خفضت روسيا توقعاتها الرسمية للنمو الاقتصادي هذا العام، رغم إبداء الرئيس فلاديمير بوتين استياءه من تباطؤ الاقتصاد وتوجيهه الحكومة للتحرك لمعالجة الوضع.
ويُتوقع حالياً أن ينمو الاقتصاد الروسي بنسبة 0.4% فقط في عام 2026، مقارنةً بتقديرات سابقة بلغت 1.3%، وفق ما قاله نائب رئيس الوزراء ألكسندر نوفاك في مقابلة مع صحيفة “فيدوموستي” (Vedomosti).
وأشار نوفاك إلى أن الاقتصاد الروسي الذي قالت الحكومة إنه انكمش في الربع الأول للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات، لا يزال يواجه تحديات متعددة.
السياسة النقدية تضغط على الاقتصاد الروسي
قال نوفاك إن السلطات الروسية تدرك أن استمرار السياسة النقدية المتشددة لفترة أطول سيكبح النمو الاقتصادي لفترة أطول أيضاً.
وأضاف أن اتساع الفجوة بين العرض والطلب في اقتصاد الحرب قد يفرض الإبقاء على السياسات التقييدية لفترة ممتدة.
وكان بوتين قد طالب الشهر الماضي المسؤولين بتفسير أسباب تباطؤ الاقتصاد الروسي، رغم تشديده على ضرورة تفادي أي ركود.
ويأتي إقرار الرئيس الروسي بتعثر الاقتصاد بعدما دافع سابقاً عن التباطؤ، واعتبره مرحلة انتقالية مدروسة عقب سنوات من النمو المدفوع بالإنفاق الحكومي الضخم على الحرب في أوكرانيا.
العقوبات والإنفاق العسكري يفاقمان التحديات
أوضح نوفاك في المقابلة أن العقوبات الغربية عطلت سلاسل إمداد السلع والخدمات ورؤوس الأموال، فيما زادت أزمة نقص العمالة وتحول أولويات الإنفاق الحكومي من الضغوط التي تواجه الاقتصاد الروسي.
ومنذ غزو أوكرانيا، أصبح الإنفاق العسكري أكبر بند في الموازنة الروسية، مستحوذاً على نحو ثلث إجمالي الإنفاق الحكومي.
ورغم أن ارتفاع صادرات النفط، المدفوع بالصراع في الشرق الأوسط، يعزز إيرادات الموازنة الروسية، فإنه لا يُتوقع أن ينعش اقتصاد الحرب.
تشاؤم روسي بشأن أسعار النفط
كما تعكس تقديرات الحكومة تشاؤماً بشأن قدرة أسعار النفط على البقاء عند مستويات مرتفعة لفترة طويلة.
يعتزم المسؤولون الإبقاء على تقديرات متوسط سعر تصدير النفط الروسي عند 59 دولاراً للبرميل هذا العام، ضمن آخر تحديث للتوقعات الاقتصادية قيد المناقشة، مع توقعات أيضاً بارتفاع الروبل بوتيرة تفوق التقديرات السابقة.
وفي المحصلة، يشير ذلك إلى إيرادات نفطية أقل من المستويات التي بُنيت عليها الموازنة الروسية.
ورغم هذه التحديات، قال نوفاك للصحيفة إن الحكومة تتوقع بدء تعافي النمو الاقتصادي العام المقبل، مع تسارع وتيرته إلى 1.4%.







