تباطأ الاقتصاد التركي في الربع الأول من العام الجاري مع اتجاه البنك المركزي إلى تشديد السياسة النقدية للحد من المخاطر المرتبطة بحرب إيران.
أظهرت بيانات صدرت اليوم أن الناتج المحلي الإجمالي نما بنسبة 0.1% فقط في الربع الأول مقارنة بالأشهر الثلاثة السابقة على أساس معدل موسمياً. ويُعد ذلك تباطؤاً من نمو بلغ 0.4% في الأشهر الثلاثة السابقة، كما جاء دون جميع التقديرات الواردة في استطلاع أجرته “بلومبرغ” لآراء اقتصاديين، إذ بلغ متوسط التوقعات نمواً بنسبة 0.3%.
وعلى أساس سنوي، بلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي 2.5% في الربع الأول، مقارنة مع 3.4% في الربع السابق.
محاولات كبح التضخم التركي
وتأتي هذه البيانات في وقت تواجه فيه تركيا مخاطر متجددة ناجمة عن الصراع في إيران، وهو ما أدى إلى زيادة تقلبات أسواق الطاقة وعقّد جهود البنك المركزي التركي لكبح التضخم. وتستورد تركيا معظم احتياجاتها من النفط والغاز الطبيعي، ما يجعل اقتصادها عرضة بشكل خاص لارتفاع أسعار الطاقة العالمية.
وعكس البنك المركزي دورة التيسير النقدي في وقت سابق من العام الجاري، ورفع سعر الفائدة الرئيسي لاحتواء تقلبات الأسواق الناجمة عن موجة بيع واسعة لأصول الأسواق الناشئة.
ومن أبرز ما ورد في تقرير الناتج المحلي الإجمالي:
- نما إنفاق الأسر، الذي يمثل نحو ثلاثة أرباع الاقتصاد، بنسبة 4.8% على أساس سنوي مقارنة مع 5.2% في الفترة السابقة.
- ارتفع الإنفاق الاستهلاكي النهائي للحكومة بنسبة 2.1% في الربع الأول، بعد تراجعه بنسبة 0.9% في الربع السابق.
- انكمشت صادرات السلع والخدمات بنسبة 12.7% مقارنة مع تراجع بنسبة 2.3% في الفترة السابقة.
والشهر الماضي، رفع البنك المركزي مستهدف التضخم لنهاية العام بحدة إلى 24% من 16%، مشيراً إلى ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء.
رفع مرتقب لأسعار الفائدة بتركيا
قبل صدور بيانات الناتج المحلي الإجمالي يوم الإثنين، رجحت بعض البنوك العالمية أن يدرس صناع السياسات رفع أسعار الفائدة في يونيو. ومن المقرر عقد الاجتماع المقبل لتحديد أسعار الفائدة في 11 يونيو.
كتب ويليام جاكسون، كبير اقتصاديي الأسواق الناشئة لدى “كابيتال إيكونوميكس” (Capital Economics)، في مذكرة: “كنا نعتقد أن الضغوط على الليرة الناجمة عن ارتفاع فاتورة واردات الطاقة، إلى جانب الاضطرابات السياسية قبل بضعة أسابيع، ستدفع البنك المركزي إلى رفع أسعار الفائدة في اجتماع لجنة السياسة النقدية الأسبوع المقبل. ولم نتخل عن هذا التوقع، لكن تراجع أسعار النفط منذ أواخر الأسبوع الماضي وصدور بيانات الناتج المحلي الإجمالي يجعلان مثل هذه الخطوة أقل ترجيحاً إلى حد ما”.







