على الرغم من تسجيل العديد من الدول الأوروبية زيادات ملحوظة في الأجور منذ عام 2020، إلا أن تأثير التضخم كان واضحًا في تقليص المكاسب الحقيقية حيث ارتفعت الأجور الإجمالية في الاتحاد الأوروبي بنسبة 21.9%، ولكن ارتفاع أسعار السلع والخدمات بنسبة 25.6% خلال نفس الفترة جعل القدرة الشرائية للأسر الأوروبية تتراجع بنحو 3% .
وفي الوقت الذي حققت فيه بعض الدول مثل بلغاريا وصربيا نمواً حقيقياً في الأجور، بقيت الاقتصادات الكبرى مثل إيطاليا وفرنسا وألمانيا تحت الضغط، حيث شهدت انخفاضًا في الأجور الحقيقية .
وتظهر هذه الفجوة في النمو بين دول أوروبا كيف أن التضخم يلتهم الزيادات في الأجور، مما يهدد استقرار المستوى المعيشي لكثير من الأسر الأوروبية في المستقبل القريب .
وأوضحت شبكة يورونيوز الأوروبية إنه مع الأخذ في الاعتبار النمو الاسمي والتضخم، انخفضت الأجور الحقيقية بالساعة بنسبة 3% في الاتحاد الأوروبي خلال السنوات الخمس الماضية بينما كان نمو الأجور أقوى في الدول غير الأعضاء في منطقة اليورو وفي الدول ذات مستويات الأجور المنخفضة .
وأضافت أن الأجور والرواتب الإجمالية بالساعة ارتفعت من 21.5 يورو في عام 2020 إلى 26.2 يورو في عام 2025 في الاتحاد الأوروبي، ما يعكس نموًا بنسبة 21.9%.
ومع ذلك، لا يأخذ هذا في الحسبان التضخم حيث ارتفعت أسعار السلع والخدمات للمستهلكين بنسبة 25.6% خلال الفترة نفسها، ونتيجة لذلك، انخفض إجمالي الأجور الحقيقية بنسبة 3%، ما يعني انخفاض القدرة الشرائية للأسر.
إذن، كيف تطورت الأجور والتضخم خلال السنوات الخمس الماضية في أنحاء أوروبا؟ ما هي الدول الرابحة والخاسرة من حيث القيمة الحقيقية منذ عام 2020؟
وفقًا لبيانات يوروستات المستندة إلى حسابات يورونيوز، فإنه من بين 30 دولة أوروبية، انخفضت الأجور والرواتب الحقيقية في 12 دولة، بينما ارتفعت في 18 دولة، وتستند هذه الأرقام إلى إجمالي الأجور والرواتب بالعملات الوطنية.
وتُعد بلغاريا الرابح الأكبر، حيث ارتفعت أجورها الحقيقية بنسبة 37.4% بين عامي 2020 و2025 تراكميًا.
وفي بلغاريا، دخل قانون حيز التنفيذ عام 2023 ينص على أن يكون الحد الأدنى للأجور 50% على الأقل من متوسط إجمالي الأجور.
كما سجلت صربيا (25.4%) وكرواتيا (21.1%) وليتوانيا (21.1%) زياداتٍ تجاوزت 20%.
ولم تكن الدول الثلاث الأولى جزءًا من منطقة اليورو عام 2020. ونظرًا لانضمام بعض الدول بين عامي 2020 و2025، فإن تصنيف منطقة اليورو يعتمد على تكوينها في عام 2020.
وسجلت ثلاث دول أخرى خارج منطقة اليورو – رومانيا (19.7%)، والمجر (18.8%)، وبولندا (17.8%) – نموًا حقيقيًا يتراوح بين 15% و20%.
وفي منطقة اليورو، شهدت سلوفينيا (14.4%)، ولاتفيا (10.6%)، واليونان (8.6%) زيادات ملحوظة خلال الفترة نفسها.
وفي نصف الدول الأوروبية، تراوحت التغيرات في الأجور الحقيقية بين -5% و5%، مما يشير إلى تباينات طفيفة نسبيًا.
وشهدت جميع الدول الأربع الكبرى انخفاضًا في الأجور الحقيقية. فقد انخفضت الأجور الحقيقية في جميع الاقتصادات الأربعة الكبرى في الاتحاد الأوروبي. وسجلت إيطاليا أكبر انخفاض بنسبة 9.2%، تلتها إسبانيا بنسبة 5.9%. وكانت ألمانيا (-3.2%) وفرنسا (-3.3%) أقل بقليل من متوسط الاتحاد الأوروبي.
وبما أن الأجور إجمالية، فإن التغيرات الضريبية قد تؤثر على الناتج الحقيقي. فقد تعني الضرائب المنخفضة زيادة في صافي الدخل، بينما قد تؤدي الضرائب المرتفعة إلى تقليله خلال هذه الفترة كما تختلف نسب الدخل الصافي بشكل كبير في أنحاء أوروبا.
ويجب أن يتجاوز نمو الأجور الاسمية معدل التضخم ليُحدث تغييرًا حقيقيًا إيجابيًا. ومع ذلك، يؤثر مستوى الأجور أيضًا على أرقام النمو الحقيقي. يُعرف هذا بأثر اللحاق بالركب.
ومن الناحية الاقتصادية، من الأسهل على دولة ما، كما هو الحال في بلغاريا، زيادة الأجور من 5.7 يورو في عام 2020 إلى 10.5 يورو في عام 2025، مقارنةً بدولة مثل ألمانيا التي تسعى لزيادة الأجور من 28.6 يورو إلى 34.5 يورو.
وسجلت عدة دول، بشكل تراكمي، نموًا قويًا في الأجور الاسمية تجاوز 60% منذ عام 2020 حيث سُجلت أعلى الزيادات في بلغاريا (84.2%)، والمجر (82.7%)، ورومانيا (73.1%). مع ذلك، كان التضخم مرتفعًا جدًا في هذه الدول أيضًا، حيث بلغ 34.1%، و53.7%، و44.6% على التوالي.
وفي المقابل، شهدت إيطاليا أدنى زيادة اسمية بنسبة 9.5%، تلتها مالطا (13.3%) وفرنسا (14.1%). ورغم أن التضخم كان أقل من متوسط الاتحاد الأوروبي في هذه الدول، إلا أن نمو الأجور لم يواكبه.
بينما تُعد التغيرات الفعلية في الأجور مهمة، فإن المستوى أيضًا له أهمية، إذ تتباين الأجور بالساعة بشكل كبير بين هذه الدول الثلاثين.
ففي عام 2025، سجلت بلغاريا أدنى أجر عند 10.5 يورو، بينما سجلت لوكسمبورج أعلى أجر عند 49.7 يورو، هذا يعني أنه على الرغم من تقليص بلغاريا للفجوة، إلا أن فارقًا كبيرًا في مستويات الأجور لا يزال قائمًا بين البلدين.
وبشكل عام، تُسجل أعلى الأجور في شمال وغرب أوروبا، وأدناها في شرقها.








