مع تصاعد التوترات الجيوسياسية، تزداد حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية، ويبدأ التساؤل حول مصير الاستثمارات من مناطق الأزمات، وهل ستهرب؟.
بعض المستثمرين يرون في فترات الحروب والاضطرابات، فرصا استثنائية لا تتكرر، في حين تتجه غالبية المستثمرين نحو البحث عن ملاذات آمنة.
لكن يظهر نمط ثالث ممن يفضلون اقتناص الفرص في ذروة الاضطرابات، مستفيدين من تراجع الأسعار وتقديم حوافز استثنائية لجذب رءوس الأموال.
ويفتح هذا التباين الباب أمام نقاش أوسع حول ما إذا كانت الاستثمارات في أوقات الحروب تمثل تحولا حقيقيا في خريطة رؤوس الأموال؟ أم أنها تظل تحركات محدودة يقودها رأس المال المغامر دون أن تعكس اتجاهًا عامًا للسوق؟.
صقر: المستثمر المغامر يقبل بمستويات أعلى من المخاطر مقابل عوائد أكبر على المدى الطويل
قال أحمد صقر، رئيس مجلس إدارة شركة صقر للاستثمار وإدارة الأصول العقارية والرئيس التنفيذي لمنصة فريدة للتكنولوجيا العقارية، إن الاستثمار في توقيت الحروب أو الأزمات غالبًا ما يتيح الحصول على أصول بأسعار أقل وشروط تفضيلية، خاصة في ظل تراجع الطلب وخروج بعض المستثمرين من السوق المتضررة.
أضاف أن المستثمر المغامر يقبل بمستويات أعلى من المخاطر مقابل تحقيق عوائد أكبر على المدى الطويل، خاصة في أوقات عدم اليقين، رغم أن تقييم تلك الفرص يظل مرهونا بمدى وضوح التفاصيل والمعطيات المتاحة.
وأكد صقر، أن تحركات رجل الأعمال نجيب ساويرس في مضاعفة استثماراته بالإمارات إلى نحو 30 مليار تعكس نمطًا معروفًا عنه كمستثمر يميل إلى اقتناص الفرص في توقيتات الأزمات.
فالرجل له تجارب سابقة في أسواق عالية المخاطر مثل الجزائر وكوريا الشمالية، ما يجعله أكثر استعدادًا للدخول في استثمارات خلال فترات عدم اليقين
أضاف أن تكرار مثل هذه الصفقات يظل محدودًا، باعتبار أن رأس المال بطبيعته يميل إلى تجنب المخاطر، لكن قد تظهر فرص مشابهة إذا قدمت الحكومات حوافز قوية لجذب الاستثمار خلال فترات الأزمات.
الشيخ: الاستثمار داخل أسواق الأزمات خطوة جريئة لا تعكس تغيرًا في توجهات السوق
وأكد علاء الشيخ، رئيس مجلس إدارة شركة “أسيت تاب” للتسويق العقاري أن التوسع في الاستثمار بأسواق خارجية خلال فترات الحروب ، يظل كحالات فردية ترتبط باستراتيجيات كل مستثمر على حدة، ولا يعكس اتجاهًا عامًا لتحول رءوس الأموال في مناطق التوترات .
أضاف أن عددًا من كبار المطورين المصريين لديهم بالفعل استثمارات ممتدة في أسواق الخليج، في إطار تنويع محافظهم الاستثمارية، مؤكدًا أن التوسع في هذه الأسواق لا يعكس تغيرًا في توجهات السوق خلال الحروب، بقدر ما يمثل خطوة استثمارية ذات طابع أكثر جرأة، تستهدف تحقيق عوائد أعلى على المدى الطويل.
وأوضح الشيخ، أن السوق العقارية المصرية لا تزال تتمتع بجاذبية قوية، مدعومة بانخفاض تكلفة الاستثمار مقارنة بالأسواق الإقليمية، إلى جانب ارتفاع العائد المتوقع ونمو الطلب، ما يجعلها من أكثر الأسواق الواعدة في المنطقة.
فبعض الأسواق الخليجية تأثرت بالتوترات الإقليمية، وهو ما انعكس على تراجع معدلات الإشغال بنسب تتراوح بين 30% و35%، إلا أن ذلك لا يعني تحولًا هيكليًا في اتجاهات الاستثمار.
وتابع: “الاستثمار في مصر يظل الخيار الأكثر جذبًا لغالبية المستثمرين، في ظل اتساع فرص النمو مقارنة بالأسواق الأخرى”.
العادلي: الحروب تخلق فرصًا استثمارية استثنائية
وقال رياض العادلي، رئيس مجلس إدارة شركة نكست دور للتسويق العقاري، إن تدفقات الاستثمار خلال فترات الأزمات تختلف باختلاف نوع الاستثمار وأجله الزمني، موضحًا أن الاستثمارات طويلة ومتوسطة الأجل، قد تتجه إلى أسواق متأثرة بالأزمات في إطار البحث عن فرص بعوائد أعلى.
أضاف أن بعض اقتصادات الخليج تحتاج خلال فترات التوتر الجيوسياسية الحالية إلى جذب رءوس أموال خارجية لتعويض الضغوط على الإيرادات، ما يفتح المجال أمام استثمارات كبيرة من مستثمرين أصحاب ملاءة مالية مرتفعة، قادرين على تحمل المخاطر والدخول في مشروعات طويلة الأجل.
وأوضح العادلي، أن هذا النمط من الاستثمار يظل مقتصر على شريحة محدودة من كبار المستثمرين، في حين تميل الغالبية، خاصة صغار المستثمرين، إلى تفضيل الأسواق الأكثر استقرارًا، وهو ما يعزز جاذبية السوق المصرية خلال تلك الفترات.
وأشار إلى أن الصفقات التي تتم في أوقات الأزمات لا يمكن اعتبارها مؤشر على تغير اتجاهات السوق، بل تظل حالات فردية مرتبطة باستراتيجيات التوسع الخاصة بكل شركة، مؤكدًا أن التوسع الخارجي لا يعني بالضرورة سحب الاستثمارات من السوق المحلية.
وتابع: “الحروب غالبًا ما تخلق فرصا استثمارية استثنائية، في ظل ما تقدمه بعض الدول من تسهيلات وحوافز لجذب رؤوس الأموال.. لكن الاستفادة من هذه الفرص تظل مرهونة بقدرة المستثمر على تحمل المخاطر وتبني رؤية طويلة الأجل”.







