تتزايد المخاوف داخل دولة الاحتلال الإسرائيلي بشأن أزمة متنامية تهدد قطاع التكنولوجيا المتقدمة؛ متمثلة في تسارع هجرة آلاف المطورين والشركات إلى الخارج، وسط قلق من انتقال أنشطة البحث والتطوير ورؤوس الأموال بشكل متزايد إلى أسواق أخرى، ما يضع مستقبل القطاع أمام تحديات جديدة.
وقد كشف تقرير حديث صادر عن هيئة الابتكار في دولة الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الأحد ، أن قطاع التكنولوجيا يواجه مؤشرات مقلقة تهدد استدامته على المدى الطويل، حيث حذرت الهيئة من تصاعد وتيرة انتقال الإدارة العليا ورؤوس الأموال إلى الخارج، لا سيما إلى الولايات المتحدة وأوروبا الشرقية، مما ينذر بأزمة حقيقية في بيئة ريادة الأعمال المحلية.
كما نبه التقرير، الذي أوردته صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية، إلى تزايد نشاط الشركات في دولة الاحتلال الإسرائيلي خارج دولة الاحتلال، وارتفاع طلبات النقل وانتقال الإدارة والمناصب العليا ونشاط البحث والتطوير إلى الخارج، مع استمرار نمو الولايات المتحدة كمركز عمليات لشركات التكنولوجيا المتقدمة الإسرائيلية.
وأوضح التقرير وجود تحول سلبي غير مسبوق في البنية التوظيفية للشركات تبعا لموقعها الجغرافي، حيث سجل القطاع أول تراجع له منذ عقد من الزمن في أعداد موظفي البحث والتطوير العاملين داخل دولة الاحتلال الإسرائيل.
فقد انخفضت نسبة كبار المديرين التنفيذيين في مجال التكنولوجيا المتقدمة المقيمين في دولة الاحتلال الإسرائيلي بنحو 9.6%، بينما ازداد عدد كبار المديرين التنفيذيين العاملين في الولايات المتحدة، وهو اتجاه قد يدل، وفقا للتقرير، على أن مراكز الإدارة وصنع القرار تتجه تدريجيا نحو الابتعاد عن إسرائيل.
ولم يقتصر هذا النزوح على وظائف الدعم والمبيعات أو الكوادر الفنية فحسب، بل امتد ليمس مراكز القرار، حيث رصد تراجع ملموس في نسبة كبار التنفيذيين والمديرين العاملين محليا، بالتزامن مع انخفاض نسبة موظفي شركات التكنولوجيا الخاصة الذين يمارسون أعمالهم من الداخل مقارنة بالأعوام السابقة.
ويعزو المحللون هذا التراجع والنزوح الجغرافي إلى تقلبات أسعار الصرف التي شكلت ضغوطا مالية على الشركات بالإضافة إلى التوسع في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي.
كما يفاقم هذه الأزمة الاعتماد على القطاع على رأس المال الأجنبي الذي يغطي قرابة نصف الإنفاق على البحث والتطوير، ما يسهل نقل عمليات الشركات إلى الخارج تماشيا مع مصادر تمويلها الدولية.
وفي ظل هذه المعطيات، أطلقت القيادات التنفيذية في هيئة الابتكار تحذيرات مشددة من أن القطاع يقف حاليا عند مفترق طرق ما لم يتم مواجهة ظاهرة هجرة المطورين والشركات بشكل جدي؛ فقد انخفض عدد العاملين في مجال البحث والتطوير في قطاع التكنولوجيا المتقدمة داخل دولة الاحتلال الإسرائيلي، ما أفقد القطاع حوالي 3500 عامل في هذا المجال، وانخفضت حصتهم من إجمالي وظائف التكنولوجيا المتقدمة.







