يواجه قطاع المقاولات ضغوطًا تشغيلية متزايدة جراء اضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الشحن، بما أدى إلى تباطؤ معدلات التنفيذ وتوقعات بتأخر تسليم عدد من المشروعات الجارية خلال الفترة المقبلة.
وأكد خبراء ومقاولون أن ما يُعرف بـ”رسوم الحرب” إلى جانب تذبذب أسعار الصرف، أسهما في رفع التكلفة الإجمالية للتنفيذ بنسب تتراوح بين 10% و15%.
وقال حسن عبدالعزيز، رئيس الاتحاد الأفريقي لمقاولي التشييد والبناء، إن المشروعات الإنشائية في مصر ستشهد تأخيرات في مواعيد التسليم خلال الفترة الحالية، نتيجة تداعيات الحرب وارتفاع أسعار مواد البناء وصعوبات الاستيراد.
وأضاف عبدالعزيز أن تحديد مدة التأخير يظل أمرًا غير محسوم، لارتباطه بمدة استمرار الحرب.
وأكد أن “انتهاء الأزمة هو العامل الحاسم في استقرار السوق وعودة معدلات التنفيذ إلى طبيعتها”.
وأشار إلى أن ارتفاع أسعار الخامات، خاصة المستوردة مثل البيتومين المستخدم في أعمال الطرق، يمثل أحد أبرز التحديات، في ظل اضطرابات سلاسل الإمداد وتأثر حركة النقل البحري، وهو ما انعكس بشكل مباشر على تكاليف التنفيذ.
وفيما يتعلق بإمكانية سحب المشروعات من الشركات المنفذة، أوضح أن ذلك لا يرتبط بالظروف الاقتصادية الراهنة، وإنما يحدث فقط في حال تأخر الشركة دون مبرر.
وشدد على أن الدولة قد تؤجل طرح مشروعات جديدة، لكنها لا تسحب المشروعات الجاري تنفيذها إلا في حالات التقصير الواضح.
وأضاف أن وتيرة العمل في مواقع التنفيذ لم تتوقف، لكنها تباطأت بشكل ملحوظ نتيجة نقص الخامات وارتفاع تكلفتها، مؤكدًا أن القطاع يعمل حاليًا في ظل ضغوط كبيرة تتطلب مرونة في إدارة المشروعات خلال المرحلة الحالية.
وقال شمس الدين يوسف، عضو مجلس إدارة اتحاد مقاولى التشييد والبناء والعضو المنتدب لشركة الشمس للمقاولات، إن القطاع بدأ يشهد ارتفاعًا غير مسبوق في تكلفة التنفيذ نتيجة زيادة أسعار مدخلات الإنتاج، وعلى رأسها الحديد والأسمنت ومشتقات البترول ومواد العزل، بما أخلّ بالتوازن المالي لعقود المقاولات.
وأوضح أن ارتفاع أسعار الوقود أدى إلى زيادة تكاليف النقل، بالتوازي مع ارتفاع تكاليف المعيشة، ما فرض ضغوطًا إضافية على الشركات لرفع أجور العمالة، في وقت تعاني فيه الشركات بالفعل من تآكل هوامش الربحية.
وأشار إلى أن هذه الضغوط دفعت بعض الشركات إلى تقليص أعداد العمالة، محذرًا من أن استمرار هذا الاتجاه قد يترتب عليه تداعيات اجتماعية، في ظل اعتماد شريحة واسعة من القوى العاملة على قطاع المقاولات.
وأكد أن القطاع بدأ بالفعل في إظهار مؤشرات تعثر في التنفيذ، لافتًا إلى أن بعض الشركات لم تعد قادرة على استكمال المشروعات، وهو ما انعكس على موقف البنوك التي أصبحت أكثر تحفظًا في تمويل النشاط.
كما لفت إلى أن عودة العمالة المصرية من الخارج وتراجع فرص العمل في دول الخليج قد يزيد من الضغوط على سوق العمل المحلي ويرفع معدلات البطالة داخل القطاع.
وأوضح أن تأخر صرف مستحقات شركات المقاولات لدى الجهات الحكومية يمثل أحد أبرز التحديات، ما دفع البنوك إلى اتخاذ إجراءات أكثر تشددًا تجاه الشركات، وهو ما تسبب في تعثر عدد منها ماليًا.
وطالب بضرورة مد مدد تنفيذ المشروعات الجارية لمدة لا تقل عن 6 أشهر، أسوة بما تم خلال أزمتي كورونا والحرب الروسية الأوكرانية، إلى جانب الإسراع في صرف المستحقات الحكومية، وإعادة جدولة مديونيات الشركات بالتنسيق مع البنوك.
كما شدد على أهمية تسريع صرف تعويضات فروق الأسعار بشكل دوري لتقليل الخسائر الناتجة عن تقلبات التكلفة، مؤكدًا أن هذه الإجراءات ضرورية للحفاظ على استقرار قطاع المقاولات باعتباره أحد المحركات الرئيسية للاقتصاد.
لقمة: تكلفة التنفيذ ترتفع 10–15% مع زيادة أسعار الطاقة ومواد البناء
وقال محمد لقمة، رئيس مجلس إدارة شركة ديتيلز للمقاولات، إن اضطرابات سلاسل التوريد وفرض رسوم إضافية على الشحن البحري، المعروفة بـ”رسوم الحرب”، أدت إلى ارتفاع تكلفة الاستيراد بشكل ملحوظ، ما دفع بعض المستوردين إلى تقليص حجم الواردات، وهو ما انعكس على توافر الخامات في السوق المحلي.
وأشار إلى أن أبرز الخامات المتأثرة تشمل مكونات الأعمال الإلكتروميكانيكية ومنتجات البلاستيك مثل الـPVC المستخدمة في الكابلات وأعمال الكهرباء.
وأضاف أن غياب الرؤية بشأن مدة استمرار الحرب يجعل من الصعب على الشركات تعديل الجداول الزمنية للمشروعات، في ظل عدم وضوح أفق انتهاء الأزمة.
وفيما يتعلق بالتكلفة، أكد أن الزيادة الحالية تتراوح بين 10% و15% نتيجة ارتفاع أسعار الوقود بنحو 10%، إلى جانب زيادة أسعار مواد البناء المرتبطة بالطاقة مثل الحديد والأسمنت بنحو 15%.
وأوضح أن الحكومة تتجه إلى ترشيد الإنفاق عبر تأجيل طرح مشروعات جديدة أو تقليص مراحل تنفيذ بعض المشروعات القائمة، دون اللجوء إلى إلغاء المشروعات القائمة بالفعل.
وعلى صعيد القطاع الخاص، أشار إلى استمرار طرح مشروعات عقارية جديدة، مدفوعًا بتوقعات تحركات سعر الصرف، ما يدفع بعض العملاء إلى الإقبال على الشراء كوسيلة للتحوط.








