قررت وزارة الصناعة، زيادة عدد الأنشطة الجائز إقامتها خارج المناطق الصناعية (في مبنى منفصل داخل الأحوزة العمرانية والكتل السكنية) إلى 65 نشاطاً بدلًا من 17 نشاطاً في السابق، وذلك في خطوة تستهدف التيسير على المستثمرين الصناعيين.
أوضح وزير الصناعة خالد هاشم، أن القرار الجديد الخاص بإعادة تنظيم تراخيص إقامة أو إدارة أو تشغيل الأنشطة الصناعية خارج المناطق الصناعية ينص على حظر إقامة أو إدارة أو تشغيل الأنشطة الصناعية خارج هذه المناطق على أن يُستثنى من ذلك الأنشطة الصناعية خارج الأحوزة العمرانية التي تتطلب بحسب طبيعتها والمقومات اللازمة لتشغيلها التواجد خارج الحيز العمراني بشرط موافقة الجهة الإدارية المختصة وتوافر الاشتراطات اللازمة لممارسة النشاط الصناعي، وذلك وفقا لما تحدده الهيئة العامة للتنمية الصناعية.
أكد هاشم أن هذا القرار سيسهم في تيسير الإجراءات على المستثمرين الصناعيين من خلال زيادة عدد الأنشطة الجائز إقامتها خارج المناطق الصناعية، خاصة أن هذه الأنشطة لا تتسبب في أضرار جسيمة على البيئة.
ونص القرار الجديد على استمرار العمل بالتراخيص الصادرة للمنشآت الصناعية القائمة قبل العمل بأحكام هذا القرار، مع السماح لهذه المنشآت التوسع في ذات النشاط القائم بالفعل أو إضافة أنشطة مسموح بها، وذلك كله شريطة استيفاء الاشتراطات اللازمة لممارسة النشاط الصناعي، وفي حالة المخالفة يتم إلغاء الترخيص.
ومن المقرر أن تتولى الهيئة العامة للتنمية الصناعية إصدار القواعد والإجراءات والاشتراطات اللازمة لتنفيذ أحكام قرار وزارة الصناعة الجديد.
وتضم قائمة الأنشطة الجائز إقامتها خارج المناطق الصناعية حاليا صناعات خفيفة مثل صناعة الشموع والفتائل والبخور وصناعة اللبان ومنتجات العجائن المعبأة، والمواد الجبسية والمنتجات العازلة المصنعة من الصوف الصخري سابق التصنيع.
كمال: القرار خطوة مهمة لمواجهة ندرة الأراضي الصناعية وتقليل أعباء نقل المصانع
قال هشام كمال، رئيس جمعية دعم وتنمية المشروعات الصغيرة والمتناهية الصغر، إن الخطوة تمثل أهمية كبيرة في ظل محدودية الأراضي الصناعية المتاحة وعدم قدرتها على استيعاب مختلف الأنشطة في الوقت الراهن.
وأضاف لـ”البورصة”، أن إجبار بعض المستثمرين على نقل مصانعهم إلى مناطق صناعية تبعد أكثر من 100 كيلومتر كان يفرض أعباء تشغيلية كبيرة، ويؤثر على استقرار العمالة وكفاءة الإنتاج، خاصة أن العديد من هذه المشروعات نشأت بالفعل في مواقعها الحالية وكونت خبرات تشغيل يصعب نقلها.
وأوضح أن بعض الأنشطة مثل الصناعات النسيجية الخفيفة وتجهيز المنظفات والصناعات الغذائية البسيطة يمكن أن تعمل داخل الكتل السكنية دون تأثيرات سلبية، حال الالتزام بالاشتراطات البيئية والتنظيمية.
وأشار إلى أن تقنين أوضاع هذه الأنشطة يسهم في دمج جزء من الاقتصاد غير الرسمي داخل المنظومة الرسمية بدلًا من بقائه تحت الضغوط، بما يدعم الاستقرار الاجتماعي ويحافظ على مصادر دخل شريحة واسعة من العاملين.
أبوالعينين: نجاح القرار مرهون بقصر الأنشطة على الصناعات الخفيفة وغير الملوثة
من جانبه، قال حمدي أبو العينين، رئيس جمعية منتجي الغزل والنسيج بشبرا الخيمة، إن توسيع قائمة الأنشطة المسموح بها داخل الكتل السكنية إلى 65 نشاطًا يمثل توجهًا إيجابيًا حال تطبيقه على الصناعات الخفيفة وغير الملوثة فقط.
وأضاف لـ”البورصة”، أن وجود أنشطة صناعية داخل الكتل السكنية أمر قائم منذ سنوات طويلة، موضحًا أن الواقع العملي شهد اختلاط الاستخدامات السكنية والصناعية في عدد من المناطق نتيجة توسع العمران حول المصانع.
وأكد أن نجاح القرار يرتبط بوضوح تصنيف الأنشطة، بحيث تقتصر الإتاحة داخل الأحوزة العمرانية على الصناعات غير المزعجة أو الملوثة، بينما تظل الأنشطة ذات الانبعاثات أو التأثيرات البيئية مثل المسابغ وبعض أعمال الطباعة داخل المناطق الصناعية المخصصة لها.
وتابع أن هذا التوجه يحقق توازنًا بين حماية السكان من أي آثار سلبية، وبين دعم استمرار النشاط الإنتاجي القائم داخل بعض المناطق العمرانية.
صالح: التوسع داخل الأحوزة العمرانية يدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة
وفي السياق ذاته، قال توفيق صالح، رئيس مصنع فراكة التوفيق لتعبئة وتغليف المواد الغذائية، إن السماح بتوسيع نطاق الأنشطة داخل الكتل السكنية يسهم في تقليل القيود الإجرائية أمام المستثمرين، ويمنح مرونة أكبر في اختيار مواقع التشغيل بما يتناسب مع طبيعة النشاط وحجم المشروع.
وأضاف لـ”البورصة”، أن القرار من شأنه تخفيف الضغوط المتعلقة بتخصيص الأراضي داخل المناطق الصناعية، بما يتيح فرصًا أوسع أمام المشروعات الصغيرة والمتوسطة لتأسيس أنشطتها بشكل أسرع وأكثر مرونة.
ونوه بأن هذا التوجه يعكس رغبة واضحة في دعم القطاع الصناعي وتوسيع قاعدة الإنتاج، بما يواكب احتياجات السوق المحلي ويعزز من قدرة القطاع على النمو.







