من بين العديد من الفيديوهات التي تنشرها شركة “لاف لاكشري” المتخصصة في بيع المنتجات المستعملة، نجد مقاطع فيديو لامرأة تبحث عن حقيبة فاخرة من إنتاج “هيرميس” لتظهر بمظهر سيدة ثرية عند خروجها مع ملياردير.
وفيديو آخر، لرجل يشتري حقيبة “بيركين” كهدية في أول موعد غرامي له، وثالث لزبونة تبحث عن حقيبة “هيرميس” ضخمة لحمل قطتها، قائلةً (معذرةً، أنا أحب قطتي، لكنها ستكون محظوظة لو حصلت على حقيبة من تيسكو).
هذه المقاطع القصيرة من الشركة التي تتخذ من لندن ودبي مقراً لها، بعيدة كل البعد عن عالم “هيرميس إنترناشونال” الراقي.
لكن مليارات المشاهدات التي حصدتها مجتمعةً تؤكد التوسع السريع والشهرة المتزايدة لسوق إعادة بيع منتجات “هيرميس”، الأمر الذي أسهم في انهيار فقاعة حقيبة “بيركين”.
لا يمكنك شراء حقائب “هيرميس” الأكثر رواجاً، كيلي وبيركين وكونستانس، من المتاجر، نظراً لأن الطلب يفوق العرض عادةً، إذ يتعين على العملاء الانضمام إلى قائمة انتظار.
ونتيجةً لذلك، غالباً ما تكون أسعار الحقائب المستعملة المتوفرة بشكل فوري بسوق إعادة البيع أعلى من أسعار نظيراتها الجديدة.
مع ذلك، تُباع بعض حقائب “بيركين” و”كيلي” بأسعار أقل مما كانت عليه قبل بضع سنوات، وفقاً لتحليل شركة الوساطة “بيرنشتاين” (Bernstein)، ما يدل على أن “هيرميس” لم تكن بمنأى عن طفرة وانهيار سوق السلع الفاخرة خلال السنوات الخمس الماضية.
وقد أدى هذا الواقع إلى انخفاض أسهمها بنحو الثلث خلال العام الماضي، وتقلص هامش الربح التاريخي للشركة مقارنةً بمنافسيها إلى أدنى مستوى له منذ ما يقرب من عقد.
فرصة “هيرميس” لاستعادة زمام الأمور
لكن بإمكان “هيرميس” استعادة زمام الأمور باتباع نهج “رولكس” و”فيراري”، من خلال إطلاق برنامجها الخاص المعتمد لإعادة البيع، ما يُمكّنها من فرض سيطرة أكبر على منتجاتها الجلدية في السوق الثانوية.
ستساعد هذه الخطوة الشركة على الحد من ظاهرة “المضاربين” الذين يضمنون الحصول على الحقائب عبر تصدر قائمة الانتظار، وبعد الحصول عليها يبيعونها فوراً لتحقيق الربح.
وإذا ما قسنا على تجربة “رولكس”، فقد يسمح ذلك ببيع الحقائب المعتمدة من الشركة الفرنسية بأسعار أعلى بكثير من غيرها في السوق، ما يُسهم في استقرار الأسعار.
لطالما أدركت “فيراري” أهمية التواجد المباشر في سوق السيارات المستعملة، إذ تُعدّ قيمة إعادة البيع القوية عنصراً أساسياً في نموذج أعمالها الذي يشجع العملاء على شراء أكثر من سيارة.
ويُعدّ شراء أو بيع سيارة مستعملة معتمدة من خلال وكيل معتمد إحدى الطرق التي تُمكّن العملاء من الارتقاء في سلم “فيراري” والوصول في نهاية المطاف إلى طرازات عليها طلب أكبر.
كما يُعدّ شراء سيارة “فيراري” مستعملة غالباً الخطوة الأولى التي يتعرّف بها العملاء الجدد على العلامة التجارية.
اتباع نهج “رولكس”
لكن نهج “رولكس” هو الذي يُبشّر “هيرميس” بالخير. فقبل ثلاث سنوات، اتخذت أكبر شركة مصنعة للساعات في العالم من حيث المبيعات، والراسخة في التاريخ والتقاليد، خطوة جريئة بدخول سوق الساعات المستعملة.
تحمل منتجاتها المباعة من خلال برنامج “الساعات المستعملة المعتمدة” ختماً خاصاً يثبت أصالتها وخضوعها للصيانة وتجديدها، عند الضرورة، باستخدام قطع غيار “رولكس” الأصلية.
كما تقدم الشركة ضماناً دولياً جديداً لمدة عامين.
لم ترد “هيرميس” على استفسارات حول ما إذا كانت تدرس دخول السوق الثانوية.
ولكن ليس من المستبعد أن تقدم دار السلع الفاخرة خدمة مماثلة لحقائبها التي تُعرف باسم “حقائب الحصص”.
مع ازدياد دقة الحقائب المقلدة، مَن الأقدر على تمييز الحقيبة الأصلية من الجيل الجديد “المزوّر بإتقان” أكثر من حرفي “هيرميس” الذي قام بخياطتها يدوياً؟ ومن شأن شهادة “هيرميس” أن تُشكل ضغطاً ضمنياً على البائعين الذين لا يقدمون الضمان نفسه.
إذا سارت “هيرميس” على خطى نموذج “رولكس”، فقد تتمكن من استعادة قيم إعادة البيع.
ورغم انخفاض سعر الساعات المستعملة المعتمدة من “رولكس” خلال العام الماضي، إلا أنها لا تزال تُباع بسعر يزيد بنحو 25% عن ساعات “رولكس” المستعملة الأخرى، وفقاً لمنصة الأبحاث “واتش تشارتس”.
تحديات أمام “هيرميس” لتنفيذ البرنامج
لكن، ابتكار نسخة مماثلة لنموذج “رولكس” لن يكون أمراً سهلاً بالنسبة لـ”هيرميس”.
أولاً، قد تجد “هيرميس” نفسها مضطرة لبيع حقائبها الفاخرة جنباً إلى جنب مع حقائب مستعملة أغلى ثمناً في المتجر نفسه. ولتجنب ذلك، يمكنها التعاون مع إحدى دور المزادات الرائدة، أو مع بائع تجزئة مثل “ذا ريل ريل”، أو مع متجر متعدد الأقسام مثل “سيلفريدجز” الواقع في لندن، لعرض حقائب مستعملة معتمدة.
ورغم أن هذه الشركات سترحب على الأرجح بالتعاون مع “هيرميس”، إلا أنها ستمثل تحولاً استراتيجياً كبيراً آخر لشركة السلع الفاخرة، ما يستلزم إدارته بعناية فائقة.
التفاوت المماثل في الأسعار بين الساعات الجديدة والساعات المستعملة المطلوبة بشدة لم يُفقد برنامج “رولكس” للساعات المعتمدة زخمه.
فقد بلغت مبيعات الساعات المعتمدة 530 مليون دولار العام الماضي، مقارنةً بنحو 319 مليون دولار في عام 2024، وفقاً لبيانات “واتش تشارتس” و”مورجان ستانلي”.
أخيراً، سيستغرق الأمر بعض الوقت حتى تُفعّل “هيرميس” نظام الاعتماد الخاص بها بشكل كامل.
تُقدّم الشركة بالفعل خدمات صيانة وتجديد متخصصة من خلال مراكزها المتخصصة، ما يُفترض أن يُساعد.
ومع ذلك، قد تتعرض قيم المنتجات في السوق الثانوية لمزيد من التراجع خلال هذه الفترة الانتقالية.
رغم ذلك، يظل من المجدي استكشاف هذه الفكرة والعمل على إنجاحها، كما فعلت “رولكس” و”فيراري”.
قد يكون هذا أقل إثارة على وسائل التواصل الاجتماعي، لكنه سيكون مفيداً لمالكي حقائب “هيرميس” الشهيرة، وكذلك لمساهمي الشركة.







