تلجأ بعض الشركات إلى تأجيل تشغيل الخدمات داخل مشروعاتها العقارية لحين تحقيق نسب إشغال مرتفعة، في محاولة لتقليل الأعباء ومواجهة ارتفاع تكاليف التشغيل وتزايد الضغوط المالية.
لكن هذه الاستراتيجية، رغم دوافعها الاقتصادية، تنعكس سلبًا على العملاء وتؤثر على حركة الطلب داخل السوق.
ويري خبراء ومتعاملون بالقطاع، تحدثوا لـ”البورصة”، أن تقسيم المشروعات الكبيرة إلى مراحل يمثل حلًا فعالًا لأزمة تأخر تشغيل الخدمات لدي المطورين، إذ يمكن تشغيل كل مرحلة بشكل مستقل كمجتمع سكني متكامل الخدمات والمرافق، إلي جانب وجود ضوابط تلزم شركات التطوير بالتعاقد مع شركات إدارة قبل تسويق المشروع .
خليل: تقسيم المشروعات إلى مراحل يمثل الحل الأمثل لإنهاء الأزمة
قال عبدالرحمن خليل، مستشار التطوير والاستثمار وإدارة الأعمال، إن تفاوت خبرات شركات التطوير العقاري في السوق المصري يمثل أحد أبرز أسباب تأخر تشغيل المشروعات والخدمات، مشيرًا إلى أن الشركات ذات الخبرة الكبيرة استطاعت نسبيًا تجاوز هذه التحديات مقارنة بغيرها.
أضاف أن الاتجاه نحو تسليم الوحدات كاملة التشطيب يعد من أهم الحلول العملية لتسريع معدلات الإشغال، لافتًا إلى أن الوحدات نصف التشطيب تتسبب في بقاء عدد كبير من الوحدات مغلقا، سواء لعدم قدرة العميل على استكمال التشطيب أو لكونه مقيمًا خارج مصر، وهو ما يعطل تكوين مجتمع سكني متكامل داخل المشروع.
وأوضح خليل، أن هذه الثقافة بدأت تنتشر تدريجيًا في السوق، رغم أن نسبتها لا تزال محدودة مقارنة بإجمالي المبيعات السنوية، متوقعًا زيادة الاعتماد عليها خلال الفترة المقبلة لما لها من تأثير مباشر على سرعة تشغيل المشروعات.
وأشار إلى أن تقسيم المشروعات الكبيرة إلى مراحل يمثل حلًا فعالًا أيضًا، إذ يمكن تشغيل كل مرحلة بشكل مستقل كمجتمع سكني متكامل الخدمات والمرافق، موضحًا أن الالتزام بخطة الطرح المرحلي منذ البداية يضمن إمكانية تسليم كل مرحلة كوحدة قائمة بذاتها وقابلة للعيش.
وأكد أن تشغيل أجزاء من المشروع بشكل منظم لا يسهم فقط في تحسين تجربة العميل، بل يعزز أيضًا من قدرة المطور على التسويق، إذ إن وجود حياة فعلية داخل المشروع يرفع من ثقة السوق ويزيد من قيمة الوحدات المتبقية، إلى جانب دعم مصداقية الشركة.
وفيما يتعلق بتأخر تشغيل الخدمات، أوضح خليل أن الأمر لا يرتبط فقط بالتكاليف، بل أيضًا بعوامل تشغيلية وإنشائية، إذ يصعب تشغيل مشروع بشكل جزئي في ظل استمرار أعمال البناء والتشطيب، لما يسببه ذلك من إزعاج للسكان وصعوبة في إدارة الموقع.
وشدد على أن تأخر الخدمات يؤثر بشكل مباشر وسلبي على القيمة الإيجارية وأسعار إعادة البيع، فضلًا عن تأثيره على سمعة المطور في السوق، مؤكدًَا أن العلامة التجارية لأي شركة عقارية تتشكل من التزامها الفعلي على أرض الواقع.
فهذا التأخير يقلل من رغبة العملاء في الانتقال إلى المشروعات غير المكتملة، في حين أن المشروعات الجاهزة والمشغلة بالكامل تشهد إقبالاً أكبر وترتفع قيمتها السوقية بشكل ملحوظ.
ونصح خليل، العملاء بالتوجه إلى المشروعات التي يتم تسليمها كاملة التشطيب، مع أهمية اختيار المطور صاحب سابقة الأعمال القوية والالتزام الواضح في التنفيذ والتسليم، مؤكدًا أن الالتزام يظل العامل الأهم الذي يجب أن يسبق السعر أو المساحة أو أي اعتبارات أخرى عند اتخاذ قرار الشراء.
عبدالمنعم: يجب إلزام المطورين بتعاقدات فعلية مع شركات إدارة قبل التسويق
وقال إبراهيم عبدالمنعم، رئيس مجلس إدارة شركة كونسالتنج للتسويق العقاري، إن، ممارسات بعض شركات التطوير العقاري فيما يتعلق بعدم بدء تشغيل الخدمات بالمشروع وربطه بنسبة التسكين الي جانب غياب التعاقد الفعلي مع شركات إدارة بالإضافة إلي قيام بعض الشركات بتحصيل ودائع صيانة المشروع من العملاء في مراحل مبكرة جدا كل ذلك يعد من السلبيات التي تحدث خللا في الثقه بين المطورين والعملاء .
أضاف أن نسب الصيانة شهدت زيادات ملحوظة خلال السنوات الأخيرة، إذ ارتفعت من نحو 5% سابقًا إلى ما بين 8% و15% حاليا في بعض المشروعات، وهو ما يمثل عبئًا ماليًا على العملاء الذين يسددون هذه المبالغ دون الاستفادة الفعلية من الخدمات.
وأكد أن بعض المطورين يستخدمون هذه الأموال في تحقيق عوائد مالية، سواء عبر توظيفها في مشروعات أخرى أو إيداعها بالبنوك.
أشار عبدالمنعم، إلى أن هناك حالات يتم فيها الإعلان عن التعاقد مع شركات إدارة كبرى كوسيلة تسويقية فقط، دون وجود تعاقدات تشغيلية حقيقية، موضحا أن بعض هذه الاتفاقات تكون مجرد بروتوكولات أو استخدام لأسماء شركات بهدف جذب العملاء.
ولفت إلى أن غياب الرقابة الفعلية أدى إلى ظهور مشكلات في بعض المشروعات، من بينها تآكل ودائع الصيانة أو عدم توافرها عند محاولة تشكيل اتحاد ملاك، وهو ما أدى إلى نزاعات وقضايا قانونية.
وفيما يتعلق بحلول هذه الإشكاليات، شدد عبدالمنعم على أهمية وجود جهة تنظيمية قوية للسوق العقاري، تضع ضوابط واضحة لآليات تحصيل وإنفاق ودائع الصيانة، وتلزم المطورين بتعاقدات فعلية مع شركات إدارة قبل تسويق المشروعات.
واختتم بأن تحسين مستوى الشفافية والالتزام من جانب المطورين من شأنه تعزيز ثقة العملاء في السوق، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية الحالية التي تجعل قرارات الشراء أكثر حساسية من أي وقت مضى.
الشيخ: تسريع تشغيل الخدمات يعزز القيمة السوقية للوحدات
وقال علاء الشيخ، خبير التسويق العقاري، إن ربط تشغيل الخدمات داخل المشروعات العقارية بنسبة إشغال الوحدات يعد من أبرز التحديات التي تواجه العملاء، لافتًا إلى أن هذا التوجه يختلف من مطور لآخر وفقًا لملاءته المالية، حيث تستطيع بعض الشركات تشغيل الخدمات مبكرًا، بينما تلجأ شركات أخرى لتأجيلها لتقليل التكاليف.
وأكد أن هذا الأسلوب “يكون في كثير من الأحيان على حساب العميل”، خاصة في ظل التزامه بسداد قيمة الوحدة بالكامل دون الحصول على مستوى الخدمات المتفق عليه، وهو ما قد ينعكس سلبًا على قرار السكن داخل المشروع.
وأشار خبير التسويق العقاري، إلى أن تأخر تشغيل الخدمات يؤثر بشكل مباشر على معدلات الإشغال داخل المشروعات، موضحا أن تسريع تشغيل الخدمات يسهم في جذب السكان وخلق حالة من «الترافيك» داخل الكومباوند، بما يعزز من القيمة السوقية للوحدات.
أضاف أن زيادة الإشغال وتفعيل الخدمات ينعكسان إيجابيا على أسعار الوحدات، حيث يؤدي النشاط داخل المشروع إلى رفع الطلب وتحقيق رواج أكبر.
وفيما يتعلق بحلول هذه الأزمة، شدد الشيخ على أهمية التزام المطورين بتنفيذ وعودهم للعملاء على أرض الواقع، مؤكدًا أن مصداقية المطور تلعب دورًا رئيسيًا في بناء الثقة وتحفيز العملاء على الانتقال للسكن.
كما أشار إلى أن الدخول في شراكات مع شركات متخصصة في إدارة وتشغيل المشروعات أو تقديم الخدمات والصيانة يمثل أحد الحلول الفعالة، إذ يمنح العملاء قدرا أكبر من الاطمئنان حتى قبل استلام الوحدات، ويساعد على تسريع تشغيل المشروع وتحقيق الاستفادة منه.
وتابع: “تقديم نماذج ملموسة للخدمات أو توقيع مذكرات تفاهم مع جهات تشغيل وإدارة ، يعد من الأدوات المهمة التي تعزز ثقة العملاء، وتحد من ظاهرة الوحدات المغلقة داخل المشروعات الجديدة”.








