إيماناً منا بأن البورصة المصرية هي المرآة الحقيقية للاقتصاد، والوعاء الأكثر كفاءة لتمويل النمو المستدام، وتوسيع قاعدة الملكية، وجذب الاستثمارات طويلة الأجل، فإننا في شركة تشاور للاستشارات نرى أن قطاع الرعاية الصحية المصري يقف اليوم على أعتاب مرحلة تاريخية جديدة من التطور المؤسسي والشفافية.
وتأتي هذه المرحلة بالتزامن مع ما تشهده البورصة المصرية ووزارة الاستثمار من تطوير شامل في الرؤية والأدوات وآليات العمل، بما يعكس توجهاً واضحاً نحو بناء اقتصاد أكثر تنافسية وانفتاحاً وقدرة على استيعاب القطاعات الواعدة. ومن هنا، يصبح من الضروري أن يكون قطاع الرعاية الصحية جزءاً أصيلاً من هذا الثوب الجديد الذي ترتديه منظومة الاستثمار المصرية.
فقطاع الرعاية الصحية لم يعد مجرد قطاع خدمي، بل أصبح أحد أهم القطاعات الاقتصادية الاستراتيجية القادرة على خلق قيمة مضافة حقيقية، وتوفير فرص عمل، وتحقيق عوائد استثمارية مستقرة، بالتوازي مع دوره الإنساني والمجتمعي. كما أن المجتمع أصبح أكثر وعياً بحقوقه، وأكثر تطلعاً إلى مؤسسات صحية تعمل وفق معايير واضحة من الجودة والحوكمة والإفصاح.
ومن خلال لقاءاتنا الأخيرة مع عدد من الكيانات الرائدة في القطاع، لمسنا وجود نماذج طبية ناجحة بنتها كفاءات مصرية متميزة، استطاعت أن تنتشر وتقدم خدمات عالية الجودة لفئات واسعة من المواطنين. إلا أن هذه النماذج تحتاج اليوم إلى إطار مؤسسي أكثر قوة، وحوكمة واضحة، ومصادر تمويل مرنة تتيح لها التوسع والاستدامة دون الإخلال بجودة الخدمة أو كفاءة التشغيل.
ولهذا، تعلن شركة تشاور للاستشارات عن تنظيم سلسلة من اللقاءات الافتراضية والفعلية خلال الفترة المقبلة، تجمع بين رواد الأعمال في القطاع الصحي، ومستشاري الحوكمة والتمويل، وخبراء سوق المال، وذلك في إطار نشاط الشركة وتعاونها اللصيق مع جريدة البورصة المصرية، وبرئاسة مجلس إدارتها الأستاذ حسين عبد ربه، بهدف خلق منصة حوار عملية تدعم جاهزية قطاع الرعاية الصحية المصري للاندماج في سوق المال بصورة أكثر احترافية واستدامة.
ويهدف هذا التعاون إلى الانتقال من مرحلة النقاش إلى خطوات عملية قابلة للتنفيذ، تشمل:
1. *بناء مجالس إدارة فعالة* تضم كفاءات مستقلة ذات خبرة مالية واستراتيجية، بما يضمن فصل الملكية عن الإدارة وتحقيق التوازن في صناعة القرار.
2. *ترسيخ ثقافة التخصص الدقيق* باعتباره محركاً أساسياً لرفع القيمة المضافة وتحسين تجربة المريض وزيادة القدرة التنافسية.
3. *التوسع في الخدمات التكاملية* مثل الرعاية المنزلية، والصيدلة، والإسعاف، وإدارة رحلة المريض بشكل متكامل.
4. *التحول الرقمي الحقيقي* بحيث تصبح التكنولوجيا جزءاً يومياً من منظومة الإدارة والتشغيل وتحسين العلاقة مع المريض.
5. *إعادة هيكلة مصادر الدخل* من خلال إنشاء مكاتب دخول مركزية تتعاقد مع مقدمي الخدمات المكملة، بما يضمن تجربة أكثر كفاءة وتنظيماً للمريض.
إن دخول شركات الرعاية الصحية إلى البورصة لا يجب أن يُنظر إليه باعتباره مجرد وسيلة للحصول على التمويل، بل باعتباره التزاماً مجتمعياً بالشفافية، والإفصاح، والحوكمة، ورفع معايير الجودة والاستدامة. فالبورصة لا تصنع فقط كيانات أكبر حجماً، بل تبني مؤسسات أكثر انضباطاً وقدرة على الاستمرار والنمو الإقليمي.
ورسالتنا واضحة: البورصة ليست حكراً على الكيانات الكبرى، بل هي فرصة متاحة لكل مؤسسة صحية تمتلك نموذجاً ناجحاً قابلاً للتوسع، ورؤية واضحة، وإدارة مؤسسية قادرة على الالتزام بمعايير الحوكمة الحديثة. ودورنا في تشاور هو تهيئة هذه المؤسسات، وسد الفجوة بين الطموح الطبي ومتطلبات سوق المال.
فالمرحلة المقبلة تحتاج إلى شراكة حقيقية بين الطبيب، ورجل الأعمال، والمستشار المالي، والإعلام الاقتصادي المتخصص، وصانع السياسات الاقتصادية. ومعاً، يمكننا أن نبني قطاع رعاية صحية مصرياً أكثر قوة وتنظيماً وقدرة على المنافسة، يليق بطموحات المواطن المصري، ويصبح نموذجاً إقليمياً يحتذى به في الاستثمار الصحي الحديث.








