تعرضت البورصة المصرية لضغوط بيعية ملحوظة بنهاية تعاملات جلسة الأربعاء، في ظل حالة من الحذر وتخفيف المراكز المالية قبل عطلة عيد الأضحى، لتتحول أنظار المستثمرين من القمم التاريخية التي سجلها السوق مؤخرًا إلى مستويات الدعم الرئيسية التي ستحدد اتجاه السوق خلال الفترة المقبلة.
وجاءت خسائر السوق وسط ضغوط عمليات جني أرباح واسعة وتقليص المراكز الممولة بالهامش، خاصة بعد فشل المؤشر الرئيسي EGX30 في اختراق مستوى المقاومة عند 52.8 ألف نقطة، ما دفع المؤسسات والمتعاملين قصيري الأجل إلى إعادة هيكلة محافظهم الاستثمارية قبيل إجازة عيد الأضحى المبارك.
وهبط المؤشر الرئيسي EGX30 بنسبة 1.59% ليغلق عند مستوى 51,963 نقطة، فيما واصل مؤشر الأسهم الصغيرة والمتوسطة EGX70 أداءه الإيجابي مرتفعًا بنسبة 2.37% إلى مستوى 14,421 نقطة، كما صعد مؤشر EGX100 بنسبة 2.32% مسجلًا 20,103 نقاط.
وعلى مستوى الأسهم، تصدرت أسهم مصر للأسواق الحرة قائمة التراجعات بنسبة 9.15%، تلاها سهم روبكس العالمية لتصنيع البلاستيك بنسبة 6.94%، ثم سهم دايس للملابس الجاهزة بـ 6.49%.
وقال مصطفى الكردي، مدير المجموعة بشركة العربي الأفريقي لتداول الأوراق المالية، إن أداء جلسة الأربعاء جاء متوافقًا مع التوقعات الفنية، بعد عجز المؤشر الرئيسي عن تجاوز مستوى 52.8 ألف نقطة، ما دفع السوق للدخول في موجة تصحيح قصيرة الأجل.
وأوضح أن السوق فقد جزءًا من زخمه الشرائي عقب الفشل في الاستقرار أعلى مستويات المقاومة الأخيرة، وهو ما انعكس على أداء غالبية الأسهم القيادية، وليس فقط سهم البنك التجاري الدولي، الذي تراجع بنسبة 1%.
وأضاف أن مستوى 51.3 ألف نقطة يمثل حاليًا منطقة دعم رئيسية وحاسمة للمؤشر الرئيسي، مشيرًا إلى أن كسره قد يدفع السوق لاختبار مستويات تتراوح بين 50 ألفا و49 ألف نقطة، وهي المنطقة التي ستحدد استمرار الاتجاه الصاعد طويل الأجل أو تحول السوق إلى موجة تصحيح أعمق.
وأشار الكردي إلى أن التراجعات الحالية تبدو طبيعية ومنطقية بعد موجة صعود قوية استمرت لأسابيع، لا سيما في الأسهم الصغيرة والمتوسطة التي سجلت ارتفاعات متتالية دون عمليات تصحيح تُذكر.
ولفت إلى أن مؤشر EGX70 قد يتحرك خلال الفترة الحالية في نطاق تصحيحي يتراوح بين 14 ألفا و14.25 ألف نقطة، بعد اقترابه مؤخرًا من قمته التاريخية قرب مستوى 15.15 ألف نقطة.
وربط الكردي بين الضغوط البيعية الحالية واقتراب عطلة عيد الأضحى، موضحًا أن شريحة من المستثمرين فضلت التحول إلى السيولة النقدية أو تخفيف المراكز الممولة بالهامش، تحسبًا لأي تقلبات محتملة خلال فترة الإجازة.
ونصح المستثمرين بالتركيز على الأسهم ذات الأساسيات القوية، مع تجنب التوسع في استخدام الشراء بالهامش لحين اتضاح اتجاه السوق عقب العودة من العطلات.
وسجلت قيم التداول 9.3 مليارات جنيه، من خلال تنفيذ أكثر من 200 ألف عملية على نحو 2.2 مليار سهم، تم التداول عليها عبر 220 شركة، ارتفع منها 25 سهمًا ، مقابل تراجع 182 سهمًا، فيما استقر 13 سهمًا دون تغيير.
وبلغ رأس المال السوقي للأسهم المقيدة نحو 3.7 تريليون جنيه، فيما استحوذ الأفراد على 74.76% من إجمالي التعاملات، مقابل 25.23% للمؤسسات.
كما استحوذ المستثمرون المصريون على 86.29% من إجمالي التداولات، تلاهم الأجانب بنسبة 9%، ثم العرب بنسبة 4.7%.
واتجه الأفراد العرب للبيع بصافي 12.4 مليون جنيه، بينما سجل الأفراد المصريون والأجانب صافي شراء بقيمة 542.8 مليون جنيه و3.4 مليون جنيه على التوالي.
وفي المقابل، سجلت المؤسسات المصرية صافي بيع بقيمة 30 مليون جنيه، كما باعت المؤسسات العربية بنحو 209 ملايين جنيه، فيما سجلت المؤسسات الأجنبية صافي بيع تجاوز 294 مليون جنيه.
من جانبه، قال مهاب عجينة، رئيس قسم التحليل الفني بشركة بلتون لتداول الأوراق المالية، إن التراجعات التي شهدها السوق تمثل حركة تصحيح طبيعية وصحية، بعد وصول المؤشر الرئيسي إلى مستويات تاريخية مرتفعة خلال الفترة الماضية.
وأوضح أن السوق يتحرك حاليًا بالقرب من منطقة دعم قوية تتراوح بين 50.5 ألف و51 ألف نقطة، متوقعًا أن يتحرك المؤشر الرئيسي بصورة عرضية بين تلك المستويات ومستوى 55 ألف نقطة خلال الفترة المقبلة.
وأشار عجينة إلى أن فرص الصعود لا تزال قائمة بقوة، مدعومة بأداء عدد من القطاعات الرئيسية، وفي مقدمتها العقارات والسياحة والبنوك الصغيرة، إلى جانب قطاع البتروكيماويات.
وأضاف أن ما يشهده السوق حاليًا لا يعكس حالة ذعر أو موجة جني أرباح عنيفة، بل يرتبط بعمليات تدوير للسيولة وانتقال للمراكز الاستثمارية بين الأسهم والقطاعات المختلفة، خاصة مع استمرار شهية المخاطرة لدى شريحة من المستثمرين.
وأكد أن الأسواق الصاعدة تمر بطبيعتها بموجات تصحيح متكررة، معتبرًا أن استمرار المؤشر أعلى مناطق الدعم الحالية يعزز فرص استعادة الاتجاه الصاعد عقب انتهاء الإجازة.
وتصدر سهم مجموعة طلعت مصطفى قائمة الأسهم الأكثر تداولًا من حيث قيم التداول بنحو 1.2 مليار جنيه، تلاه سهم البنك التجاري الدولي بتداولات بلغت 564 مليون جنيه، ثم سهم القلعة للاستشارات المالية بقيمة 503 ملايين جنيه.
وعلى صعيد أحجام التداول، جاء سهم المطورون العرب في الصدارة بنحو 402 مليون سهم، يليه سهم كوبر للاستثمار بكمية تداول بلغت 293 مليون سهم، ثم سهم دايس للملابس الجاهزة بنحو 106 ملايين سهم.








