يواجه عدد من القطاعات الصناعية ضغوطاً متزايدة نتيجة تأخر وصول الخامات المستوردة من دول شرق آسيا، فضلاً عن فقدان القدرة على تتبع بعض الشحنات، فى ظل اضطراب حركة الملاحة الدولية، وإعادة توجيه مساراتها عبر موانئ وسيطة.
وبحسب ما ذكرته المصادر لـ«البورصة»، فإن استمرار الأزمة يهدد بانعكاسات سلبية على معدلات التشغيل داخل المصانع، خاصة مع الاعتماد الكبير لعدد من الصناعات على واردات أساسية من تلك الأسواق.
«جابر»: مليار دولار قيم البضائع المتضررة بقطاع التعبئة والتغليف
قال أحمد جابر، عضو المجلس التصديرى للتعبئة والتغليف، إنَّ عدداً كبيراً من الشحنات الواردة من دول شرق آسيا يواجه صعوبات حادة فى الوصول إلى السوق المصرى، مرجعاً ذلك إلى اضطرار السفن للمرور عبر مناطق تشهد توترات جيوسياسية، ما أدى إلى فقدان القدرة على تتبع بعض الشحنات أو تأخرها لفترات غير معلومة.
وأضاف لـ«البورصة»، أن جزءاً من هذه البضائع يمر عبر موانئ وسيطة، وعلى رأسها ميناء جبل على فى الإمارات، لإعادة الشحن والتوزيع.. لكن هذه الموانئ تشهد حالياً تكدسات ملحوظة، مع وجود كميات ضخمة من البضائع العالقة دون وضوح توقيتات الإفراج عنها.
وأوضح «جابر»، أن حجم البضائع المتضررة فى قطاع التعبئة والتغليف، خاصة الورق والمعدات، يقدر بنحو مليار دولار، مشيراً إلى أن القطاع يعتمد بصورة شبه كاملة على الاستيراد من دول شرق آسيا لتوفير احتياجاته من الخامات الأساسية وخطوط الإنتاج.
وكشف أن السوق المحلى لم يشهد بعد التأثير الكامل للأزمة، فى ظل اعتماد الشركات حالياً على مخزوناتها من المواد الخام.. لكنه حذر من تفاقم الأوضاع تدريجياً مع استمرار الأزمة واقتراب نفاد هذا المخزون.
وأكد «جابر» صعوبة إيجاد بدائل حقيقية لمصادر الاستيراد الحالية، لافتاً إلى أن بعض أنواع الورق والخامات لا تتوافر إلا فى أسواق شرق آسيا.
أما الاستيراد من أوروبا فيواجه تحديات كبيرة، فى مقدمتها ارتفاع التكلفة بشكل ملحوظ، إلى جانب توجه العديد من الدول الأوروبية للاحتفاظ بإنتاجها محلياً؛ تحسباً لأى أزمات محتملة، ما يقلص فرص التوريد الخارجى.
«الكفراوى»: البضائع أعيد شحنها بموانئ وسيطة بدلاً من «هرمز»
وقال وليد الكفراوى، رئيس مجلس إدارة شركة زهرة المحلة للغزل والنسيج، إن الشحنات الواردة من دول شرق آسيا، وعلى رأسها الصين والهند، تشهد تأخيرات تتجاوز شهراً تقريباً، نتيجة اضطراب حركة الملاحة، وتكدس الحاويات فى الموانئ الإقليمية.
وأضاف لـ«البورصة»، أن الشحنات كان يفترض أن تسلك مساراً مباشراً عبر مضيق هرمز وصولاً إلى ميناء العين السخنة، لكنَّ جزءاً كبيراً منها خضع لعمليات إعادة شحن داخل موانئ وسيطة، قبل استكمال رحلتها إلى السوق المصرى، وهو ما أدى إلى إطالة زمن الشحن، وتعطل وصول البضائع فى مواعيدها المحددة.
وحذر «الكفراوى» من أن استمرار هذه الاضطرابات قد يؤدى إلى نقص فى مستلزمات الإنتاج، بما ينعكس سلباً على معدلات التشغيل داخل المصانع، خاصة فى ظل الاعتماد الكبير على واردات شرق آسيا.
وأوضح أن قيمة البضائع المستوردة الخاصة بشركته تقدر بنحو نصف مليون دولار، لافتاً إلى أن استمرار الأزمة من شأنه أن يدفع التكاليف إلى الارتفاع، سواء نتيجة زيادة مصروفات الشحن أو طول فترات التخزين وإعادة التداول، بما يفرض ضغوطاً إضافية على الشركات والأسعار فى السوق المحلى.
«فتح الله»: تحول الموانئ المصرية إلى «ترانزيت» فاقم أزمة التكدس
وقال سمير فتح الله، الرئيس التنفيذى لشركة ترانس أفريكا للملابس الجاهزة، إن تداعيات الأزمة لم تقتصر على الشحنات العالقة فى مسارات الملاحة الإقليمية، وعلى رأسها مضيق هرمز، بل امتدت لتشمل الموانئ المصرية ذاتها، التى تشهد حالياً ازدحاماً ملحوظاً فى حركة الواردات.
أضاف أن هذه الموانئ تحولت إلى نقاط ترانزيت رئيسية نتيجة الاضطرابات الجيوسياسية، ما أدى إلى تكدس غير مسبوق فى البضائع، وانعكس سلباً على كفاءة سلاسل الإمداد، مع إطالة زمن الإفراج الجمركى وتأخر وصول الشحنات إلى الأسواق.
وأوضح فتح الله، أن استمرار التكدسات داخل الموانئ أدى إلى صعوبة وصول عدد كبير من الشركات إلى البضائع المستوردة فى التوقيتات المحددة، ما انعكس بشكل مباشر على انتظام العملية الإنتاجية داخل المصانع، فضلاً عن تأثيره السلبى على الالتزامات التعاقدية مع العملاء فى الأسواق الخارجية.
وأشار إلى أن عدداً من شركات القطاع يواجه حالياً تحديات حقيقية فى الوفاء بالتعاقدات التصديرية التى تم إبرامها، نتيجة تأخر وصول الخامات والمنتجات، وهو ما يهدد بفرض غرامات تأخير أو فقدان بعض الأسواق التصديرية التى تعتمد على الالتزام بالمواعيد المحددة.
وتابع: «شركة ترانس أفريكا للملابس الجاهزة، تعد من بين الشركات المتضررة بشكل مباشر من الأزمة، إذ لم تتمكن من الوصول إلى شحنات وبضائع تقدر قيمتها بنحو نصف مليون دولار، نتيجة استمرار التكدسات داخل الموانئ وتأخر إجراءات الإفراج، الأمر الذى تسبب فى تعطيل خطط التشغيل والإنتاج».
قال «فتح الله»، إن استمرار الأزمة دون حلول سريعة قد يدفع بعض الشركات إلى تقليص حجم إنتاجها أو تأجيل تعاقدات جديدة لحين استقرار حركة الشحن والتفريغ داخل الموانئ، مؤكداً أن الشركات فى الوقت الحالى لا تمتلك حلولاً مباشرة لتجاوز الأزمة، خاصة مع استمرار الضغوط على سلاسل الإمداد وتعقد الأوضاع الإقليمية.
وأكد ضرورة تدخل الجهات المعنية لوضع آليات عاجلة لتنظيم حركة الشحن داخل الموانئ المصرية، بما يسهم فى تقليل فترات الانتظار وتخفيف الأعباء التشغيلية عن الشركات، والحفاظ على تنافسية الصادرات فى الأسواق العالمية.
«جعفر»: ارتفاع تكاليف التخزين والأرضيات سينعكس على أسعار السلع
وقال أسامة جعفر، عضو شعبة المستوردين، إن شركات الشحن تعد أحد الأسباب الرئيسة وراء أزمة فقدان تتبع البضائع أو تأخر وصولها، موضحاً أن هناك تحديات تشغيلية ولوجستية تواجه منظومة الشحن، ما أدى إلى زيادة فترات الانتظار وتأخر تسليم الشحنات للمستوردين.
وأضاف لـ«البورصة»، أن المستوردين يبذلون جهوداً مكثفة للتواصل مع شركات الشحن والجهات المعنية، من أجل التوصل إلى حلول عملية تسهم فى تقليل زمن وصول البضائع، خاصة فى ظل تزايد الضغوط على سلاسل الإمداد.
أشار «جعفر»، إلى أن استمرار تأخر الشحنات يمثل عبئاً إضافياً على المستوردين، سواء من حيث ارتفاع تكاليف التخزين والأرضيات داخل الموانئ، أو من خلال تعطيل دورة رأس المال، ما ينعكس فى النهاية على أسعار السلع فى الأسواق المحلية.
«الضوى»: «لا» شكاوى رسمية.. لكن ظهرت مؤشرات على وجود صعوبات
وقال تميم الضوى، نائب المدير التنفيذى للمجلس التصديرى للصناعات الغذائية، إن شركات القطاع تواجه تحديات تتعلق بعمليات الشحن، رغم عدم تلقى المجلس شكاوى رسمية مباشرة من الشركات حتى الآن، موضحاً أن هناك مؤشرات على وجود صعوبات لدى عدد من الشركات فى استلام بعض مستلزمات الشحن، بالتزامن مع الضغوط التى تواجهها باقى القطاعات.
وأضاف أن قطاع الصناعات الغذائية يُعد من القطاعات التى لا ينبغى أن تواجه مشكلات فى عمليات الشحن؛ نظراً إلى اعتماده على التصدير المنتظم والسريع، خاصة إلى دول الخليج والدول العربية، والتى تستحوذ على نحو 50% من إجمالى صادرات القطاع، ما يجعل أى تأخير فى الشحنات يمثل تحدياً مباشراً لاستقرار التدفقات التصديرية.
وأشار «الضوى» إلى أن تكاليف الشحن شهدت ارتفاعات ملحوظة خلال الفترة الأخيرة، موضحاً أن تكلفة شحن الحاوية سعة 20 قدماً ارتفعت لتتراوح بين 1500 و2000 دولار، فيما وصلت تكلفة الحاوية سعة 30 قدماً إلى نحو 3000 دولار، بينما سجلت تكلفة شحن الحاوية سعة 40 قدماً نحو 4000 دولار، وهو ما يمثل عبئاً إضافياً على الشركات المصدرة ويؤثر على قدرتها التنافسية فى الأسواق الخارجية.
وأوضح أن استمرار ارتفاع تكاليف الشحن قد يدفع بعض الشركات إلى إعادة حساباتها التصديرية، خاصة فى ظل المنافسة القوية من دول أخرى تمتلك تكاليف شحن أقل، مؤكداً أهمية العمل على استقرار منظومة الشحن وتوفير حلول لوجستية مرنة تدعم استمرار تدفق الصادرات الغذائية إلى الأسواق الرئيسية.







