قال الدكتور محمد مسعود، رئيس المركز القومي لبحوث الإسكان والبناء، إن المركز يعتزم إنشاء مجمع معامل متكامل يضم أول “Shaking Table” لدراسة الزلازل، إلى جانب معامل للحريق والطلمبات والمصاعد والمواسير، ضمن خطة لتحويل المركز إلى منصة تطبيقية تخدم قطاعي الصناعة والتشييد.
أضاف أن المركز استعاد قطعة أرض كانت مخصصة للمشروع منذ عام 2003، وبدأ بالفعل تنفيذ منشآت المعامل الجديدة، موضحًا أن المشروع سيتضمن أيضًا ساحة تجارب “Full Scale” لإجراء اختبارات كاملة على المباني والأنظمة الهندسية.
وأشار مسعود، إلى أن أزمة اشتراطات الحريق بالمصانع دفعت المركز إلى تسريع إنشاء معمل الحريق الجديد، خاصة مع مطالبات المستثمرين بتقليل الاعتماد على الشهادات الأجنبية مرتفعة التكلفة، مثل شهادات UL، مؤكدًا أن المركز يعمل حاليًا على تطوير كود الحريق ووضع مواصفات تعتمد على المنتج المحلي.
وأوضح أن المركز اتجه إلى شراء أجهزة ومعدات من السوق الصينية لخفض تكلفة إنشاء المعامل، لافتًا إلى أن بعض الأجهزة كانت تصل أسعارها لدى الشركات الأوروبية إلى 7 ملايين جنيه، مقابل نحو 1.5 مليون جنيه فقط لدى الموردين الصينيين.
ولفت مسعود، إلى أن المركز يشرف حاليًا على عدد من المشروعات لصالح جهات حكومية والقطاع الخاص، من بينها مشروعات لوزارة الصحة وصندوق “تحيا مصر” والهيئة الهندسية، موضحًا أن المركز يتولى أعمال التصميم والطرح والإشراف والتنفيذ بعدد من مشروعات الدولة.
قال مسعود، إن المركز يتعاون حاليًا مع بنك مصر لدعم تطبيق معايير العمارة الخضراء والمباني المستدامة داخل السوق المصرية، في إطار التوجه نحو تقليل استهلاك الطاقة ورفع كفاءة المباني.
أضاف أن مفهوم العمارة الخضراء أصبح أحد الاشتراطات الرئيسية في العديد من الأسواق العالمية ومشروعات التمويل الدولية، مشيرًا إلى أن مصر بدأت تتحرك تدريجيًا نحو تطبيق هذه المعايير داخل القطاعين العقاري والإنشائي.
وأوضح مسعود، أن تطبيق معايير الاستدامة لا يمثل تعقيدًا هندسيًا كبيرًا، لكنه يتطلب نشر الوعي الفني والتوسع في استخدام مواد بناء وأنظمة أكثر كفاءة في استهلاك الطاقة.
وأشار إلى أن المركز يعمل على دعم استخدام تقنيات الـLight Steel Structure والمواد الحديثة التي تسهم في تقليل التكلفة وتحسين كفاءة التشغيل، إلى جانب تشجيع استخدام الزجاج الموفر للطاقة والمقاوم للأشعة فوق البنفسجية.
وأكد أن تحديث الأكواد الهندسية المصرية أصبح ضرورة لمواكبة اشتراطات المؤسسات التمويلية الدولية، خاصة مع تزايد الاعتماد على معايير الاستدامة والمباني الخضراء في تقييم وتمويل المشروعات.
قال مسعود، إن المركز طبق تجربة هندية لاستخدام مخلفات البلاستيك في رصف الطرق بمنطقة تجريبية في القاهرة الجديدة، ما أسهم في خفض استهلاك الأسفلت بنسبة تتراوح بين 25% و30%، ضمن توجه الدولة لتقليل الاعتماد على الخامات المستوردة وخفض تكلفة تنفيذ المشروعات.
وأضاف أن المركز انتهى من تحديث كود الخرسانة للمرة السابعة، مع التركيز على تطبيقات “الهندسة القيمية” في التصميم، مثل حسابات القص والـPunching، بهدف خفض التكاليف دون التأثير على معدلات الأمان، بما يحقق عائدًا اقتصاديًا للمشروعات.
وأوضح أن المركز دمج نظامي ASD وLRFD في كود موحد للمنشآت المعدنية، مع إضافة أمثلة تطبيقية لتسهيل استخدامه من قبل المهندسين، بما يسهم في ترشيد كميات الحديد المستخدمة.
وأشار إلى أن المركز، بالتعاون مع المهندس مراد باخوم نائب رئيس لجنة الاستشارات الهندسية بالجمعية، يعمل على تحديث كود الأحمال بهدف تعزيز حماية المنشآت من أخطار الزلازل.
وتابع:” المركز لا يقتصر دوره على الأبحاث النظرية، بل يركز على تطبيق نتائج الدراسات والأبحاث على المشروعات والمنشآت بالتعاون مع قطاعات الإنشاءات والاستثمار العقاري والمقاولات”.
أضاف أن المركز يعمل ضمن استراتيجية الدولة لتحقيق “الهندسة القيمية”، بهدف تقليل الاعتماد على الاستيراد وتوفير حلول فنية تعتمد على المنتج المحلي.
وأشار إلى أن أزمة الدولار دفعت المركز إلى البحث عن حلول غير تقليدية، من بينها إعادة تدوير المخلفات وترشيد استهلاك الطاقة، لافتًا إلى نجاح المركز في استخدام المخلفات العضوية الناتجة عن محطة بحر البقر في صناعة الطوب.
وأوضح أن المركز لم يكتفِ بالنتائج المعملية الخاصة بتطبيقات الإنترلوك والبردورات، بل انتقل إلى التطبيق الصناعي للخلطات المستخدمة، ما ساهم في إنتاج طوب خفيف الوزن مطابق للمواصفات وبتكلفة أق







