جاءت الزيارة الحالية لبعثة طرق الأبواب التي أطلقتها غرفة التجارة الأمريكية بمصر إلى العاصمة الأمريكية واشنطن، كمؤشر ذي دلالة دامغة على حرص الجانبين على الاستفادة من الفرص الاستثمارية المتاحة، وتعزيز الشراكة بين القطاع الخاص بالبلدين، وإزالة أية عقبات تعترض التجارة في ضوء التحديات التي تجابه سلاسل التوريد العالمية.
وتركز المباحثات على الإصلاحات الاقتصادية التي نفذتها الحكومة المصرية والتي عززت صلابة الاقتصاد المصري وزادت من معدلات نمو الناتج المحلي الإجمالي وثقة المستثمرين، علاوة على القطاعات الاقتصادية المتاحة للمستثمرين الأمريكيين في مصر.
ويسعى وفد بعثة طرق الأبواب إلى الترويج لمصر كمركز إقليمي للتصنيع وإعادة التصدير إلى العديد من الأسواق، خاصة التي تربطها بمصر اتفاقات تجارية متميزة، مع إبراز فرص الاستثمار في القطاعات الاقتصادية المتنوعة في مصر.
وتتمثل مجالات الاستثمار التي تشكل أولوية لمصر في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والذكاء الاصطناعي، وإنتاج الأجهزة الطبية والأدوية، وصناعة السيارات، والطاقة المتجددة، والتشييد والبنية التحتية، والصناعات الغذائية.
وتوفر السوق المصرية فرصة مواتية للشركات الأمريكية الكبرى لمواجهة أية اضطرابات في سلاسل التوريد الدولية؛ نتيجة الاستقرار السياسي والموقع الجغرافي الفريد لمصر واتساع حجم السوق الذي يضم أكثر من 100 مليون مستهلك، والإجراءات التي اتخذتها الحكومة المصرية لتعزيز بيئة الاستثمار وتشجيع القطاع الخاص.
ومن جانبها، أكدت الحكومة المصرية التزامها ببناء اقتصاد متطور يتسم بالمرونة والقدرة على التكيف مع المتغيرات العالمية، كما ترتكز الإصلاحات الاقتصادية التي تنفذها مصر على نهج مؤسسي مستدام يهدف إلى تدعيم البيئة المواتية للاستثمار وزيادة الصادرات والتدفقات المالية المباشرة، ومراعاة البعد الاجتماعي وتأهيل العنصر البشري.
وفي السياق ذاته، أكدت الحكومة المصرية أن جذب الاستثمارات الخارجية المباشرة -ومن بينها الأمريكية- يشكل أولوية كبرى في ضوء التزام الدولة القوي بمواصلة الإصلاحات الاقتصادية وتوفير كافة التسهيلات للمستثمرين الأجانب وتعزيز الاستقرار المالي والنقدي، وهو ما ساهم في تحسن التصنيف الائتماني لمصر وزيادة تحويلات المصريين بالخارج من النقد الأجنبي.
ويرتكز التعاون الاقتصادي بين مصر والولايات المتحدة على الاحترام المتبادل والرغبة المشتركة في تعزيز النمو الاقتصادي والتنمية المستدامة، وسجل طويل من الشراكات البناءة.
وفي إطار جهودها الرامية إلى تعزيز التدفقات الاستثمارية الأجنبية ومن بينها الأمريكية، أولت الدولة المصرية اهتماماً بالغاً بتعزيز مناخ الاستثمار من خلال تنفيذ إصلاحات مالية ونقدية شاملة، ورقمنة الخدمات الحكومية، ودعم الشمول المالي، وتعزيز التنافسية، وضخ استثمارات بمئات المليارات من الدولارات لتنفيذ مشروعات البنية التحتية الضخمة التي شملت شبكات الطرق والمواصلات والمناطق اللوجستية والمدن الذكية الجديدة.
وتتمتع مصر بقدرة تنافسية قوية في التكلفة المرتبطة بالإجراءات التجارية، إلى جانب قوة رأس المال البشري، مع إمكانية الوصول إلى عدد كبير من الأسواق الدولية من خلال شبكة اتفاقيات تجارية.
ومن ناحية أخرى، أكدت سوزان كلارك، رئيسة غرفة التجارة الأمريكية، أن الشركات الأمريكية العاملة في مصر تحقق نجاحات ملموسة وتساهم في عملية التنمية، وتعتبر نموذجاً يحتذى به في نجاح التعاون الثنائي بين البلدين.
ويتطلع الجانبان المصري والأمريكي إلى عقد النسخة الثانية من المنتدى الاقتصادي العام الجاري، بما يسهم في فتح آفاق جديدة للشركات الاستثمارية وتعزيز التعاون المؤسسي بين مجتمعي الأعمال في مصر والولايات المتحدة.
ويرى خبراء اقتصاديون أن التطورات الأخيرة على الساحة الدولية دفعت العديد من الشركات العالمية -ومن بينها الأمريكية- إلى إعادة النظر في مواقع استثماراتها، في إطار ما يُعرف بعمليات “إعادة التمركز”، وهو ما يفتح المجال أمام مصر لاستقطاب مثل هذه الاستثمارات، سواء بالقطاع الصناعي أو مراكز البيانات أو أنشطة التحول الرقمي.
وفي ذلك السياق، أكد عمر مهنا، رئيس غرفة التجارة الأمريكية بمصر ورئيس بعثة طرق الأبواب إلى واشنطن، أن “دبلوماسية الأعمال” تبرز كأداة مرنة قادرة على فتح مسارات جديدة للتعاون، وتعزيز الروابط مع مجتمع الأعمال الأمريكي، لا سيما في قطاعات المال والتجارة والتكنولوجيا والنقل واللوجستيات والصناعات الكيماوية والهندسية والغذائية وغيرها.








