أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي، أن اضطراب مشهد الاقتصاد العالمي، وتراجع تدفقات المساعدات الإنمائية وتزايد المشروطيات، فضلاً عن تداعيات تغير المناخ، يجعل من إصلاح النظام المالي الدولي ضرورة حتمية لتحقيق السلام والتنمية.
جاء ذلك خلال كلمة الرئيس السيسي، اليوم الثلاثاء، في جلسة العمل المخصصة لمناقشة إصلاح الهيكل المالي الدولي وتعزيز وصول الدول الإفريقية إلى التمويل المستدام، وذلك في إطار قمة “إفريقيا- فرنسا”.
وقال السيسي: “لا تنمية بدون سلام.. ولا سلام بدون تنمية. إن التوترات الجيوسياسية المتنامية، بما فيها تلك التي في الشرق الأوسط، يترتب عليها آثار تقوض استقرار سلاسل الإمداد الدولية، وتؤثر سلباً على أمن الطاقة والغذاء، وبشكل أشد وطأة على دولنا الإفريقية، التي تبذل مساعي مضنية في سبيل تحقيق أهداف التنمية، في الوقت الذي تسعى فيه أيضاً إلى الحفاظ على انضباطها المالي وكبح جماح مستويات الدين بها”.
وأضاف أن اضطراب مشهد الاقتصاد العالمي، وتراجع تدفقات المساعدات الإنمائية وتزايد المشروطيات، فضلاً عن تداعيات تغير المناخ، يجعل من إصلاح النظام المالي الدولي ضرورة حتمية لتحقيق السلام والتنمية، وتبني رؤية شاملة تعالج معضلة تمويل التنمية من خلال تعزيز فاعلية آليات التمويل، واستحداث آليات جديدة؛ مثل مبادلة الديون بمشروعات تنموية، والتوسع في إصدار السندات الخضراء لتنفيذ مشروعات صديقة للبيئة، مع تطوير سياسات البنوك متعددة الأطراف وحشد التمويل من المصادر العامة والخاصة.
وتابع: “لا يفوتني في هذا السياق أن أشير إلى ضرورة كسر الحلقة المفرغة لمعضلة الديون السيادية، خاصة في الدول الإفريقية التي بات ينفق عدد كبير منها على خدمة الدين أكثر مما ينفق على الصحة والتعليم معاً”.
ولفت إلى أنه في مسار تحقيق الأهداف التنموية لدولنا، تبرز أهمية تشجيع صادرات الدول النامية إلى الأسواق الخارجية، ودعم فرص نمو الصناعات الوليدة في القارة الإفريقية، وكذا ضرورة التعاون لدعم تفعيل اتفاقية التجارة الحرة القارية الإفريقية من خلال دعم سلاسل الإمداد بين الدول الإفريقية، وبناء القدرات والمهارات للشباب الإفريقي.
واستطرد: “برغم تعاقب الأزمات الإقليمية والدولية، استطاعت مصر أن تواصل برنامجها الطموح للإصلاح الاقتصادي من خلال حزمة متكاملة من الإجراءات، لضبط السياسات المالية والنقدية، وتطوير البيئة التشريعية، وتقديم حوافز جاذبة للاستثمار بالتوازي مع تطوير بنيتها التحتية في مجالات الطرق والاتصالات والنقل واللوجستيات، بما يجعل مصر بوابة للقارة الإفريقية، بكل ما تمتلكه هذه القارة الشابة من فرص وإمكانيات واعدة للمستقبل”.
وأعرب عن التطلع إلى تعزيز التعاون مع فرنسا وكافة الشركاء الدوليين والإقليميين، لمواصلة برامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية في مصر والدول الإفريقية.
واختتم بالتشديد على أن التعامل مع المشهد الاقتصادي العالمي المضطرب يتطلب التكاتف لتعزيز حوكمة الاقتصاد العالمي، وإحداث نقلة نوعية في تطوير مؤسساته، بحيث تمكننا من وضع حلول منصفة للإشكالات القائمة على نحو يلبي الطموحات.







