قبل أن يشهد تراجعًا طفيفًا خلال عامي 2025 و2026، مع بقائه عند مستويات مرتفعة نسبيًا.







