سجلت البطالة طويلة الأجل في بريطانيا أعلى مستوياتها منذ نحو عشر سنوات، في مؤشر جديد على الضغوط التي تواجهها سوق العمل البريطانية وتباطؤ النشاط الاقتصادي، بحسب بيانات مكتب الإحصاءات الوطنية التي نقلتها صحيفة (تيليجراف) اليوم.
وأظهرت البيانات ارتفاع عدد العاطلين عن العمل لأكثر من 12 شهراً إلى نحو 474 ألف شخص، وهو أعلى مستوى منذ يناير 2016 فيما تُعرف البطالة طويلة الأجل بأنها بقاء الفرد دون عمل لفترة ممتدة، غالباً ستة أشهر أو أكثر، مع استمراره في البحث عن وظيفة دون نجاح ؛ ما يجعلها مؤشراً سلبياً على أوضاع سوق العمل والاقتصاد، إذ تعكس ضعف فرص التوظيف وتراجع النشاط الاقتصادي.
وجاءت الزيادة الأخيرة بعد إضافة نحو 129 ألف شخص إلى قائمة العاطلين لفترات طويلة منذ وصول حزب العمال إلى السلطة في يوليو 2024، وسط انتقادات لسياسات رفع الضرائب وزيادة تكاليف التوظيف، التي يرى اقتصاديون أنها أضعفت قدرة الشركات على التوسع في التعيينات.
وحذر خبراء من أن استمرار الأفراد خارج سوق العمل لفترات طويلة يقلص فرص عودتهم إلى الوظائف، نتيجة تراجع المهارات المهنية وفقدان الخبرة العملية، وهو ما ينعكس سلباً على الإنتاجية والإيرادات الضريبية والإنفاق الاستهلاكي، وبالتالي على معدلات النمو الاقتصادي.
وقال ستيفن إيفانز الرئيس التنفيذي لمعهد “التعلم والعمل”، إن احتواء البطالة طويلة الأجل يمثل ضرورة اقتصادية.. موضحاً أن التأخر في معالجة الظاهرة قد يجعل من الصعب إعادة العاطلين إلى سوق العمل حتى في حال تحسن الاقتصاد مستقبلاً.
وأظهرت البيانات الرسمية أيضاً ارتفاع معدل البطالة بين الشباب من 16 إلى 24 عاماً إلى 16.2%، وهو أعلى مستوى منذ عام 2015، في ظل تراجع فرص التوظيف بالمطاعم والتجزئة وقطاعات الخدمات، التي تعتمد بصورة كبيرة على العمالة الشابة.
و ارتفع عدد الشباب بين 18 و24 عاماً المصنفين ضمن البطالة طويلة الأجل إلى أكثر من ضعف مستواه المسجل في عام 2016، بينما بلغ عدد المطالبين بإعانات البطالة ضمن هذه الفئة نحو 640 ألف شخص.
وتزامن ذلك مع تراجع الوظائف الشاغرة في بريطانيا إلى أدنى مستوى خلال خمس سنوات، مع اتجاه الشركات إلى تقليص التوظيف لمواجهة ارتفاع الضرائب وتكاليف العمالة بعد زيادات الحد الأدنى للأجور وتشديد قوانين حماية العاملين.
وقال أندرو ويشارت الخبير الاقتصادي في بنك “بيرينبرج”: إن ارتفاع مساهمات التأمين الوطني على أصحاب الأعمال وزيادة الأجور الإلزامية دفع الشركات إلى تبني سياسات توظيف أكثر حذراً ؛ مما أسهم في رفع المعدل الهيكلي للبطالة.
وفي المقابل .. أكد وزير العمل والمعاشات البريطاني بات ماكفادن أن الحكومة لاتزال تعتبر مكافحة بطالة الشباب وتوسيع فرص العمل أولوية، رغم الضغوط التي تواجه الاقتصاد وسوق العمل البريطاني.







