أصدر معهد التخطيط القومي موجز سياسات جديدًا بعنوان «فجوة الادخار في مصر التحديات الحالية وآفاق التحسين»، تناول فيه واقع الادخار المحلي باعتباره أحد المحاور الرئيسية لدعم الاستدامة المالية وتمويل التنمية الاقتصادية.
وأوضح الموجز أن الادخار المحلي يمثل ركيزة أساسية لتوفير الموارد اللازمة للاستثمار الإنتاجي، وتقليل الاعتماد على التمويل الخارجي، فضلًا عن دوره في دعم ميزان المدفوعات والحد من الضغوط التضخمية.
وأشار إلى أن اتساع فجوة الادخار في مصر يرتبط بعدد من التحديات الاقتصادية والهيكلية، من أبرزها ضعف مساهمة القطاع الإنتاجي في توليد فوائض قابلة للادخار، وارتفاع معدلات التضخم بما يؤدي إلى تآكل القوة الشرائية والدخول الحقيقية للأسر، إلى جانب تراجع فاعلية أدوات الادخار طويلة الأجل.
وأضاف الموجز أن محدودية الشمول المالي واتساع الاقتصاد غير الرسمي واستمرار الاعتماد على التعاملات النقدية، تمثل عوامل رئيسية تحد من قدرة الجهاز المصرفي على تعبئة المدخرات، فضلًا عن تنامي النزعة الاستهلاكية على حساب معدلات الادخار.
واقترح الموجز حزمة من السياسات لمعالجة الفجوة الادخارية، ترتكز على تعزيز الاستقرار الاقتصادي الكلي، وتوسيع قاعدة الادخار المحلي، وتحسين كفاءة القطاع المصرفي في تعبئة الموارد، بالإضافة إلى دعم الشمول المالي وتطوير أدوات الادخار والاستثمار لتوجيه المدخرات نحو الأنشطة الإنتاجية ذات القيمة المضافة.
كما شدد على أهمية تعزيز الثقافة الادخارية، وتطوير السياسات المالية والنقدية لتحقيق توازن أفضل بين الادخار والاستثمار، إلى جانب تحسين قواعد البيانات وآليات قياس الادخار لدعم عملية صنع القرار الاقتصادي.
وأكد الموجز في ختامه أن معالجة فجوة الادخار تتطلب تبني رؤية شاملة لإعادة توجيه النموذج التنموي نحو تعظيم الاعتماد على الموارد الذاتية، بما يعزز قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة التحديات الداخلية والخارجية ودعم الاستدامة المالية على المدى الطويل.







